الموجز

د. صادق القاضيد. صادق القاضي

الجنوب.. عدن.. كورونا!

مقالات

2020-05-21 01:51:46

ما هو مؤكد، في الشأن اليمني، أن"القضية الجنوبية" تتمدد وتتغول باضطراد. على حساب "القضية اليمنية" المركزية متمثلة بإسقاط الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة والشرعية.

قد يعني هذا إدانة أطراف عدة مناوئة للشرعية، على رأسها "المجلس الانتقالي" كسلطة أمر واقع، نصّبت نفسها بنفسها ممثلة للجنوب.!

وهو كذلك. غير أن تغول القضية الجنوبية هو نتيجة أكثر منه سبباً في هذا السياق. نظراً لواقع "الشرعية" ككيان منخور باللوبيات، ومؤسسات مرادفة للفساد، ونوعية إدارتها العصاباتية للمناطق المحررة.

لا شك أن الحروب التي تدور اليوم في الجنوب سببها فشل "الشرعية" في استعادة الشمال، والمعارك التي تهدف للوصول إلى عدن، سببها عجز هذه "الشرعية" عن الوصول إلى صنعاء.

لكن هذا ليس كل شيء، فيما يتعلق بالمسئولية التي لم تعد تقتصر على الجانب السياسي في ظل الأوضاع الإنسانية والصحية الكارثية الراهنة التي تعيشها أو تموتها المناطق الجنوبية.

عدن بالذات. عدن مدينة مثخنة بالحرب، ومنكوبة بكارثة فيضان داهمها قبل أسابيع، ومنخورة بعدد من الأوبئة الفتاكة على رأسها وباء فيروس كورونا المستجد.

الناس يموتون هناك بالعشرات والمئات كل يوم.. صور الجنازات الجماعية للضحايا والصفوف الطويلة للقبور التي تحفر وتدفن بالجملة.. في كل وسائل الإعلام، والتعازي أغرقت مواقع التواصل الاجتماعي.!

كل هذا في ظل إصرار "الشرعية" على خيار الحرب في حل مشكلتها مع "المجلس الانتقالي"، وإصرار هذا الأخير على خيار التكتم على انتشار الأوبئة. ما يجعلها أكثر استفحالاً!

عدن مدينة محاصرة عسكرياً، ومكبلة ذاتياً، ومستهدفة من قبل الإخوان، وضحية لتدني أو انعدام الضمير لدى جميع هذه الأطراف المتواطئة على قتل أبنائها بالنيران في جبهات المعارك، أو بالأوبئة في الشوارع والمستشفيات والبيوت!

-->