كامل الخوداني

كامل الخوداني

تابعنى على

لم ننافق ولن نكون مزيفين

منذ ساعتان و دقيقتان

كثرَ التجريحُ لنا،

وكثرَ التطاول،

وكثرَ الطعنُ والتهديد، على أنَّ المملكة العربية السعودية قد شدّت عزمها واتخذت قرارها بتمزيقنا شرَّ ممزق.

تحوّل الصديق إلى عدو،

وتساقط المتساقطون،

وانخلعت أقنعة الزيف من وجوه الكثيرين.

لم يكن ذلك التقدير الذي كانوا يُظهرونه لنا، ولا الاحترام والتقرب والتودد، إلا نفاقًا وزيفًا ومصلحةً رأوها معنا. وحينما اكتشفوا أننا ربما لم نعد أهلًا لتحقيق تلك المصلحة، خلعوا قناع النفاق، وكشّروا أنياب الحقد والفجور نحونا، ورموها في كل مواقع التواصل منشوراتٍ وفيديوهاتٍ، لتكون جسر عبور لهم إلى الضفة الأخرى التي قد تحقق مصالحهم الشخصية، ويا ليتها كانت وطنية.

هل هذا النفاق، حدَّ التحول إلى الفجور بعد المودة لأبناء بلدكم، سِمةُ الرجال؟

وهل أنتم أهلٌ للثقة لدى الغريب إن كنتم تتنكرون وتذبحون القريب، كما يقول المثل؟

إنها طباع وأخلاق وقيم رجال، لا سلعة رخيصة على دكّة رصيف.

ثم تعالوا، يا من تهددوننا بالويل والثبور: متى كانت المملكة العربية السعودية وحشَ انتقامٍ وتدميرٍ لأعدائها؟ ومن فجّروا بخصامها، حينما يعودون إليها أو يصلون مرحلة الضعف، فكيف بمن كانوا، وما زالوا، أساسًا يستظلون بظلالها؟

أليست هي الشقيقة الكبرى، والأخ الأكبر للجميع؟

لقد وصلت الانتفاشة بكم حدّها.

لو كان للمملكة عدوٌّ، فهو نفاقكم ومحاولاتكم المستميتة استغلال كل ما يحدث لتحقيق مصالحكم ومشاريعكم الصغيرة.

ولو كان للشرعية خنجرٌ يطعنها في الظهر، فهو زيفكم.

لم ننافق قبل، ولن نكون مزيفين بعد.

منذ خروجنا من صنعاء، ونحن نقولها عاليًا: شكرًا للمملكة العربية السعودية. نستظل بظلالها قائدةً للتحالف، لها مكانتها وقدرها، وننطوي جميعًا تحت جناحها ودعمها.

وشخصيًا، آوتني السعودية، وأكرمتني، وحمتني، وما وجدت منهم إلا التقدير. وعاهدت نفسي ألا أسيء لها أو أنكر فضلها، لكني لا أحتاج إلى الابتذال لإثبات ذلك.

المملكة وقيادتها أكبر منكم، ومن أحقادكم، ولا تحتاج إلى مبتذلين حتى عند إظهار الولاء، بل إلى رجال.

وللعلم، أكتب هذا وأنا أطوف شوارع الرياض، وأستنشق هواءها الجميل في هذه الساعة. كم أحب هذه المدينة، لكني لست مبتذلًا.

من صفحة الكاتب على إكس