خطة حصرية السلاح في لبنان.. اختبار حقيقي لهيبة الدولة
العالم - Monday 12 January 2026 الساعة 10:24 pm
بيروت، نيوزيمن:
تعهّدت الحكومة اللبنانية بالمضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة، التي أقرّتها العام الماضي كجزء من جهودها لاستعادة هيبة الدولة وتطبيق سيادتها على كامل الأراضي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المشهد السياسي والآمن الداخلي انقسامات حادة، أبرزها رفض «حزب الله» لهذه الخطوة، ما يبرز عمق التحديات التي تواجه تنفيذ الخطة في بيئة سياسية معقّدة.
وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ، الإثنين، إن الحكومة عازمة على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، مشيرًا إلى التقدم الكبير الذي أحرزته المرحلة الأولى في جنوب نهر الليطاني. وأضاف أن السلطات تنتظر من قيادة الجيش، الشهر المقبل، خطة تنفيذ المرحلة الثانية التي تستهدف منطقة شمال الليطاني، في إطار الجهود الدؤوبة لتعزيز سيطرة الدولة على السلاح خارج إطارها.
وجاءت تصريحات سلام خلال لقاء جمعه في بيروت سفراء ما يُعرف بـ اللجنة الخماسية (السعودية، فرنسا، قطر، مصر، والولايات المتحدة) بحضور وليد البخاري (السعودية)، وهيرفيه ماغرو (فرنسا)، والشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني (قطر)، وعلاء موسى (مصر)، وميشال عيسى (الولايات المتحدة).
وشكر سلام السفراء على دعمهم المستمر “لمسيرة حكومتنا الإصلاحية”، ولا سيما مشروع الانتظام المالي واستعادة الودائع المرسل إلى البرلمان، لافتًا إلى تأييدهم لإنجاز المرحلة الأولى من حصرية السلاح، ومشدّدًا على عزمه الثابت تنفيذ المرحلة الثانية والمراحل اللاحقة.
وفي تصريح أدلى به السفير المصري علاء موسى، أكد أن ممثلي اللجنة ناقشوا مع سلام الإصلاحات الاقتصادية، وفجوة التمويل التي تقدمت بها الحكومة إلى البرلمان، بالإضافة إلى المرحلة الأولى من حصرية السلاح في جنوب الليطاني، مشيرًا إلى “التزام الدولة اللبنانية والجيش اللبناني بالتقدّم في تنفيذ المرحلة الثانية مع بداية فبراير المقبل”.
وشدّد موسى على أن ما تقوم به الدولة من خطوات في إطار حصرية السلاح يعد "مشجعًا جدًا"، وأن التقييم حول إنجاز المرحلة الأولى إيجابي، مؤكدًا أنه لا توجد مهل زمنية لتطبيق الخطة، لكن هناك "حاجة لإنهاء هذا الملف في أسرع وقت".
وأضاف أن سالمين أكد الالتزام بأن يُقدّم الجيش اللبناني خطة تنفيذ المرحلة الثانية في الاجتماع المقبل، وأن الحكومة ستقوم بدورها الكامل في هذا الإطار.
وفي حديثه عن الوضع في الجنوب بعد وجود قوات "اليونيفيل"، قال موسى إن هذا الأمر "لا يزال موضع نقاش"، مشيرًا إلى أن مغادرة اليونيفيل ستكون خطوة حساسة جدًا قد تخلق فراغًا ينبغي ملؤه بالتعاون بين الدولة اللبنانية والجيش، أو من خلال أفكار بديلة قيد الدراسة.
كما أشاد موسى بـ الجهود المصرية في خفض التصعيد في لبنان وجنوبه، معربًا عن اعتقاده أن الجهود التي يبذلها شركاء لبنان ساهمت في تخفيف احتمالات التصعيد نحو مراحل أكثر تعقيدًا.
على النقيض من موقف الحكومة اللبنانية، عبّر "حزب الله" عن رفضه الشديد لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح، معتبرًا أن ما يجري يخدم مصلحة إسرائيل بدلاً من مصلحة لبنان.
وقال عضو كتلة الحزب النيابية، النائب حسين عز الدين، في تصريح صحفي:"على هذه الحكومة أن تعمل لإخراج هذا العدو [إسرائيل] من الأرض التي يحتلها بالكامل ودون قيد أو شرط، وأن يتم إطلاق الأسرى والمعتقلين لدى العدو، وأن يتوقف عن منع الناس من العودة إلى القرى والمدن وإلى ممتلكاتهم، وأن تُجانِب التنازلات أو القيام بأي عمل يؤدي إلى تقديم تنازلات مجانية على المستوى الوطني لمصلحة هذا العدو، حتى لا تشجعه على أن يبقى في حالة الابتزاز الدائم لها".
ويرى الحزب أن حصر السلاح بحوزة الدولة في هذه المرحلة قد يضعف قدرة القوى المحلية في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، وأن الأجندات المرتبطة بالخطة لا تتوافق مع أولويات الأمن القومي.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط داخلية وخارجية من أجل تعزيز هيبة الدولة اللبنانية ووقف انتشار السلاح خارج النظام الرسمي، وهو مطلب طال انتظاره منذ عقود مضت، لا سيّما بعد أن أصبحت ميليشيات متعددة مسلحة خارج سيطرة الدولة.
وتعكس التوترات بين الحكومة و"حزب الله" عمق الانقسامات السياسية في لبنان، خاصة في ما يتعلق بالملفات الحسّاسة المرتبطة بالسيادة والأمن القومي، كما يسلّط الضوء على التوازنات الدقيقة التي تواجهها بيروت في إدارة علاقاتها مع حلفائها الإقليميين والدوليين.
ويرى مراقبون أن نجاح تنفيذ المرحلة الثانية من حصرية السلاح قد يشكّل نقطة مفصلية في تعزيز سلطة الدولة وسيادتها، لكنه في الوقت نفسه يخضع لاختبارات سياسية صعبة، وسط مخاوف من تداعيات داخلية قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام أو حتى إلى مزيد من التعقيد في المشهد السياسي اللبناني.
>
