فرض "التعبئة الحوثية" داخل جامعة إب وسط تهديدات بفصل الأكاديميين
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 28 دقيقة
إب، نيوزيمن:
تشهد مؤسسات التعليم العالي في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي تصعيدًا لافتًا في وتيرة الانتهاكات، في مسار يعكس سعي الجماعة إلى إخضاع الفضاء الأكاديمي لأجندتها العسكرية والطائفية، وتحويل الجامعات من منابر علمية مستقلة إلى أدوات تعبئة وتجنيد.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه الكادر الأكاديمي من أوضاع معيشية قاسية وانقطاع طويل للرواتب، ما يجعل البيئة الجامعية أكثر هشاشة أمام سياسات الإكراه والابتزاز.
أفادت مصادر أكاديمية في محافظة إب بأن ميليشيا الحوثي فرضت مؤخرًا إجراءات تعسفية جديدة داخل جامعة إب، تمثلت في إجبار أعضاء هيئة التدريس والموظفين الإداريين على الالتحاق بدورات عسكرية وطائفية مكثفة تحت مسمى "التعبئة العامة".
وبحسب المصادر، فقد أصدرت القيادات الحوثية المشرفة على الجامعة توجيهات بإيقاف الدراسة في عدد من الكليات والأقسام العلمية، لإفساح المجال لتنفيذ هذه الدورات داخل الحرم الجامعي، في سابقة اعتبرها أكاديميون انتهاكًا صارخًا لحرمة الجامعة ورسالتها التعليمية.
>> مليشيا الحوثي تُخضع أكاديميين وموظفين لتدريبات قتالية في جامعة إب
وأكدت المصادر أن هذه الإجراءات رافقتها تهديدات مباشرة بالفصل والحرمان من الحقوق الوظيفية لكل من يرفض المشاركة أو يتغيب عن تلك الدورات، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تطبيع عسكرة التعليم العالي وفرض الولاء الأيديولوجي بالقوة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أعضاء هيئة التدريس نتيجة انقطاع الرواتب منذ سنوات.
ويرى أكاديميون أن ما يجري يمثل محاولة واضحة لتحويل الجامعات إلى منصات لنشر الفكر الطائفي والتعبئة العسكرية، على حساب العملية التعليمية وحق الطلاب في تعليم منتظم ومحايد.
ويحذر مراقبون من أن هذه الممارسات تشكل مرحلة متقدمة من تسييس التعليم العالي، وتؤدي إلى تقويض استقلال الجامعات وإفراغها من مضمونها العلمي، فضلًا عن دفع الكفاءات الأكاديمية إلى الهجرة أو العزوف عن العمل الجامعي، ما ينعكس سلبًا على مستقبل التعليم والتنمية في اليمن. كما يؤكدون أن استغلال المؤسسات التعليمية لأغراض عسكرية وأيديولوجية يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني ولمبادئ حماية التعليم أثناء النزاعات.
>> إب.. مليشيا الحوثي تقصي كوادر تربوية من عملها وتعين موالين لها
وتنسجم هذه التطورات مع ما وثقته تقارير دولية سابقة حول تدخل ميليشيا الحوثي في قطاع التعليم. إذ تشير التقارير وبينها تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن إلى قيام الجماعة باستخدام المؤسسات التعليمية لنشر أيديولوجيتها وفرض برامج تعبئة فكرية على المعلمين والطلاب، واعتبر ذلك انتهاكًا جسيمًا لحق التعليم.
كما أكدت التقارير أن عسكرة التعليم وتسييسه في مناطق النزاع، بما فيها اليمن، تمثل خطرًا طويل الأمد على النسيج المجتمعي وحقوق الإنسان، وتؤدي إلى تقويض حق الأطفال والشباب في تعليم آمن ومحايد.
ويرى مختصون أن استمرار هذه السياسات داخل جامعة إب وغيرها من الجامعات الخاضعة لسيطرة الحوثيين ينذر بتدمير ما تبقى من منظومة التعليم العالي، ويجعل الجامعات جزءًا من أدوات الصراع بدلًا من أن تكون رافعة للسلام والمعرفة، في انتهاك صريح للمواثيق الدولية التي تكفل استقلال التعليم وحياده، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
>> إب: الحوثيون يواصلون استهداف الممتلكات والتعليم وفرض السيطرة بالقوة
>
