أزمة الغاز المنزلي.. ابتزاز خارج القانون يدفع ثمنه ملايين المواطنين
الجنوب - منذ ساعة و 26 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
تشهد العاصمة عدن وعددًا من المحافظات المحررة تفاقمًا متصاعدًا في أزمة الغاز المنزلي، على خلفية استمرار تقطعات قبلية تنفذها مجاميع مسلحة خارجة عن النظام والقانون، استهدفت قواطر نقل الغاز القادمة من منشأة صافر بمحافظة مأرب، ما أدى إلى تعطيل وصول الإمدادات وحدوث شلل واسع في حركة التوزيع.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يرزح فيه المواطنون تحت ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة، حيث يُعد الغاز المنزلي من السلع الأساسية المرتبطة بشكل مباشر بحياة الأسر اليومية، حيث أدى تعطيل سلاسل الإمداد في هذا القطاع إلى مضاعفة الأعباء المعيشية وزيادة في هشاشة الأمن الإنساني والغذائي لملايين المواطنين.
وأكدت مصادر عاملة في قطاع الغاز أن التقطعات القبلية المتكررة على الطرق الرئيسية الرابطة بين صافر والمحافظات الجنوبية والساحلية تسببت في احتجاز عشرات المقطورات، ومنعها من الوصول إلى محطات التعبئة، ما أدى إلى انخفاض حاد في المعروض وارتفاع أسعار أسطوانة الغاز في السوق المحلية، وفتح المجال أمام نشاط السوق السوداء.
وبحسب مواطنين، فقد شهدت محطات بيع الغاز في عدن ازدحامًا شديدًا خلال الأيام الماضية، فيما أغلقت عشرات المحطات أبوابها نتيجة نفاد الكميات، في حين تفتح محطات محدودة جدًا لفترات قصيرة، الأمر الذي دفع مئات المركبات إلى الاصطفاف في طوابير طويلة غالبًا دون الحصول على الغاز. وأشار مواطنون إلى أن سعر أسطوانة الغاز في السوق السوداء وصل إلى نحو 16 ألف ريال، في ظل شح المعروض وغياب الرقابة.
واضطر العديد من المواطنين إلى التوجه نحو محافظات مجاورة بحثًا عن أسطوانات الغاز، بينما لجأت أسر أخرى إلى استخدام بدائل مكلفة وغير آمنة، مثل الحطب والفحم، وهو ما يحذر منه خبراء صحيون وبيئيون بسبب مخاطره الصحية، خاصة على النساء والأطفال، وتأثيره السلبي على البيئة وجودة الهواء داخل المنازل .
وأفادت مصادر محلية بأن سبب الأزمة يعود إلى قيام قطاع قبلي في محافظة مأرب بقطع الطريق أمام قواطر نقل الغاز، للمطالبة بالإفراج عن أحد المعتقلين، ما أدى إلى تعطيل وصول الإمدادات إلى عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، وتفاقم معاناة المواطنين.
وفي هذا السياق، أدانت قوات الطوارئ اليمنية – الفرقة الأولى، تقطعات الطرق واستهداف مصالح المواطنين، معتبرة هذه الأعمال اعتداءً مباشرًا على الحقوق العامة وانتهاكًا صريحًا للقانون. وأكد بيان صادر عن المركز الإعلامي لقوات الطوارئ أن قطع الطرق واحتجاز قواطر الغاز ومنع المسافرين والمرضى من المرور، واستخدام معاناة المواطنين كورقة ضغط، سلوك مرفوض ولا يقرّه دين ولا عُرف ولا قانون.
وشدد البيان على أن احتجاز قواطر الغاز أو تعطيل الخدمات العامة يمثل اعتداءً مباشرًا على حياة المواطنين الآمنين، محذرًا من استغلال هذه الأفعال للضغط من أجل إطلاق مجرمين أو أصحاب سوابق، وداعيًا إلى تجريم كل من يتخذ من الطرقات أو الخدمات العامة وسيلة ابتزاز، وتطبيق القانون بحزم ودون مجاملة.
ودعت قوات الطوارئ اليمنية إلى سرعة الإنصاف في القضايا المشروعة عبر الطرق القانونية، وإحالة كل من ثبت تورطه في أعمال قطع الطرق أو الاعتداء على الممتلكات العامة إلى القضاء لينال جزاءه العادل، بما يضمن هيبة الدولة وصون أمن المواطنين وحقوقهم.
ويرى مراقبون أن معالجة أزمة الغاز لا تقتصر على الحلول الأمنية وحدها، بل تتطلب معالجة جذرية لأسباب التقطعات، وتعزيز حضور الدولة، وتأمين الطرق والمنشآت الحيوية، وضمان انتظام سلاسل الإمداد، وهو ما تؤكد عليه تقارير اقتصادية محلية دولية والتي تشدد على أهمية حماية إمدادات الطاقة لتفادي الأزمات المعيشية والإنسانية في اليمن.
وفي ظل صمت الجهات المعنية وغياب حلول جذرية، تتسع دائرة المعاناة اليومية للأسر في عدن وبقية المحافظات المحررة، لتتحول أزمة الغاز المنزلي إلى عبء إضافي يثقل كاهل المواطنين، وسط مطالبات متزايدة بسرعة التدخل، وفتح الطرق أمام مقطورات الغاز، وتشديد الرقابة على التوزيع، ووضع حد للمضاربة والاحتكار، تجنبًا لتفاقم الأوضاع الإنسانية والخدمية.
>
