الموجز

نجمة الصالحنجمة الصالح

إخوان الشر والاحتفال بمآسي اليمنيين!!

مقالات

2020-02-13 16:38:09

ألا تخجل قيادات جماعة الإخوان المسلمين من نفسها وهي تحتفل بذكرى نكسة ونكبة حلت على هذا الوطن العزيز (اليمن) في 11 فبراير 2011 فيما هي -الجماعة نفسها- تتلقى الصفعات والفشل في جبهات القتال، وتسلم للانقلابيين مناطق تلو الأخرى، كانت تحت سيطرة ميليشيا الإخوان منذ أربع سنوات، فضلاً عن كون هذه النكبة مهدت لحدوث الانقلاب الحوثي وسببت الحرب الراهنة التي أوصلت الشعب اليمني إلى أسوأ كارثة إنسانية في العالم.

أي وجه مع تلك القيادات وهي تتلقى صفعات الخيبة والهزائم المتتالية ودماء المئات من جنودها لم تجف بعد، بينما قيادتها تخرج لتحتفل؟ وبماذا ستحتفل؟ هل بذكرى ما تسميه "ثورة" زعمت أنها ستمنح الشعب العزة والكرامة ويحيا في ظلها وبسببها حياة الرفاهية، أم بما حدث فعلاً وهي نكبة دمرت مكتسبات الوطن وأعادت الإمامة بديلاً للنظام الجمهوري الديمقراطي ونشرت الفوضى والدمار ومجاعة وأوبئة تفتك بملايين اليمنيين؟

كان الأجدر بجماعة إخوان الشر والإرهاب بأن تعتذر للشعب عن هذه النكبة وما نتج عنها من تداعيات كارثية بدلا من الاحتفال بما تسميه "ثورة" وقد وئدت على أيدي حلفائهم الحوثيين الذين استدعتهم من صعدة إلى ساحة التغيير بصنعاء، لينتهي بهم المطاف في دار الرئاسة تدشينا لانقلاب مسلح ضد الدولة والنظام الجمهوري وحرب ما زالت مستعرة منذ خمس سنوات طحنت الشعب اليمني ومرغت خلالها مليشيا الحوثي أنوف الإخوان في التراب.

ألا يستحون من أنفسهم أن يواصلوا الاحتفال وهم لم يستطيعوا أن يقدموا إي منجز يذكر للوطن وللمواطن على مدى عشر سنوات من نكبتهم المشؤومة؟ وحتى ما يزعمون أنهم حققوا انتصارات في تحرير بعض المناطق ها هي حقيقتهم تتضح للجميع ولم يستطيعوا يحافظون على ما كان قد تم تحريره بفضل دعم دول التحالف وتهاوت مناطق عدة كانت تحت سيطرتهم في صنعاء والجوف ومارب بعد فترة وجيزة من انسحاب قوات الإمارات.

هذه الانتكاسة أكدت أن جيش الإخوان لا يجيد سوى التآمر واستنزاف دول التحالف وقواتها التي ساهمت بصنع الانتصارات السابقة ودعمت بالرجال والسلاح العمليات الميدانية التي توجت في السنوات الماضية بطرد مليشيات الحوثي من مأرب والجوف وصولا إلى ما بعد معسكر فرضة نهم، لتأتي جماعة الإخوان المسلمين لاحقا وتسلم في ساعات مساحة شاسعة مما تم تحريره خلال سنوات لمليشيات الحوثي التي باتت اليوم على مشارف مدينة مأرب، في تآمر مفضوح وبإشراف قطري، وذلك تواصلا لنفس المخطط الذي بدأ بدعم قطري في 11 فبراير ومرورا بإلزام جماعة الإخوان المسلمين لميليشياتها المسلحة بعدم مواجهة الانقلابيين الحوثيين لدى استيلائهم على مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء ومن ثم تجميد الجبهات التي يقودها قادة إخوان وابرام هدنة غير معلنة مع مليشيات الكهنوت الإمامية لتمكينها من التفرغ لمواجهة أبطال قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي في غل وحقد دفين ضد قوات حراس الجمهورية بقيادة العميد طارق صالح.

لذلك فإن احتفال هذه الجماعة بذكرى هذه النكبة إنما هو بمثابة احتفال بنجاح مشروعها الهدام لتقويض النظام الجمهوري وإعادة الإمامة بقناعها الحوثي الجديد، بل واحتفال بمآسي وجراح اليمنيين جراء تداعيات نكبة فبراير الدمار والخراب.

وبذلك تنكشف للجميع الأهداف الحقيقية لهذه الجماعة التي تتاجر بالوطن وقضاياه تحت شعارات دينية زائفة بينما هي في الواقع لا يهمها الوطن ولا مصالح الشعب.

كما أن ذلك يزيح القناع عن جماعة إخوان الارتزاق لتظهر وتتعرى أمام الجميع بأنها جماعة أحقاد انتهازية تستغل العمل السياسي لتصفية الحسابات مع أطراف يمنية لصالح أعداء اليمن والتحالف العربي.

وهنا يتضح أيضا أن قيادات جماعة الإخوان تعاني من أحقاد مركبة وأمراض مزمنة منذ تأسيسها بفعل فكرها الجهادي والإقصائي وأطماعها بتحقيق أوهام الخلافة والوصول للسلطة بأي وسيلة كانت حتى وإن استدعى الأمر التآمر على الوطن ونشر الفوضى والفتن.

وهذا ما أعمى بصيرة القيادات الإخوانية وجعلها تعتبر كل شخصية وطنية تقف في طريقها خصما لدودا يجب ازاحته والتخلص منه سواء بالمسار السياسي أو عبر الاغتيالات، وذلك ما دأبت عليه منذ تأسيسها وصولا إلى استهدافها لموحد اليمن الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، فضلا عن استمرار أحقادها ضد نجله السفير أحمد علي، ووصولا إلى محاربة بقية أفراد أسرته ومنهم القائد المحنك طارق صالح.

وعلى قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة" تخرج هذه الجماعة لتعلن اليوم بدون حياء أو خجل بأنها ستحتفل بذكرى نكبة اليمن واليمنيين حتى في مدينة تعز التي تعيش نكبات وكوارث متعددة بفعل تداعيات الحرب وسيطرة وعبث وفوضى ميليشيا الإخوان إلى جانب أن المدينة ما زالت محاصرة من قبل ميليشيا الكهنوت الحوثي، في وقت كان الأجدر بميليشيا "الخلافة" تسخير كل امكانياتهم ورجالهم ودعم التحالف السخي لفك حصار تعز على الأقل واستعادة المناطق التي استولى عليها الحوثيون حتى في مأرب والجوف اللتين تعتبران معقل الإخوان ومصدر استثماراتهم العقارية والسياحية في تركيا وعدة بلدان من مبيعات النفط والغاز وكذا محور ارتكاز أوهامهم لإقامة دولة الخلافة ما يستوجب تأمينهما من قصف وصواريخ الحوثي القصيرة قبل الباليستية.

فمن العار أن يحتفلوا وصواريخ وقذائف الحوثي ما زالت كابوسا يخيم على رؤوس قيادات الإخوان في مأرب والجوف وجثث قتلاهم تملأ شعابا ووديانا عدة مديريات في المحافظتين وفي جبال نهم وأصداء هزيمتهم ونكستهم المخزية لا تزال تدوي في الآفاق.

-->