الرياض تحتضن لقاءات تشاورية جنوبية قادمة تمهيداً لمؤتمر الحوار الجنوبي

السياسية - منذ ساعة و 41 دقيقة
الرياض، نيوزيمن، خاص:

عاد ملف الجنوب اليمني إلى واجهة المشهد السياسي الإقليمي، مع احتضان العاصمة السعودية الرياض، اليوم الأحد، لقاءً تشاورياً جنوبياً وُصف بأنه خطوة تمهيدية وتحضيرية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي المرتقب، في إطار تحركات تقودها المملكة العربية السعودية لإعادة تنظيم المسار السياسي للقضية الجنوبية ضمن مقاربة شاملة تهدف إلى خفض الاستقطاب وفتح الباب أمام حلول توافقية مستدامة.

وبحسب مصادر سياسية جنوبية مشاركة في اللقاء، فإن الاجتماع ضم قيادات جنوبية كانت منخرطة في المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أُعلن عن حله مؤخراً، إلى جانب قيادات من التيار الجنوبي المؤيد لفك الارتباط واستعادة الدولة الجنوبية. وأكدت المصادر أن ما جرى ليس إعلاناً سياسياً نهائياً، بل لقاء تشاوري يهدف إلى تنسيق المواقف وإصدار بيان موحد، في إطار الاستعدادات الأولية لعقد مؤتمر جنوبي أوسع سيتم خلال الأيام المقبلة تشكيل لجنة تحضيرية خاصة به.

وأوضحت المصادر أن اللقاء يندرج ضمن مسار تمهيدي متعدد المراحل، مشيرة إلى أن الأيام القادمة ستشهد لقاءات تشاورية أخرى مع مكونات جنوبية تتبنى رؤى وحلولاً مختلفة عن تلك التي طُرحت في اللقاء الحالي، على أن تُعرض جميع التصورات والمسارات السياسية للقضية الجنوبية على طاولة مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي، الذي سترعاه المملكة العربية السعودية، ويتوقع أن يحظى بحضور وتفاعل إقليمي ودولي، مع اعتبار مخرجاته محورية في أي حل شامل للأزمة اليمنية.

ويأتي هذا التحرك في ظل تعقيدات غير مسبوقة يعيشها اليمن عموماً والجنوب على وجه الخصوص، في ظل تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متراكمة، وتباينات حادة داخل الصف الجنوبي حول طبيعة الحل وشكله. ويسعى المسار الجديد، وفق مراقبين، إلى بلورة رؤية جنوبية جامعة تقوم على الحوار بوصفه الخيار الواقعي الوحيد لمعالجة جذور الأزمة، بعيداً عن منطق التصعيد أو اختزال القضية في تمثيل أحادي لا يعكس تنوع الجنوب وتعدد مكوناته.

وفي البيان الختامي الصادر عن اللقاء التشاوري لقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، أكد المشاركون وجود «إرادة جنوبية جامعة تمثل مختلف شرائح ومحافظات الجنوب»، وتسعى إلى التوصل إلى حل عادل وآمن ومستدام للقضية الجنوبية. وشدد البيان على أن الحوار المسؤول هو الطريق الوحيد القادر على تجنيب الجنوب مزيداً من الانقسامات والصراعات الداخلية، في مرحلة تتطلب قدراً عالياً من التوافق السياسي.

ووصف البيان مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي المرتقب، برعاية السعودية، بأنه «فرصة تاريخية نادرة» لإعادة تصويب مسار القضية الجنوبية، محذراً من محاولات العبث بهذه الفرصة عبر خلق استقطابات داخلية أو الزج بالجنوب في صراعات جانبية تخدم أطرافاً إقليمية، ولا تصب في مصلحة الجنوبيين أو مستقبلهم السياسي.

ويرى محللون أن الدور السعودي في رعاية هذا المسار يعكس توجهاً إقليمياً لدفع الأطراف اليمنية نحو حلول سياسية شاملة، انطلاقاً من قناعة بأن الحوار الداخلي—بما في ذلك الحوار الجنوبي–الجنوبي—يمثل مدخلاً ضرورياً لأي تسوية وطنية أوسع تنهي حالة الجمود وتؤسس لاستقرار طويل الأمد في اليمن.