سوريا.. الإعلان عن وقف النار والاندماج بين الحكومة و"قسد"

العالم - منذ ساعة و 33 دقيقة
دمشق، نيوزيمن:

في تطور سياسي وأمني لافت يُنذر بإعادة رسم المشهد في شمال وشرق سوريا، أعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، اليوم الأحد، التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار فوراً، والشروع في اندماج مؤسسات "قسد" المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية، في خطوة وُصفت بأنها الأوسع منذ سنوات النزاع، وتهدف إلى توحيد السلطة وبسط سيادة الدولة على كامل الجغرافيا السورية، مع ضمان خصوصية المناطق الكردية والمشاركة السياسية والأمنية المشتركة.

ووفق ما نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فقد وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع على بنود الاتفاق الجديد مع "قسد"، الذي ينص على وقف شامل لإطلاق النار على جميع الجبهات ونقاط التماس، بالتوازي مع انسحاب التشكيلات العسكرية التابعة لـ"قسد" إلى منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار وإعادة ترتيب الوضع الأمني في المنطقة.

وبحسب بنود الاتفاق، ستتولى الحكومة السورية تسلّم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً بشكل كامل وفوري، بما يشمل جميع المؤسسات والمنشآت المدنية، مع تثبيت الموظفين الحاليين ضمن الوزارات المختصة، والتزام رسمي بعدم التعرض لموظفي ومقاتلي "قسد" والإدارة المدنية في المحافظتين.

كما نص الاتفاق على دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن هياكل الدولة السورية، إلى جانب تسليم الحكومة كامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في شمال وشرق البلاد، على أن تتولى القوات النظامية تأمينها، بما يضمن عودة الموارد السيادية إلى خزينة الدولة، وهو ملف ظل محورياً في الخلافات السابقة.

الاتفاق تضمّن أيضاً دمج جميع العناصر العسكرية والأمنية التابعة لـ"قسد" ضمن وزارتي الدفاع والداخلية السورية، على أساس فردي وبعد إجراء تدقيق أمني شامل، مع منح المنتسبين الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية، وبما يحفظ خصوصية المناطق الكردية.

وفي هذا السياق، أكدت البنود التزام قيادة "قسد" بعدم ضم فلول النظام السابق إلى صفوفها، وتسليم قوائم بأسماء الضباط الموجودين ضمن مناطق سيطرتها، في إطار معالجة الملفات الأمنية العالقة وبناء الثقة بين الطرفين.

ومن أبرز النقاط، نص الاتفاق على إخلاء مدينة عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة، وتشكيل قوة أمنية محلية من أبناء المدينة، مع الإبقاء على قوة شرطة محلية تتبع إدارياً لوزارة الداخلية السورية.

كما جرى الاتفاق على دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم "داعش" والقوات المكلفة بحمايتها ضمن مؤسسات الدولة السورية، لتتولى الحكومة المسؤولية القانونية والأمنية الكاملة عن هذا الملف، بالتنسيق مع التحالف الدولي، ومواصلة مكافحة التنظيم الإرهابي بالتعاون مع الولايات المتحدة.

سياسياً، نص الاتفاق على إصدار مرسوم رئاسي بتعيين محافظ لمحافظة الحسكة، كضمانة للتمثيل المحلي والمشاركة السياسية، إضافة إلى اعتماد قائمة قيادات مرشحة من "قسد" لشغل مناصب عسكرية وأمنية ومدنية عليا في هيكلية الدولة المركزية، بما يكرّس مفهوم الشراكة الوطنية.

ورحّب الاتفاق بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية، ومعالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد، واستعادة حقوق الملكية المتراكمة منذ عقود، وهي مطالب طالما شكّلت جوهر الخلاف بين الطرفين.

وفي بعده الإقليمي، ألزم الاتفاق "قسد" بـ إخراج جميع قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين من الأراضي السورية، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيادة السورية وطمأنة دول الجوار. كما أكد التزام دمشق بمواصلة مكافحة الإرهاب كعضو فاعل في التحالف الدولي، والعمل على تفاهمات تضمن العودة الآمنة والكريمة لأهالي عفرين والشيخ مقصود.

ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق، إن جرى تنفيذه بالكامل، قد يشكّل منعطفاً حاسماً في مسار الأزمة السورية، عبر إنهاء أحد أكثر الملفات تعقيداً، وفتح الباب أمام إعادة توحيد مؤسسات الدولة، وتقليص التدخلات الخارجية، وتعزيز فرص الاستقرار في شمال وشرق البلاد.