الموجز

صالح علي الدويلصالح علي الدويل

"إخوان" اليمن واستراتيجية "الإلهاء"

مقالات

2021-01-26 18:13:11

يقوم الإلهاء على تحويل انتباه الرأي العام عن المشاكل الهامة عبر وابل متواصل من الإلهاءات، اجعل الشعب منشغلاً.. منشغلاً.. منشغلاً.

ويريد الإخوان من الإلهاء إكمال السيطرة على مفاصل ومؤسسات الشرعية وتفتيت التحالف وكسب الشارع الشمالي وتفتيت الشارع الجنوبي.

من الإلهاء توظيف الدستور وشرعية منصور ذاتها التي يقضمونها ويردد البعض أوقفوا معها...كيف الوقوف والتمكين يقضمها وسيقضم أي مشروع يقف مغمضا معها؟!!

ودفاعهم عنها ليس لذاتها ولا لدستوريتها بل "إلهاء" فهم يعلمون أنها لم تنبثق من الدستور الذي فشل في احتواء أزمات البلاد وحلولها فأوصلها فشل أدواته وسدنته للحرب فجاءت شرعية الشرعية من المبادرة الخليجية وهي "اتفاق كاتفاق الرياض" الذي يؤلونه مثل المبادرة ومخرجاتها ليكونوا أمراً واقعاً في الجنوب والمديريات المحررة معادلاً للأمر الواقع الحوثي شمالاً.

تحركوا في الشرعية بشكل اخطبوطي فاخونوا مؤسساتها أو هيمنوا عليها باسم الشرعية والدستور لإدخال بقية القوى السياسية شمالا والوطنية جنوبا في "معمعة إلهاء لا تنتهي".

"من الإلهاء" أنهم يحصرون اتفاق الرياض في الوزارة والمحافظين أما بقية التعيينات فهي حق دستوري!! 

وهم يرفعون الدستور كقميص عثمان فهو لم يأت بعبدربه رئيسا بل جاءت به توافقات المبادرة ولو تم تفعيله "فإن الرئيس أول ضحاياه فمدة توافقيته سنتان".

فإن كانت شرعيته بالدستور فمدته انتهت، وإن كانت بالتوافق فاتفاق الرياض يلزمه بالتوافق والرعاة يعلمون أن أساس الشرعية توافقي، ولأنها توافقية فقد تراجع الرئيس في وقت ما عن تعيين بن مبارك رئيسا للوزراء وعيّن بحاح.

أين كانت الصلاحيات الدستورية حينها!!؟

لذلك نص اتفاق الرياض على "التزام الطرفين بتفعيل دور كافة سلطات ومؤسسات الدولة اليمنية حسب الترتيبات السياسية والاقتصادية الواردة في الملحق الأول"..

فمن هم الطرفان؟ وكيف تفعيلها من طرف واحد؟

جن جنونهم واختلطت أوراقهم عندما أشهرت المقاومة والحراك الجنوبي "المجلس الانتقالي" الذي قطع سياستهم لقضم الجنوب باسم الشرعية فشيطنوا الإمارات والانتقالي ونسيوا إيران والحوثي، وجعلوا من النخب الجنوبية الطرفية للأحزاب اليمنية اصلا لتمثيل القضية للالتفاف على ثورتها ومقاومتها التي لا تؤمن بحل إلا الاستقلال، فظهرت عبارات رفضوا فلان ابن أبين أو شبوة أو... الخ، وجنوبيتهم تمثّل احزابهم اليمنية ولا تمثل القضية التي اعلنت للعالم هدفها من يومها الأول وفشل كل احتواء لها.

"ومن الإلهاء" أنه لما اطمأن الناس شمالا وجنوبا بأن البندقية توحدت لمحاربة الانقلاب انقلبوا بتعيينات بدون التوافق الملزمين به بموجب اتفاق الرياض واخذوا يعزفون ان فلانا جنوبي والخلاف ليس في جنوبيته بل لأنه يحمل مشروعهم ولو لم يحمله لن يذكروه.

التعيينات خارج إطار وسياق اتفاق الرياض تهدف "لإلهاء رعاة اتفاق الرياض" على امل شقهم أو تفكيكهم ليسود يقين بان أدوات دولتي التحالف التنفيذية متضادة ومتحاربة.

فاستشعر الانتقالي مسؤوليته فحاصر التعيينات في أضيق زاوية وأنه لن يتعامل مع أي تعيينات خارج التوافق الذي اوجبه اتفاق الرياض.

وللإلهاء.. تحركت ابواقهم قبل تشكيل الحكومة تقذف اعراض الجنوبيين بتوظيف ثقافة وادوات قاع المجتمع في سياسة للالهاء لتمرير تعيينات يحجبها هياج قذف الاعراض.

ومن الإلهاء.. تضخيم نموجين لهم هما: مارب وشبوة، وشيطنة عدن وتجنيد الأبواق ضدها.

فيرددون أن مارب استوعبت اليمنيين، وهي أكذوبة.. فالحقيقة أن عدن والانتقالي استوعب كل اليمنيين، وضمنت نشاطاتهم وتعبيراتهم واغاثتهم حتى الذين يعارضون الانتقالي، بل إن نازحين يرجعون إلى قراهم ثم يعودون إلى عدن وهو ما يتعارض وتوصيف النزوح ولا يسألهم أحد!! 

بينما شرعنوا ترحيل مارب ليمنيين بالإلهاء لدواع أمنية، وارتفع الاستنكار لبضع حالات من الجنوب، وما اتسعت مارب "للحميقاني" وهو من قادة مقاومة البيضاء ضد الحوثي فاعتقلته ولم يثر ذلك أي ضجيج إخوانحي... فكيف لو كان هذا الاعتقال لصاحب بسطة في عدن؟!!

وفي تعز رحل التمكين عائلات حراس الجمهورية وهم يقاتلون الحوثي بحجة أنهم سيغيرون التركيبة السكانية، بينما في الجنوب لا توجد اية مخاوف من تغيير تركيبته السكانية!!!

ولأن شبوة هذه الأيام "إمارة إخوانية" صرفة فقد كثّفوا فيها سياسة الالهاء بتجسيمها تنمويا وسياسيا وامنيا بل استقدمت مراكز إخوانية ملمعين من صحف دولية لتشارك في عولمة الالهاء عن احوالها وتشيد بتنميتها ولم يذهبوا بهم إلى تعز.. لماذا؟ 

هل حبا في شبوة أن اختاروها ولم يختاروا محافظتهم؟ الالهاء!!

وللإلهاء.. كثّفت قيادتها مقولة "لن تكون شبوة مثل عدن"، بينما وصلت مستويات قتل الإرهاب والثارات فيها حدا ما وصلته عدن في نفس الفترة!!

وزيادة في تضخيم الإلهاء بالتنمية جردوا حملة على آل لكسر من قبائل نعمان، اما ان يقتل الإرهاب زكريا باعوضة والعشرات قبله فذاك لا يعني الإمارة، ولا ينطبق عليه مقولتها لن نسمح ان تكون شبوة مثل عدن بل ان ذروة الإلهاء أن الاغتيال الإرهابي لم يحرّك الإمارة لتصدر بيان إدانة للاغتيال الإرهابي وإنما أثارها بيان الانتقالي الذي أدان الاغتيال، فدبّجت بياناً كررت فيه أمجاد تنميتها التي، لو صحّت، فهي تنمية تبني الجدران وتغتال الإنسان أو في أدنى الأوصاف لا يهمها اغتياله.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->