بصمات إقليمية في «صفقة» كسرت ظهر «الشرعية».. وبلحاف كلمة السر

السياسية - الأحد 24 أكتوبر 2021 الساعة 08:27 م
مأرب، نيوزيمن:

انخرط حزب الإصلاح، الفرع المحلي لتنظيم الإخوان، في جولة تصعيد جديدة ضد قوات التحالف العربي، في معسكر "العلم" بمحافظة شبوة جنوبي اليمن، بعد أسابيع من تسليم بيحان للمليشيا الحوثية، على طبق من ذهب.

وفي حين يجتهد الإخوان لحماية وجود الحوثيين في بيحان، بأكثر من طريقة، استنفروا وسائل الإعلام التابعة، لإثارة المزاعم حول بلحاف، وللتحريض على قوات التحالف التي تؤمن المنشأة منذ 2016 عندما كانت معظم مناطق شبوة تحت سيطرة تنظيم القاعدة.

وعد التصعيد الأخير، جزءاً من استراتيجية الإخوان لصرف الأنظار بعيدا عن الصفقة التي أعادت الحوثي لاحتلال ثلاث مديريات استراتيجية، وسلّكت طريقه لإسقاط مناطق هامة في عمق محافظة مأرب المحاذية، لكنه في المقابل أعاد تسليط الضوء على الدور الإقليمي الذي سبق ومهد للعملية.

في هذا السياق يؤكد محللون، أن عودة مليشيا الحوثي، للسيطرة على بيحان، ما هي إلا ترجمة علمية لمشروع ترعاه أطراف إقليمية تستخدم (الإخوان والحوثيين) كأداتين محليتين لتنفيذ مآربها في اليمن، لا سيما وأن تسليم المنطقة الاستراتيجية جاء وسط تزايد النشاط المعادي لقوات التحالف وبعد تعرضها لاعتداءات متكررة من جانب الفصائل المسلحة التابعة للإخوان في شبوة.

>> >> سقوط بيحان.. هل تكفّل الحوثي بمعركة "الإخوان" في بلحاف؟

وتؤكد المصادر، وجود تفاهمات بين الجماعتين بشأن ملف شبوة، برعاية من دول إقليمية كقطر وإيران وتركيا، كون إرباك التحالف العربي، وإخراج القوات الإماراتية في "بلحاف" نقطة تلتقي عندها مصالح هذه الأطراف مجتمعة، وبالتالي توفق بين المشروعين الإيراني والتركي في اليمن.

وتتذرع سلطات الإخوان على شبوة، بقيادة المحافظ محمد صالح بن عديو، بتشغيل المنشأة لتبرير التصعيد الذي تنفذه ضد قوات التحالف في العلم، في حين أن مهمة التشغيل من اختصاص شركة "توتال" الفرنسية، التي علقت العمل منتصف العام 2015، وأجلت موظفيها بسبب الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية في اليمن.

غير أن الدافع الخفي للحملة، هو الوصول إلى ميناء بلحاف الاستراتيجي لتصدير الغاز والسيطرة على السواحل المطلة على بحر العرب، وتأمين بوابة بحرية لتلقي الدعم والإمداد من الرعاة الإقليميين، وقد يتطور الأمر إلى استخدامها كنقطة انطلاق جديدة لتهديد خطوط الملاحة الدولية في مياه الخليج.

وبالرغم من أن شبوة ليست نقطة ساخنة للصراع، مع الحوثيين، يشي النشاط العسكري والاستخباراتي المكثف بأن قوى إقليمية بينها إيران وتركيا منخرطة بشكل كبير في المحافظة، حيث عمل هذا المحور، على توظيف هيمنة الإخوان من أجل إرباك التحالف في اليمن. 

وسبق ورعت الدوحة اتصالات سرّية بين الإخوان والحوثيين، أفضت إلى حالة السلام غير المعلنة بينهما والتي أتاحت للحوثي التفرغ لمقارعة التحالف العربي وفصائل المقاومة الوطنية والعودة للسيطرة على مناطق فقدها قبل 5 أعوام.

ومن وقت مبكر يتابع الحوثيون بارتياح انسحاب الإخوان المهيمنين على قوات الحكومة اليمنية، من المواجهة العسكرية ضدهم وارتدادهم عن حرب استعادة الأراضي من قبضة المليشيا الحوثية، إلى بسط السيطرة على أراض أخرى، وتسهيل سيطرة الحوثيين على مناطق لم يسبق لهم أن دخلوها، كما حدث مؤخرا في العبدية.


ويعزز هذا أيضا سحب الإخوان للوحدات العسكرية من مأرب المهددة باجتياح حوثي، بدلا من تعزيز جبهات الدفاع عنها، وتوجيه هذه القوات لإثارة معارك صغيرة باتجاه المناطق المحررة، سواء في المحافظات الجنوبية أو مناطق الساحل الغربي لليمن.