عبدالحليم صبر

عبدالحليم صبر

تابعنى على

مطار المخا.. نافذة تعز إلى الحياة وكسر الحصار بعيدًا عن معارك الوهم

منذ 4 ساعات و 46 دقيقة

سيفتتح صباحاً مطار تعز الجديد( مطار المخا الدولي) الذي أضيف إلى جغرافيا تعز كأهم المشاريع التي تفتقدها ، ونافذة حياة طال انتظارها.. سيسافر عبره من أراد الحياة خارج دائرة الحصار، من قصد العلاج، ومن ابتغى العمرة والحج، ومن ضاقت به البلاد فبحث عن أفق مفتوح، المهم، أنه لتعز مخ، وللمخا مطار.

هذا حقنا البديهي لفك الحصار، في الحركة حين ما نريد، وفي الخروج من الحصار الذي فرضته عصابات الح-وثي علينا.

نعم، قامت دولة الإمارات عندما كانت شريك رئيسي في التحالف العربي بدعم هذا المشروع، وليس في ذلك تهمة تدافع، ولا وصمة عار تنكر .فالإنكار، حين يكون ضد الوقائع، يصبح هروباً من الحقيقة التي يحاول البعض تحويلها إلى معارك جانبية (..) عقيمة، وقد جرى هذا الدعم برعاية عضو في المجلس الرئاسي، وهو أمر لا ينقص من أن نعترف بأن لنا حقك في ذلك، وأن علينا حق في الأعتراف بهذا الواجب الذي قام به ضمن التزامات المسؤول، للناس .. ويشكر عليه.. وسيكون لدينا شكر مماثل للسعودية، في تقديم أي مشروع لتعز، ولكل مسؤول يمني يعمل لأجل الناس وخدمتهم.

أتذكر قبل نحو شهر، حين كتب أحد ناشطي تعز وهو راصد لدى اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان، ومدير لأحد مكاتب السلطة المحلية، منشوراً زعم فيه أن الحكومة اعترضت على تشغيل مطار المخا، وأوقفت اتفاقية إعادة تأهيل ميناء المخا.

ادعاء جرى تداوله عبر الإعلام الموجه، ضمن المعركة الأعلامية، التي لا يهتم بها الناس، بقدر ما يهتمون لمن سيقدم لهم الخدمة التي حرموا منها خلال عقد من الزمن.

غير أن هذا الادعاء، لا يعكس سوى سوء فهم لطبيعة تداخل الملفات السيادية، وللسياق المعقد للصراع، وما بين المكلا والمخا تحديداً حد قوله.

 فالحقيقة التي جرى القفز عليها، أن لا وجود حتى اللحظة لاتفاقية موقعة بشأن تأهيل ميناء المخا، بل هناك مذكرة تفاهم لا ترقى قانونياً ولا سياسياً إلى مستوى الاتفاق، وتظل خاضعة لسلسلة طويلة من الإجراءات المؤسسية المرتبطة بهرم الدولة، ولا يمكن اعتبارها قرارا سيادياً مكتمل الأركان.

هذا الخلل في توصيف الوقائع، والعجز عن توعية الرأي العام بالفروق الدقيقة بين الاتفاقية والمذكرة، وبين القرار السياسي والإجراء القانوني، هو في طبيعته تدوير الوهم، الذي دائما يعيدنا، إلى نقطة هامه، تذكرنا بمدى هشاشة وعي الجماعة حين يغيب الشرح والخطاب المسؤول، في تعمد واضح على تقديم سرديات جاهزة، تخاطب عاطفة الناس. 

مُنذ أن أعلنت قيادة المقاومة الوطنية عن تجهيز مطار المخا، هناك من يقلل من هذا الإنجاز، في هروب واضح من الأعتراف، إلى التغطية عن الفشل الكبير في الجهة المقابله التي يحكمها الطارئون وهوامير الفساد .

ويا لها من مصادفة أن يأتي افتتاح هذا المشروع في الأول من فبراير، ففبراير، في ذاكرة اليمنيين، زمن تتكثف فيه الأسئلة المعقده التي ما تزال عند بعض من عايشوا تلك الفترة اسيراً لها حتى الآن، بل وتتحكم بعواطفه، وتوجه مواقفه، وتعيد إنتاج قراءته للحاضر بعين الماضي، دون الاعتبار لكل المتغيرات التي تهددنا جميعاً، بما في ذلك العدو الأول المتربص باليمنيين.

وأمام سيل التهم المتبادلة، التي يتداولها بعضهم كخطاب انفعالي أقرب إلى التطعيم الطفولي، يصبح لزاماً عليّ التذكير بأن سقوط الدول لا يحدث بفعل فاعل واحد، ولا خطيئة منفردة. إنما هو حصيلة تراكم طويل من الإخفاقات البنيوية؛ تبدأ بالتلاعب بوعي الناس، ثم بغياب المسؤولية الوطنية، وبإفراغ المؤسسات من معناها ووظيفتها العامة، وهي ممارسات كانت فيها مختلف الأطراف اليمنية شركاء، بدرجات متفاوتة.

وتتواصل هذه الإخفاقات بتحويل المناصب العامة إلى غنائم سياسية، وهو واقع ما زلنا نعاني آثاره حتى اليوم، قبل أن تنتهي إلى دولة تدار بلا رؤية ..ليعلم الجميع، أن هذا الخطاب توصيفاً للواقع الذي كنت وما زلت شاهد عليه، وليس دفاعاً عن شخص او جهة او كيان.

من صفحة الكاتب على الفيسبوك