طهران تلوّح بإحراق المنطقة في حال أي هجوم أميركي

العالم - منذ ساعة و 31 دقيقة
طهران، نيوزيمن:

تتجه المنطقة نحو مرحلة جديدة من التوتر، في ظل تصعيد غير مسبوق في الخطاب الإيراني – الأميركي، عقب تحذير المرشد الإيراني علي خامنئي من أن أي هجوم عسكري تشنه الولايات المتحدة على إيران سيقود إلى اندلاع صراع إقليمي واسع قد تتجاوز تداعياته حدود البلدين.

ونقلت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، الأحد، عن خامنئي قوله إن "الهجوم الأميركي على إيران لن يبقى في إطار مواجهة ثنائية، بل سيتحول إلى صراع إقليمي"، في رسالة تحمل دلالات واضحة على استعداد طهران لاستخدام أوراقها الإقليمية في حال تعرضها لأي ضربة عسكرية.

وتزامنت هذه التحذيرات مع تشديد خامنئي على أن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها عدة مدن إيرانية كانت، بحسب وصفه، "محاولة انقلاب" استهدفت تقويض مؤسسات الدولة. وأكد أن المحتجين ركزوا على مهاجمة "مراكز الشرطة والمقار الحكومية ومراكز الحرس الثوري والبنوك"، معتبرًا ذلك دليلًا على وجود "مخطط منظم لضرب مفاصل الدولة الحساسة".

ويرى مراقبون أن ربط القيادة الإيرانية بين الاضطرابات الداخلية والتهديدات الخارجية يأتي في إطار تعزيز الجبهة الداخلية وتبرير أي خطوات أمنية مشددة، بالتوازي مع توجيه رسالة ردع للولايات المتحدة وحلفائها.

في السياق ذاته، سعى الحرس الثوري الإيراني إلى التقليل من أثر الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة. ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن نائب القائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي قوله إن وجود الأساطيل الأميركية "ليس أمرًا جديدًا"، واصفًا التحركات الحالية بأنها جزء من "حرب نفسية" تهدف إلى خلق أجواء خوف وعدم استقرار.

وأكد وحيدي أن القوات المسلحة الإيرانية في "أعلى درجات الجاهزية"، مشيرًا إلى أن مستوى الاستعداد الحالي يفوق ما كان عليه خلال حرب الـ12 يومًا بين إيران وإسرائيل في يونيو من العام الماضي، في إشارة تهدف إلى طمأنة الداخل الإيراني وردع الخارج في آن واحد.

في المقابل، عززت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في المنطقة، ما أثار مخاوف من اقتراب سيناريو المواجهة المباشرة. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، إن "إيران تتحدث إلينا"، مضيفًا: "سنرى إن كان بالإمكان التوصل إلى شيء، وإلا فسنرى ما سيحدث".

وأوضح ترامب أن "أسطولًا عسكريًا ضخمًا يتجه إلى المنطقة"، مؤكدًا أن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن تقود هذا الانتشار، في خطوة فُسرت على أنها رسالة ردع واضحة لطهران، مع الإبقاء على باب الخيارات مفتوحًا.

ورغم التصعيد العسكري والإعلامي، لا تزال طهران ترسل إشارات متناقضة تجمع بين التشدد والانفتاح المشروط. فقد أكد الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، عبر منصة "إكس"، أن "إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة يحقق تقدمًا"، نافيًا وجود حالة حرب وشيكة كما تصوّرها بعض وسائل الإعلام.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للدخول في "مفاوضات منصفة وعادلة"، لكنه شدد على أن البرنامج الصاروخي والقدرات الدفاعية الإيرانية خطوط حمراء غير قابلة للنقاش، وهو ما يعكس استمرار فجوة الخلاف الرئيسية بين الطرفين.

ويحذر محللون من أن أي مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران قد تمتد سريعًا إلى ساحات إقليمية متعددة، في ظل النفوذ الإيراني في عدد من دول المنطقة، ووجود قواعد ومصالح أميركية واسعة. كما أن أي تصعيد قد ينعكس مباشرة على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، خصوصًا في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو المنطقة عالقة بين منطق الردع المتبادل ومحاولات إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، وسط مخاوف متزايدة من أن خطأ في الحسابات أو حادثًا عسكريًا محدودًا قد يشعل مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.