حنكة آل مسعود تحت الحصار.. قتل وتعذيب وطمس للجرائم الحوثية

السياسية - منذ ساعة و 41 دقيقة
البيضاء، نيوزيمن، خاص:

تعيش قرى حنكة آل مسعود في مديرية القريشية بمحافظة البيضاء، وسط اليمن، واحدة من أكثر الفصول الإنسانية قسوة في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية. فبين الحصار الخانق، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب حتى الموت، ورفض تسليم جثث الضحايا، يجد الأهالي أنفسهم عالقين في دائرة مفتوحة من الانتهاكات، وسط مخاوف متصاعدة من تصعيد عسكري جديد قد يعيد المأساة إلى نقطة الصفر.

ويعبّر السكان عن قلق بالغ من أن تؤدي الحشود العسكرية الحوثية والإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على المنطقة إلى مزيد من التدهور الإنساني، وتقييد حرية الحركة، وحرمان الأسر من أبسط مقومات الحياة، في ظل غياب أي ضمانات للحماية أو المساءلة.

تأتي التطورات الأخيرة بعد نحو عام من الحملة العسكرية الواسعة التي شنتها ميليشيا الحوثي على قرى حنكة آل مسعود في يناير 2025، والتي خلّفت، وفق تقارير حقوقية، انتهاكات جسيمة شملت القصف الجوي والمدفعي، والحصار الخانق، والاعتقالات التعسفية، ونهب الممتلكات، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، ونزوح مئات الأسر.

وذكرت منظمات حقوقية أن تلك الحملة هدفت إلى فرض السيطرة بالقوة، ورافقتها ممارسات ترقى إلى جرائم حرب وانتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، خاصة ما يتعلق بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وفقًا لاتفاقيات جنيف.

طمس الجرائم

بعد قرابة عام على اختطافهم، أقدمت ميليشيا الحوثي، السبت، على دفن دفعة جديدة من جثث ضحاياها من أبناء حنكة آل مسعود في إحدى مقابر محافظة ذمار، وسط إجراءات مشددة شملت منع التصوير والتوثيق، وحضورًا محدودًا لذوي الضحايا، في خطوة اعتبرها حقوقيون امتدادًا لسياسة التعتيم وطمس الأدلة.

وبحسب مصادر حقوقية، شملت الجثث التي جرى دفنها: عيسى محمد الأدور المسعودي، محمد علي أحمد عطروس المسعودي، محمد مقبل المطلة المسعودي، حسن علي المطلة المسعودي، عبده جبر المطلة المسعودي، عبدالله علي الريس المطلة المسعودي، جبر صالح المطلة المسعودي، وصالح حرقاش المسعودي.

وأكدت المصادر أن الميليشيا لا تزال تحتجز جثتي اثنين من الضحايا، هما صالح عبدالله المطلة المسعودي، وعامر حمدان الدرمة المسعودي، في انتهاك مضاعف لحقوق الضحايا وذويهم، ومخالفة صريحة للأعراف الإنسانية والقانون الدولي.

وتُعد هذه الدفعة الثانية من جثث ضحايا حنكة آل مسعود التي تقوم الميليشيا بدفنها في مقابر ذمار، بعد قرابة عام من احتجازها، دون تحقيقات مستقلة أو محاسبة للمسؤولين.

شهادة حية 

وفي واحدة من أكثر الشهادات إيلامًا، أفرجت ميليشيا الحوثي عن المواطن عبدالله صالح مقبل المسعودي، وهو مصاب بشلل كلي نتيجة تعرضه لتعذيب ممنهج ووحشي داخل سجونها لمدة عام كامل.

وسلّمت الميليشيا المسعودي إلى أسرته في حالة صحية وُصفت بـ"الكارثية"، حيث بدا منهك الجسد ومحطم الأعصاب، عاجزًا عن الحركة، في صورة تختصر حجم التعذيب الجسدي والنفسي الذي يتعرض له المختطفون داخل زنازين أجهزة الاستخبارات الحوثية.

وأكدت أسرته أن الآثار الواضحة على جسده تشير إلى استخدام أساليب تعذيب قاسية، أفقدته القدرة على الحركة بشكل دائم، وسط مطالبات حقوقية بفتح تحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

ولا تزال ميليشيا الحوثي تحتجز 39 معتقلًا من أبناء حنكة آل مسعود تعسفيًا في سجونها بصنعاء منذ أكثر من عام، على خلفية الحملات الأمنية والاختطافات التي نفذتها ضد الأهالي.

ووفق مصادر محلية وحقوقية، يتعرض المختطفون لأساليب تعذيب وحشية أثناء فترة احتجازهم، أسفرت عن حالات وفاة داخل السجون، وإصابة آخرين بإعاقات مستدامة، في ظل حرمانهم من الرعاية الطبية، ومنع أسرهم من زيارتهم أو معرفة مصيرهم.

وتؤكد هذه الانتهاكات نمطًا ممنهجًا من العقاب الجماعي، يتعارض بشكل صارخ مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

تصعيد جديد

بالتوازي مع هذه الانتهاكات، تواصل ميليشيا الحوثي فرض حصار خانق على منطقة الخشعة في بلدة حنكة آل مسعود، مع استقدام تعزيزات عسكرية وأسلحة ثقيلة إلى محيط المنطقة، ما أثار مخاوف جدية من تصعيد جديد يهدد سلامة المدنيين.

وقالت منظمة عين لحقوق الإنسان إنها تلقت معلومات موثوقة تفيد بقيام الميليشيا بفرض طوق أمني مشدد منذ يوم الأحد، ومنع الأهالي من الدخول أو الخروج دون أي مسوغات قانونية أو أوامر قضائية. وأوضحت أن الميليشيا أنشأت متارس ونقاط تفتيش جديدة داخل محيط المنطقة، معتبرة أن هذه التحركات تمثل تهديدًا مباشرًا لحياة السكان.

وأكدت المنظمة أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكًا صريحًا لمبادئ حماية المدنيين المنصوص عليها في المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف، وحمّلت ميليشيا الحوثي المسؤولية القانونية الكاملة عن أي أضرار قد تلحق بالمدنيين نتيجة استمرار الحصار أو أي عمليات عسكرية محتملة.

كما دعت المنظمة المجتمع الدولي، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، وفريق الخبراء المعني باليمن، إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، ووقف الانتهاكات، وضمان مساءلة المسؤولين عنها.