اختطاف النساء وتعذيبهن أسلوب الحوثي لمواجهة "الصهيونية".. تحليل خطاب

تقارير - الجمعة 20 يناير 2023 الساعة 05:16 م
نيوزيمن، قسم الرصد والتحليل:

في ظل استمرار ممارسات جماعة الحوثي، ذراع إيران في اليمن، على مختلف المستويات والأصعدة للنيل من حياة المجتمع اليمني، واستهداف مكون رئيس من مكوناته وهي المرأة والتضييق عليها وخنقها بكل الوسائل، تشهد صنعاء وكافة مناطق سيطرة هذه الجماعة حالة من القلق والخوف على مستقبل النساء وخاصة بعد الإجراءات والممارسات التي تقوم بها جماعة الحوثي وآخرها الاختطاف والتعذيب في السجون بدواعي ما تسميها الحفاظ على الهوية الإيمانية.

وفي إطار تلك الممارسات والسياسات المتطرفة، أصدر عبدالملك الحوثي، الخميس 12 يناير 2023، بياناً بمناسبة ما أسماه يوم المرأة العالمي، والذي يصادف ذكرى ولادة فاطمة الزهراء، يبرر بشكل غير مباشر أن ما تقوم به جماعته من اختطاف النساء وتعذيبهن يأتي في إطار مواجهة الحرب الناعمة التي تديرها الصهيونية، ويحاول إسناد مبرراته بتغليف ديني ظاهره الحفاظ على ما يسميها الهوية الإيمانية، من أجل تكريس سياسة التضييق على المرأة ومحاربتها ومواجهة تطلعاتها للحياة والمساهمة في بناء المجتمع باعتبارها جزءاً أصيلاً من مكوناته الأساسية.

ينطلق الحوثي في نظرته إلى المرأة اليمنية من زاوية ضيقة لا تتفق مع المبادئ الدينية السليمة، ولا تتواءم مع متطلبات الواقع والحياة، فهو يسعى إلى عزلها عن الحياة العملية وتكبيلها بسلاسل وقيود من خلال الإجراءات الصارمة التي تضيق عليها، سواءً على مستوى التعليم والدراسة الجامعية، أو على مستوى العمل في مؤسسات الدولة، حيث بدأت الجماعة الحوثية في الاستغناء عن الكادر النسائي في مؤسسات الدولة، وتنفذ هذه الخطة حسب سياسات وإجراءات مزمنة.

اختطاف النساء من الشوارع والزج بهن في السجون بتهم واهية، يمثل أحد أبرز السياسات التي تمارسها الجماعة الحوثية من أجل خلق حالة من الخوف والرعب عند بقية النساء، ويمثل دليلاً واضحاً عن حالة العداء والتضييق عليهن. ويعتبر اختطاف انتصار الحمادي وتعذيبها نفسياً ومعنوياً وربما جسدياً، أحد أبرز الشواهد على هذه السياسة المتطرفة والحالة العدائية تجاه المرأة اليمنية.

يحاول الحوثي أن تكون نظرية المؤامرة حاضرة في كل خطاباته، وفي بيانه هذا اعتبر أن المؤامرة الصهيونية تستهدف المرأة اليمنية، في أسلوب خطابي لا يتفق مع الحقائق ومع الواقع، حيث يستمر استحضار المؤامرة الكونية ولكن بصورة مبهمة غير مفصلة وغير واضحة، ويمارس أسلوب التضخيم المؤامراتي تجاه المرأة ليسهل عليه تمرير سياساته واجراءاته ضدها.

خطاب الحوثي تجاه المرأة في اليمن يأتي منفصلاً عن قيم ومبادئ المجتمع.. فكيف يكون هكذا خطاب في مجتمع قبلي متمسك بقيمه ومبادئه التي تصون المرأة وإيمانه بأهميتها في الحياة العملية كجزء رئيس في تيسير الحياة وبناء العائلة.. ثم يأتي الحوثي يدعو المجتمع إلى الفضيلة، وكأن المجتمع اليمني منذ عشرات السنين كانت النساء فيه بلا فضيلة.

في اتجاه آخر تبرز مناسبات كهذه التي يسميها الحوثي بيوم المرأة العالمي، في إطاره الطائفي والمذهبي، ويحاول أن تكون فاطمة الزهراء واجهة لأسلوب تكريس بناء مجتمع طائفي مؤمن فقط بأحقية عبدالملك الحوثي بالولاية، وبمثل هكذا سياسة يسعى إلى فصل سيرة وتاريخ فاطمة الزهراء كحق لجميع النساء بمختلف المذاهب، وتحويلها إلى ملكية خاصة الغرض منها التحشيد الطائفي والمذهبي.