مجزرة وسط مالي.. مقتل أكثر من 130 مدنياً في هجوم للإرهابيين

العالم - الثلاثاء 21 يونيو 2022 الساعة 04:37 م
نيوزيمن، وكالات:

قُتل أكثر من 130 مدنياً وسط مالي بهجمات نسبت إلى مسلّحين يشتبه في أنهم تابعون لتنظيم القاعدة الإرهابي، وهي واحدة من أسوأ المجازر التي شهدتها البلاد والأحدث في سلسلة عمليات القتل المتواصلة في منطقة الساحل.

ونقلت وكالة فرانس برس عن نواب محليين قولهم، إن هذه المجازر الممنهجة ارتكبها قبل أيام مسلحون في ديالاساغو وفي قريتين قريبتين هما دياويلي وديساغو في وسط مالي، وهي بؤرة ساخنة لأعمال العنف في منطقة الساحل.

وقال مسؤول محلي منتخب في باماكو "فقدنا أقاربنا وإخوتنا الكبار وأعمامنا ودمرت المعدات وسرقت الحيوانات والملابس وكل شيء".

وأضاف "لم يبق شيء من ديالاساغو، التي تعد أغنى بلدية في دائرة بانكاس...".

وأبلغت الحكومة عن مقتل 132 شخصا، ونسبت مقتلهم إلى كتيبة ماسينا التي يتزعمها  أمادو كوفا.

وبعد تضارب المعلومات المتداولة منذ عطلة نهاية الأسبوع على شبكات التواصل الاجتماعي، خرجت الحكومة عن صمتها بعد ظهر الاثنين، مشيرة إلى أن الأحداث وقعت ليل السبت إلى الأحد.. ويقول آخرون إنها وقعت الجمعة.

وأعلن رئيس المجلس العسكري المالي الكولونيل أسيمي غوتا الذي يحكم البلاد منذ أغسطس 2020، الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام.

وأدان مجلس الأمن الدولي بالإجماع في بيان صدر، الاثنين، في نيويورك "بأشد العبارات" عمليات القتل بالقرب من جاو وبانكاس.

وذكر نوهوم توغو، رئيس حزب مقره بانكاس، عددا أكبر من الضحايا.

وأوضح توغو لوكالة فرانس برس، أن المنطقة شهدت قبل أسبوعين عمليات للجيش أدت إلى وقوع اشتباكات مع الإرهابيين، مضيفاً إن الإرهابيين عادوا، الجمعة، بالعشرات على متن دراجات نارية للانتقام من السكان.

وأكد "لقد وصلوا وقالوا للسكان أنتم لستم مسلمين، بلغة الفولاني.. واصطحبوا معهم الرجال، بلغ عدد الذين ذهبوا معهم مئة.. على بعد كيلومترين، قتلوا الناس بشكل منهجي".

وأضاف "حتى الآن، يتواصل انتشال الجثث في البلدات المجاورة لديالاساغو".

وبدأت أعمال العنف في وسط مالي في 2015 مع ظهور كتيبة ماسينا، ومذاك تتعرض المنطقة لانتهاكات وأعمال انتقامية بين المجتمعات.. جزء كبير من المنطقة خارج عن سيطرة الدولة.

في 23 مارس 2019، قُتل 160 من قومية فولاني في هجوم استهدف قرية أوغوساغو.

ومنذ 2012 تتخبّط مالي في أزمات أمنية وسياسية أشعل فتيلها تمرّد مسلّح قادته حركات انفصالية وإرهابية في شمال هذا البلد وامتد إلى وسط البلاد وإلى بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين.

وجعل العسكريون الذين استولوا على السلطة بعد انقلاب أغسطس 2020 عقب أشهر من الاحتجاجات الشعبية على عجز الحكومة المدنية عن وقف دوامة العنف الدامية، استعادة الأمن من أولوياتهم.

وابتعد المجلس العسكري الحاكم عن فرنسا وشركائها واتجه نحو روسيا وبدأ عملية كبيرة في الوسط في ديسمبر.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة وجهها مؤخرا إلى رئاسة مجلس الأمن إنه مع تكثيف القوات المالية لعملياتها، "يتعرض المدنيون لهجمات عنيفة وانتهاكات متزايدة لحقوق الإنسان، مما أدى إلى وقوع أكبر عدد من الضحايا المدنيين المسجلين حتى الآن في مالي".

ويواجه المدنيون أعمالا انتقامية يشنها الإرهابيون الذين يتهمونهم بالانحياز للعدو. 

ويطبق الإرهابيون في بعض المناطق التي يسيطرون عليها وتمتد أكثر فأكثر في الوسط، بشدة عقيدتهم.

وغالبًا ما يجد المدنيون أنفسهم عالقين بين فكي كماشة في الاشتباكات بين الجماعات المسلحة المتنافسة، وبينها الجماعات المرتبطة بالقاعدة وتنظيم داعش، المنتشرة أيضًا في مالي والساحل.

في تقرير نُشر الخميس، قال تحالف للمنظمات غير الحكومية في غرب إفريقيا إن عدد المدنيين الذين قتلوا في الهجمات التي يشتبه أن جماعات متطرفة نفذتها، تضاعف تقريبًا منذ عام 2020 في وسط الساحل.

وأشارت وثيقة أصدرتها الأمم المتحدة في مارس، إلى أن ما يقرب من 600 مدني قتلوا في مالي عام 2021، في أعمال عنف نُسبت إلى الجماعات الإرهابية، و أيضا إلى ميليشيات الدفاع عن النفس والقوات المالية.