شلل جوي غير مسبوق في الشرق الأوسط مع تصاعد المواجهة العسكرية
العالم - Tuesday 03 March 2026 الساعة 11:00 pm
عواصم، نيوزيمن:
تعيش حركة الطيران في الشرق الأوسط حالة اضطراب غير مسبوقة عقب المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أدى إلى إغلاق مجالات جوية رئيسية وتعليق عشرات الآلاف من الرحلات خلال أيام قليلة، وسط تحركات عاجلة لإجلاء آلاف العالقين.
وأظهرت بيانات شركة سيريوم المتخصصة في تحليل بيانات الطيران، إلغاء نحو 19 ألف رحلة بين صباح السبت والثلاثاء، بما يعادل 55 في المائة من إجمالي الرحلات المجدولة في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن ما يقارب مليوني مسافر قد تأثروا بالأزمة، في ظل قدرة استيعابية يومية تقارب 900 ألف مقعد من وإلى المنطقة في الظروف الطبيعية.
في الإمارات العربية المتحدة، بلغ معدل الإلغاء نحو 80 في المائة، ما ضاعف من التأثير العالمي للأزمة، لا سيما أن مطار دبي الدولي يُعد من أكثر مطارات العالم ازدحاماً. ورغم الإعلان عن استئناف محدود للرحلات من دبي وأبوظبي، فإن حركة الإقلاع بقيت محدودة مع تعديل المسارات نحو الجنوب.
بينما شهد عمّان حركة نسبية لطائرات الملكية الأردنية عبر مسارات جنوبية لتجنب الأجواء الإسرائيلية، بقيت الأجواء مغلقة فوق العراق وقطر والبحرين والكويت ولبنان وإسرائيل. في المقابل، تحولت أجواء السعودية وسلطنة عمان إلى ممرات رئيسية للرحلات الطويلة بين أوروبا وآسيا وأوقيانيا.
ومع تعثر عودة الملاحة إلى طبيعتها، بدأت عدة دول أوروبية وآسيوية بتنظيم رحلات خاصة لإعادة مواطنيها. ففي فرنسا، أعلن وزير الخارجية جان-نويل بارو خططاً لإجلاء الفئات الأكثر عرضة للخطر من بين نحو 400 ألف فرنسي في الدول المتأثرة.
كما أكدت ألمانيا بدء رحلات إجلاء من مسقط، بالتعاون مع شركات سياحية كبرى مثل توي ومجموعة لوفتهانزا، مع إعطاء الأولوية للأطفال وكبار السن والمرضى.
وفي بريطانيا، أعلنت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر التنسيق مع شركات الطيران لزيادة الرحلات من مسقط، بعد تسجيل نحو 130 ألف بريطاني في دول الخليج. كما باشرت دول أوروبية أخرى مثل إيطاليا وإسبانيا وهولندا والتشيك عمليات إجلاء عبر رحلات تجارية ومستأجرة.
في المقابل، مددت شركات دولية عدة تعليق رحلاتها إلى المنطقة، من بينها إير فرانس التي أوقفت رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت ودبي والرياض حتى إشعار آخر.
ويرى خبراء أن ما تشهده المنطقة يمثل أكبر اضطراب لحركة السفر منذ جائحة كورونا، نظراً لدور الشرق الأوسط كمحور رئيسي لحركة العبور العالمية. كما ارتفعت أسعار التذاكر بين آسيا وأوروبا، مع امتلاء الحجوزات على العديد من الخطوط، واضطرار المسافرين إلى سلوك مسارات بديلة عبر الصين وسنغافورة أو عبر أميركا الشمالية.
ومع استمرار التصعيد العسكري وارتفاع أسعار النفط، يُتوقع أن تتأثر تكاليف التشغيل وأسعار التذاكر على المدى الطويل، في وقت يبقى فيه استئناف الحركة الجوية الكاملة مرهوناً بالتطورات الميدانية والسياسية، بينما يواصل آلاف المسافرين الانتظار في أجواء من القلق وعدم اليقين.
>
