لايف للإغاثة تكثف جهودها في اليمن لمواجهة أزمة غذائية تهدد ملايين النازحين

متفرقات - منذ ساعتان و 57 دقيقة
نيوزيمن، تسنيم الريدي:

في وقت تتفاقم فيه أزمة الجوع في اليمن وتقترب ملايين الأسر من حافة المجاعة، تتزايد الجهود الإنسانية للحد من تداعيات واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية في العالم. 

ومع دخول شهر رمضان، تتجه أنظار آلاف العائلات النازحة والفقيرة إلى المبادرات الإغاثية التي توفر الحد الأدنى من الغذاء في ظل تراجع التمويل الدولي وتقلص برامج المساعدات، وهو ما دفع العديد من المنظمات الإنسانية إلى تكثيف تدخلاتها لتخفيف معاناة السكان، ومن بينها مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية التي وسّعت برامجها الغذائية في عدد من المحافظات اليمنية.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي، فإن اليمن ما يزال يواجه أزمة جوع حادة مع مطلع عام 2026، حيث يعاني نحو 18 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، بينهم أكثر من مليون شخص يعيشون مستويات طارئة تقترب من المجاعة. كما يُقدَّر عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد بنحو 2.2 مليون طفل، من بينهم أكثر من 500 ألف طفل في حالة سوء تغذية وخيم يهدد حياتهم.

وتزداد الأزمة تعقيداً مع وجود نحو 4.8 مليون نازح داخلي يعيش كثير منهم في مخيمات تفتقر إلى الخدمات الأساسية، حيث تعتمد أعداد كبيرة من الأسر بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية كمصدر رئيسي للغذاء. ومع تراجع التمويل الإنساني خلال عام 2025، تقلصت برامج الغذاء والتغذية في عدة مناطق، الأمر الذي فاقم أوضاع الأسر الأشد ضعفاً، خصوصاً في المخيمات والمناطق النائية التي يصعب الوصول إليها.

وفي إطار جهودها الإغاثية، ركزت مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية خلال شهر رمضان على استهداف الفئات الأكثر فقراً في المناطق النائية ومخيمات النزوح، من خلال توزيع السلال الغذائية وتنظيم موائد إفطار الصائمين.

وقال المهندس مبروك شبيل، مدير مكتب المؤسسة في اليمن، إن فرق المنظمة نفذت تدخلات غذائية في عدد من المحافظات لمساعدة الأسر النازحة التي تواجه صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتها اليومية من الغذاء.

وأوضح أن المؤسسة عملت في محافظة مأرب على توزيع سلال غذائية متكاملة العناصر تزن نحو 50 كيلوغراماً لكل سلة، استفادت منها 1140 أسرة نازحة، إضافة إلى تنظيم موائد إفطار وتوزيع وجبات ساخنة في محافظات حضرموت ولحج وعدن استفاد منها 7983 شخصاً.

وأشار إلى أن العديد من الأسر النازحة تضطر إلى تقليص عدد الوجبات اليومية أو الاكتفاء بوجبة واحدة فقط، وهو ما يزيد من مخاطر سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء في المخيمات التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية.

من جهته، أوضح عمر ممدوح، مدير قسم المشروعات في المؤسسة، أن "لايف" تخطط لتكثيف جهودها الإنسانية خلال رمضان عبر توسيع مشاريع الإطعام في المناطق الأكثر فقراً، خصوصاً تلك التي تحذر التقارير الدولية من احتمال تعرضها لمستويات مرتفعة من الجوع.

وأضاف أن خطط المؤسسة تشمل تنظيم حفلات إفطار جماعي، وتوزيع وجبات ساخنة وسلال غذائية للأسر المحتاجة في المناطق النائية التي لا تصلها المساعدات بانتظام، إلى جانب تنفيذ برامج دعم الأيتام قبيل عيد الفطر عبر توفير الملابس والهدايا والدعم المالي والغذائي، فضلاً عن توزيع الزكاة والصدقات والفدية والكفارات للأسر الأكثر استحقاقاً.

وتواصل المؤسسة نشاطها الإغاثي منذ أكثر من ثلاثة عقود، حيث تنفذ مشاريعها في نحو 60 دولة حول العالم، مع حضور ميداني في 37 دولة خلال البرامج الموسمية. وخلال شهر رمضان من العام الماضي، تمكنت فرقها من توزيع نحو 6 ملايين وجبة غذائية عبر 16 ألف سلة طعام متكاملة، إضافة إلى توفير 51 ألف وجبة ساخنة استفاد منها نحو 97 ألف صائم.

وأكدت فيكي روب، مديرة البرامج الدولية بالمؤسسة، أن فرق "لايف" تسعى للوصول إلى المناطق الأكثر عزلة وصعوبة، حتى في البيئات التي تعيق فيها الحروب أو الكوارث الطبيعية وصول المساعدات، مشيرة إلى أن فرق المنظمة اضطرت في بعض الدول إلى نقل الإغاثة سيراً على الأقدام أو عبر القوارب والخيول للوصول إلى المجتمعات المنكوبة.

وتأتي هذه الجهود في وقت تم فيه تصنيف مؤسسة لايف للإغاثة والتنمية ضمن أفضل عشر مؤسسات إغاثية عالمية تكافح الفقر والجوع وفق تقارير دولية لعام 2026، وهو تصنيف يعكس اتساع نطاق تدخلاتها الإنسانية وسعيها للوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة في مناطق النزاعات والأزمات الإنسانية حول العالم، وفي مقدمتها اليمن الذي ما يزال يواجه تحديات إنسانية غير مسبوقة.