تقرير أمريكي: الحوثيون تهديد دائم لباب المندب حتى بعد هزيمة إيران
السياسية - منذ ساعة و 17 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:
حذر تقرير أمريكي من أن خطر اضطراب الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب لن ينتهي حتى في حال تعرض إيران لهزيمة عسكرية أو تراجع نفوذها الإقليمي، مؤكداً أن جماعة الحوثي باتت تمتلك قدرة مستقلة على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتجارة الدولية.
وقالت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية، في تقرير تحليلي، إن الحرب الأخيرة أظهرت أن الصراعات في الشرق الأوسط لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل تحولت الممرات البحرية إلى أدوات ضغط وإكراه اقتصادي قادرة على إحداث اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الأنظار تتركز غالباً على مضيق هرمز بوصفه الشريان الرئيسي لنقل النفط والغاز، إلا أن مضيق باب المندب يمثل خطراً موازياً لا يقل أهمية، نظراً لموقعه الاستراتيجي الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، وكونه البوابة الجنوبية لقناة السويس وأحد أهم طرق التجارة والطاقة في العالم.
وأوضح أن أي إغلاق أو تعطيل واسع لباب المندب من قبل الحوثيين سيجبر السفن التجارية على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يعني إضافة آلاف الأميال إلى خطوط الملاحة العالمية، وتأخير وصول البضائع لأسابيع، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بمليارات الدولارات.
وبحسب التقرير، فإن العالم يواجه اليوم ما يشبه "أزمة اختناق مزدوجة" في حال تعرض مضيقي هرمز وباب المندب لاضطرابات متزامنة، وهو سيناريو قد يؤدي إلى قطع ما يقارب ربع إمدادات الطاقة العالمية، في ظل اعتماد نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز على هذين الممرين الحيويين.
وأكدت المجلة الأمريكية أن خطورة باب المندب لا تقتصر على كونه ممراً للطاقة، بل باعتباره شرياناً أساسياً للتجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية، إذ إن أي اضطراب طويل الأمد فيه سينعكس على حركة البضائع وأسعار النقل والتأمين، ويفاقم الضغوط التضخمية والاقتصادية في العديد من دول العالم.
ورأى التقرير أن هشاشة الوضع الراهن في المنطقة ترتبط بجملة من العوامل، من بينها ما وصفه بـ"التوسع الاستراتيجي المفرط" للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن واشنطن دافعت لسنوات عن فكرة أن انتشارها العسكري الواسع يضمن حماية التجارة الدولية، غير أن التطورات الأخيرة أثارت تساؤلات متزايدة حول فعالية هذه المقاربة.
وفي ما يتعلق بالحوثيين، أشار التقرير إلى أن الجماعة، رغم ارتباطها بمحور إيران الإقليمي وتنسيقها مع طهران، أظهرت خلال الفترة الماضية قدرة على اتخاذ قرارات مستقلة تتعلق بالملاحة في باب المندب، ما يجعل اختزالها في كونها مجرد "وكيل إيراني" مقاربة غير دقيقة.
وأوضح أن الحوثيين يتبعون استراتيجية تقوم على استخدام المضيق كورقة ضغط تدريجية، من خلال تعطيل جزئي ومدروس لحركة الملاحة بدلاً من الإغلاق الكامل، بما يسمح لهم برفع الكلفة الاقتصادية والسياسية على خصومهم دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وأضاف التقرير أن الجماعة تمارس ما وصفه بـ"الضغط القسري" في باب المندب، عبر التحكم الانتقائي بحركة السفن والسماح بالمرور أو تقييده وفق حسابات سياسية وعسكرية، وهو ما يعكس تحول المضيق إلى أداة نفوذ إقليمية تتجاوز البعد العسكري التقليدي.
وأكدت المجلة الأمريكية أن معضلة باب المندب لن تنتهي تلقائياً حتى لو تعرضت إيران لهزيمة أو تراجع نفوذها، لأن الحوثيين باتوا يمتلكون دوافعهم الخاصة وقدرتهم الذاتية على تهديد الملاحة الدولية، الأمر الذي يفرض على الولايات المتحدة وحلفائها إعادة النظر في طريقة التعامل مع الجماعة.
وحذر التقرير من أن الاعتماد على حلول مؤقتة أو ربط أمن الملاحة فقط بالتفاهمات مع إيران لن يكون كافياً لضمان استقرار طويل الأمد في البحر الأحمر، خصوصاً مع استمرار الحوثيين في ترسيخ نفوذهم على السواحل اليمنية المطلة على باب المندب.
كما أشار إلى أن مضيق باب المندب أصبح أكثر أهمية بالنسبة لتدفقات النفط السعودي بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، ما يجعل أي تهديد جديد للممر البحري اليمني قادراً على إحداث اختناقات لوجستية واسعة ورفع تكاليف النقل والطاقة عالمياً.
ويرى مراقبون أن التحذيرات الأمريكية تعكس تنامياً في القلق الدولي من تحول البحر الأحمر وباب المندب إلى بؤرة صراع مفتوحة تؤثر مباشرة على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تصاعد الهجمات على السفن التجارية وتزايد المخاطر الأمنية المرتبطة بالممرات البحرية القريبة من اليمن.
ويؤكد التقرير في خلاصته أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في إعادة فتح الممرات البحرية أمام التجارة الدولية، بل في منع استخدامها مستقبلاً كسلاح جيوسياسي واقتصادي، في ظل بيئة إقليمية تتزايد فيها التهديدات وتتداخل فيها حسابات الحرب والنفوذ والطاقة والتجارة العالمية.
>
