هجوم إيراني على البحرين ينسف اتفاق واشنطن وطهران

السياسية - منذ ساعة و 46 دقيقة
المنامة، نيوزيمن:

في تصعيد جديد يعكس استمرار النهج الإيراني في زعزعة أمن المنطقة، نفذت إيران هجومًا بطائرات مسيّرة استهدف أراضي مملكة البحرين، في خطوة اعتبرتها المنامة انتهاكًا صارخًا لسيادتها وتقويضًا مباشرًا لجهود التهدئة الإقليمية والدولية، وذلك بعد أيام من إعلان وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن.

ويأتي الهجوم، بحسب التطورات المعلنة، عقب ضربات أميركية استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، ردًا على هجوم نفذته طهران ضد سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، في مؤشر على عودة التصعيد العسكري وتهديد أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وأعربت وزارة الخارجية البحرينية عن إدانتها بأشد العبارات لاستهداف أراضي المملكة بعدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية، مؤكدة أن الاعتداء يمثل انتهاكًا سافرًا للسيادة الوطنية، وتهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين والمقيمين، وخرقًا واضحًا للقانون الدولي والمواثيق التي تحظر استهداف الأعيان المدنية وترويع المدنيين.

وأكدت الخارجية البحرينية أن استمرار النظام الإيراني في تنفيذ اعتداءاته، بينما تتواصل الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، يكشف تمسك طهران بسياسة قائمة على تصدير الأزمات وتقويض الاستقرار الإقليمي، محملة إيران المسؤولية الكاملة عن إفشال مساعي السلام.

وأضاف البيان أن البحرين تتمسك بحقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها وفقًا للقانون الدولي، داعية مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته في تنفيذ قراراته ومحاسبة الجهة المعتدية.

ولفتت المنامة إلى أن الهجوم يمثل خرقًا للتعهدات التي قطعتها إيران بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة في 17 يونيو 2026، والتي تضمنت التزامًا بوقف دائم للعمليات العسكرية واحترام سيادة دول المنطقة، معتبرة أن الاعتداء الأخير يعكس استخفافًا واضحًا بالالتزامات الدولية والإرادة الجماعية الساعية لترسيخ الاستقرار.

في المقابل، أعلنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية نفذت غارات استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى مواقع رادار ساحلية، وذلك عقب الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز.

وأكدت القيادة الأميركية أن الهجوم الإيراني على السفن التجارية يمثل انتهاكًا واضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن الضربات جاءت ردًا مباشرًا على استهداف الملاحة الدولية، وأن القوات الأميركية ستواصل مراقبة تنفيذ الاتفاق وضمان أمن حركة الملاحة في المنطقة.

كما اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، موضحًا أن طهران أطلقت أربع طائرات مسيرة هجومية باتجاه سفن تجارية تعبر مضيق هرمز، أصابت إحداها سفينة شحن بشكل مباشر، بينما تمكنت القوات الأميركية من إسقاط ثلاث طائرات أخرى.

واعتبر ترامب أن الهجوم يمثل خرقًا واضحًا وغير مبرر للاتفاق، محذرًا من أن استمرار الاعتداءات الإيرانية يهدد مستقبل المفاوضات ويقوض أي فرص لاستمرار التهدئة.

وأعاد التصعيد الإيراني المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد أن شهدت حركة شحن النفط انتعاشًا ملحوظًا عقب إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وتسببت الهجمات الأخيرة في تجدد المخاوف لدى شركات النقل البحري، فيما أعلنت المنظمة البحرية الدولية تعليق خطة إجلاء السفن العالقة في المنطقة، وسط تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بالعمليات العسكرية الإيرانية.

ويرى مراقبون أن استهداف السفن التجارية والمنشآت المدنية في دول الخليج يعكس استمرار استخدام إيران أدوات التصعيد العسكري لفرض واقع أمني جديد، رغم التعهدات التي أعلنتها سابقًا بشأن احترام أمن الملاحة وخفض التوتر.

وأثار الهجوم الإيراني موجة إدانات عربية واسعة، حيث دانت دولة الإمارات العربية المتحدة الاعتداء بأشد العبارات، مؤكدة أن استهداف البحرين يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادتها وتهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها، ومجددة تضامنها الكامل مع المنامة.

كما أدانت الكويت الاعتداء، معتبرة أنه يمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويقوض جهود التهدئة ويهدد الأمن الإقليمي، مؤكدة وقوفها إلى جانب البحرين في حماية سيادتها.

وأعربت مصر عن إدانتها الشديدة للهجوم، معتبرة أن استهداف البحرين يمثل تصعيدًا مرفوضًا يقوض مساعي خفض التوتر، ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

من جانبه، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن استمرار الاعتداءات الإيرانية على المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية يكشف إصرار طهران على تقويض المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى ترسيخ الأمن والسلام، مجددًا دعم دول المجلس الكامل لمملكة البحرين في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها.

ويؤكد هذا التصعيد، بحسب مراقبين، أن الهجمات الإيرانية الأخيرة لا تستهدف دولة بعينها فحسب، بل تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن الخليج العربي واستقرار الملاحة الدولية، وتضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار صعب، في ظل استمرار طهران في انتهاج سياسة التصعيد العسكري رغم الضغوط والالتزامات الدولية.