قوارب مسلحة تثير القلق في خليج عدن وتحذيرات دولية للسفن التجارية
السياسية - منذ ساعة و 13 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
تشهد الممرات البحرية الحيوية في خليج عدن وبحر العرب تصاعداً لافتاً في الأنشطة المشبوهة والتحركات البحرية المريبة، وسط مخاوف دولية متزايدة من تهديدات جديدة قد تستهدف حركة الملاحة والتجارة الدولية بالقرب من السواحل اليمنية.
وأطلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، السبت، تحذيرات ملاحية جديدة بعد تلقيها تقارير من عدة مصادر عن نشاط مشبوه في خليج عدن، شمل اقتراب قوارب صغيرة من سفن تجارية، إضافة إلى رصد قارب كبير مزود بمحركين خارجيين ويحمل أسلحة وسلالم قرب المنطقة الواقعة شرق جزيرة سقطرى.
وأكدت الهيئة أن السفن العابرة للمنطقة طُلب منها الإبحار بحذر واتباع إرشادات أفضل الممارسات البحرية الخاصة بالحماية والأمن (BMP MS)، مع ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة إلى السلطات المختصة.
ويأتي هذا التحذير بعد يوم من حادثة مماثلة أعلنت عنها الهيئة البريطانية، تمثلت في اقترب قارب صغير يقل خمسة أشخاص من ناقلة منتجات نفطية في البحر العربي على بعد نحو 200 ميل بحري غرب جزيرة سقطرى، قبل أن يتدخل فريق الحماية المسلحة على متن السفينة، ما دفع القارب إلى تغيير مساره والابتعاد.
ورغم عدم إعلان الجهات الدولية حتى الآن عن الجهة المسؤولة عن هذه التحركات، إلا أن تكرار البلاغات المتعلقة بقوارب مسلحة واقترابها من السفن التجارية يعيد إلى الواجهة المخاوف من تنامي التهديدات الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي ويشهد عبور نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والبضائع الدولية.
ويرى مراقبون أن النشاط المشبوه قرب سقطرى وخليج عدن يعكس هشاشة الوضع الأمني في المياه الإقليمية المحيطة باليمن، في ظل استمرار التصعيد الإيراني الحوثي ووجود شبكات تهريب وقرصنة وأنشطة غير قانونية تستغل اتساع الرقعة البحرية وضعف الرقابة في بعض المناطق.
كما تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انعكاسات هذه الأنشطة والتحركات المشبوهة ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، والتي قد تدفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها أو تقليص حركة العبور عبر باب المندب، ما تسبب بخسائر اقتصادية وارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين.
التحذيرات البريطانية تزامنت مع إعلان مهمة الاتحاد الأوروبي البحرية "أسبيدس" قيام مدمرة فرنسية تابعة للقوة الأوروبية بتأمين عبور سفينة تجارية في البحر الأحمر غربي اليمن، في إطار العمليات الرامية إلى حماية الملاحة الدولية وتعزيز أمن الممرات البحرية.
وقالت المهمة الأوروبية إن العملية تأتي ضمن الجهود المستمرة لمرافقة السفن التجارية وتقديم الدعم والحماية خلال عبورها مناطق التهديد، مشيرة إلى أن الفرقاطة الإيطالية "لويجي ريتزو" كانت قد نفذت مهمة مشابهة في وقت سابق لتأمين مرور مجموعة من السفن التجارية.
وأكدت مهمة "أسبيدس" أن القوة البحرية الأوروبية تؤدي دوراً محورياً في الحفاظ على سلامة الملاحة الدولية، لافتة إلى أن وحداتها البحرية قدمت الحماية والدعم لأكثر من 1920 سفينة تجارية منذ انطلاق المهمة قبل 27 شهراً، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.
ويؤكد خبراء في الشؤون البحرية أن تنامي الأنشطة المشبوهة في خليج عدن وبحر العرب قد يشير إلى محاولات لاختبار جاهزية القوات الدولية أو استغلال حالة التوتر القائمة لتنفيذ عمليات تهديد أو ابتزاز ضد السفن التجارية، خصوصاً مع استمرار الاضطرابات الأمنية في المنطقة.
كما حذروا من أن استمرار هذه التحركات قد يدفع نحو مزيد من التعقيد في حركة الملاحة الدولية، ويزيد من الضغوط على القوات البحرية الدولية المنتشرة في المنطقة، في وقت يشهد فيه البحر الأحمر وخليج عدن واحدة من أكثر الفترات توتراً منذ سنوات.
>
