القيادة الأمريكية: تدمير 16 سفينة وغواصة وضرب 2000 هدف

الجبهات - Wednesday 04 March 2026 الساعة 11:50 pm
واشنطن، نيوزيمن:

أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ عملية بحرية وجوية واسعة ضد أهداف إيرانية، أسفرت عن تدمير أو إصابة أكثر من 20 سفينة حربية وإغراق غواصة، في خطوة تشير إلى انتقال المواجهة إلى مستوى يستهدف تقويض القدرات البحرية لطهران بشكل مباشر، وفرض معادلة ردع جديدة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميًا.

وأوضحت القيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، أن قواتها دمّرت 16 سفينة إيرانية وغواصة واحدة، وقصفت ما يقرب من ألفي هدف داخل إيران خلال أقل من 100 ساعة من بدء العملية. 

وقال قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، إن “لا توجد اليوم أي سفينة إيرانية تبحر في الخليج العربي أو مضيق هرمز أو خليج عمان”، مؤكدًا أن العملية تمثل “أكبر حشد للقوة الأميركية في الشرق الأوسط منذ جيل كامل”.

وأشار كوبر إلى مشاركة أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتي طائرات، وقاذفات قنابل انطلقت من الأراضي الأميركية، إلى جانب تعزيزات إضافية في طريقها إلى المنطقة، موضحًا أن الضربات استهدفت أيضًا المئات من منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأدت إلى “إضعاف خطير” في منظومات الدفاع الجوي الإيرانية. وأضاف: “نحن نركز على تدمير كل ما يهدد قواتنا ومصالحنا”.

وفي تطور ميداني لافت، أعلنت البحرية السريلانكية إنقاذ ما بين 30 و35 بحارًا إيرانيًا من أصل 180 كانوا على متن السفينة الحربية “آيريس دينا”، بعد تلقي نداء استغاثة فجر الأربعاء يفيد بتعرضها للغرق قبالة مدينة جالي جنوب البلاد.

وأفادت مصادر سريلانكية بأن هجومًا نفذته غواصة أميركية في المحيط الهندي استهدف السفينة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 80 بحارًا إيرانيًا، ضمن سلسلة العمليات الأميركية الواسعة ضد البحرية الإيرانية. ولم تُعلن رسميًا تفاصيل إضافية بشأن مصير بقية الطاقم، أو ملابسات الهجوم بشكل كامل.

وتُعد “آيريس دينا” من أحدث السفن الحربية الإيرانية، إذ دخلت الخدمة عام 2021، ومزودة بمحركات وأنظمة تسليح محلية الصنع. وبرز اسمها خلال عامي 2022 و2023 عقب مشاركتها في جولات بحرية دولية، كما شاركت أخيرًا في مناورات واستعراض للأساطيل في الهند قبل أيام من الحادث، ما يعكس طبيعة دورها في إبراز الحضور البحري الإيراني خارج الخليج.

في السياق ذاته، نشرت مجلة ماريتايم إكزكيوتيف الأميركية صورًا حديثة التُقطت في 4 مارس، أظهرت السفينة الإيرانية “آيرينس ماكران (K441)” بطول 229 مترًا، بعد تعرضها لهجوم في الحوض الخارجي لميناء بندر عباس قبل ثلاثة أيام.

وأظهرت الصور تصاعد دخان كثيف من جسر القيادة ومنطقة المؤخرة، مع غياب واضح لأي نشاط لإصلاح الأضرار أو مكافحة الحرائق على متن السفينة. كما بدت آثار احتراق على الرصيف البحري لسفينتين حربيتين على الأقل، في حين لم تظهر أي آثار للغواصات أو القطع البحرية التي كانت ترسو عادة في الموقع، بما في ذلك غواصة من فئة “كيلو”.

ويُستخدم الرصيف ذاته أحيانًا من قبل السفينة الحربية “كوردستان (K442)”، التي شوهدت إلى جانب “ماكران” في نوفمبر الماضي. وتُعد “ماكران” ناقلة نفط محوّلة إلى منصة إسناد لوجستي متقدمة، ما يجعل استهدافها ضربة مباشرة لقدرات الإمداد البحري بعيدة المدى للأسطول الإيراني.

وتعكس هذه الضربات، وفق مراقبين، توجّهًا أميركيًا لإضعاف البنية العملياتية للبحرية الإيرانية في قواعدها الرئيسية، وليس فقط تحييدها في عرض البحر، بما قد يُحدث فجوة كبيرة في قدرة طهران على الانتشار والمناورة في الخليج وبحر العرب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أنه أصدر أوامر إلى مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية بتوفير خدمات تأمينية ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية للتجارة البحرية عبر الخليج، مشيرًا إلى احتمال بدء البحرية الأميركية مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز إذا اقتضت الضرورة.

ووصف ترامب الخطوة بأنها ضرورية “لضمان التدفق الحر للطاقة إلى العالم”، في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميًا منذ بدء الضربات العسكرية نهاية الأسبوع الماضي. ومن المتوقع أن يعقد وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير الطاقة كريس رايت اجتماعات مع ترامب لبحث إجراءات إضافية لمعالجة اضطراب إمدادات الطاقة.

ويمر نحو 20% من النفط العالمي عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيه ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة والتجارة العالمية. وقد تأثرت بالفعل حركة ناقلات النفط في المنطقة، مع تسجيل أضرار لبعض السفن وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المواجهة لم تعد تقتصر على ضربات محدودة أو رسائل ردع متبادلة، بل دخلت مرحلة تستهدف تقويض القدرات البحرية الإيرانية بشكل منهجي. وفي حال تأكدت الأرقام التي أعلنتها واشنطن، فإن ذلك يعني تعرض أحد أهم أفرع القوات المسلحة الإيرانية لضربة غير مسبوقة قد تحتاج سنوات لتعويضها.

ومع استمرار العمليات، وتزايد الانخراط العسكري الأميركي في المنطقة، تتجه الأنظار إلى ردّ طهران المحتمل، وإلى مدى قدرة القوى الدولية على منع انزلاق المواجهة إلى صراع أوسع قد تتجاوز تداعياته حدود الخليج، ليطال أمن الطاقة العالمي واستقرار الملاحة الدولية.