حزب الله يهدد بالحرب دفاعًا عن خامنئي وسط رفض لبناني
العالم - منذ ساعة و 33 دقيقة
بيروت، نيوزيمن:
في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عادت احتمالات اتساع رقعة الصراع في المنطقة إلى الواجهة، بعد تلويح "حزب الله" اللبناني بإمكانية التدخل عسكريًا في حال استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي، في موقف يعكس عمق الارتباط بين الحزب وطهران، ويضع لبنان مجددًا أمام مخاطر الانجرار إلى مواجهة إقليمية لا تحظى بإجماع داخلي.
وحذّر الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الاثنين، من أن أي مساس بالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي سيقود إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن الحزب في حالة استنفار لمواجهة ما وصفه بتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال قاسم، في كلمة ألقاها عبر الشاشة خلال لقاءات تضامنية مع إيران، إن "المساس بالإمام الخامنئي يُعد اغتيالًا للاستقرار في المنطقة والعالم"، مضيفًا: "نحن معنيون بمواجهة هذا التهديد، ونعتبره تهديدًا مباشرًا لنا، ولدينا كامل الصلاحية لاتخاذ ما نراه مناسبًا للتصدي له".
وأكد أن حزب الله "ليس حياديًا" حيال أي هجوم محتمل على إيران، مشيرًا إلى أن أي حرب جديدة من شأنها "إشعال المنطقة"، في إشارة واضحة إلى استعداد الحزب للانخراط في الصراع إذا تطورت المواجهة بين طهران وواشنطن.
وتزامنت تصريحات قاسم مع تصعيد سياسي متبادل بين الولايات المتحدة وإيران، حيث قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في منشور على منصة "إكس"، إن "الهجوم على القائد العظيم لبلادنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني"، وذلك ردًا على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا فيها إلى "البحث عن قيادة جديدة في إيران".
في المقابل، قوبلت تهديدات قاسم بتدخل محتمل برفض لبناني واسع، وُصف بأنه غير مسبوق، حتى مقارنةً برفض انخراط الحزب سابقًا في إسناد غزة. وأفادت مصادر سياسية وإعلامية لبنانية بأن موقف حزب الله أعاد فتح نقاش داخلي حاد حول كلفة أي مغامرة عسكرية جديدة، في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية هشة يعيشها لبنان.
ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر في "الثنائي الشيعي" أن قاسم "لا يستطيع الخروج عن إطار الالتزام بولاية الفقيه"، معتبرة أن تصريحاته تأتي في سياق تضامني سياسي مع إيران، لكنها تطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كان الحزب سيبقى عند هذا الحد أم يتجه إلى تصعيد عسكري فعلي.
ويرى مراقبون أن أي تدخل عسكري لحزب الله سيضعه أمام مساءلة قاسية من بيئته الحاضنة، قبل أن تمتد إلى مجمل اللبنانيين، في وقت يرفع فيه الشارع اللبناني شعار "كفى حروبًا". كما يبرز تساؤل جوهري حول مبررات تدخل الحزب دفاعًا عن إيران، في وقت امتنعت فيه طهران سابقًا عن التدخل المباشر عندما تعرض الحزب وقياداته البارزة لاغتيالات وضربات إسرائيلية.
وتزداد هذه الأسئلة حدة مع استمرار التزام الحزب باتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في نوفمبر 2024، رغم الخروقات الإسرائيلية المتكررة، ما أوقعه في حرج داخلي متزايد، خاصة بعد سقوط مئات القتلى من عناصره خلال الفترة الماضية، بحسب مصادر إعلامية لبنانية.
ويحذر محللون من أن أي تدخل محتمل لحزب الله سيؤدي إلى زيادة الضغوط الدولية والعربية على لبنان، ويعيد ربطه بمحور الصراع الإقليمي بقيادة إيران، في مرحلة يشهد فيها هذا المحور تراجعًا نسبيًا في الإقليم. كما قد يفتح ذلك الباب أمام تصعيد إسرائيلي واسع، ويعمّق أزمة إعادة الإعمار، في ظل غياب أي تعهدات دولية بالمساعدة ما لم تُحصر الأسلحة بيد الدولة اللبنانية.
وتبقى مواقف حزب الله، وفق تقديرات سياسية، محكومة بانتظار ما ستؤول إليه العلاقة بين واشنطن وطهران، بين خيار العودة إلى التفاوض أو الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، وسط مخاوف حقيقية من أن يدفع لبنان مجددًا ثمن صراعات الآخرين على أرضه.
>
