م. مسعود أحمد

م. مسعود أحمد

تابعنى على

بواقعية.. كيف يمكن معالجة ملف الحرب باليمن؟

منذ 15 يوم و 18 ساعة و 19 دقيقة

بواقعية وبدراسة ما يجري على الأرض، وليس بحسب الخطاب السياسي الإقليمي والدولي حول معالجة ملف الحرب باليمن:

1- لا يوجد حل سياسي جاهز في شكل مبادرة مكتملة يمكن التفاوض عليها، ولكن توجد جهود لمحاولة تجميد الوضع القائم ووقف إطلاق النار فقط.

2- طالما وكل الجهود الدبلوماسية للحل لا تتحدث عن السبب الحقيقي لإعلان الهضبة الزيدية شمالا للحرب بسبب مشروع الاقلمة، وطالما نفس تلك الجهود تحاول الابتعاد والتسويف في معالجة القضية الجنوبية جنوبا، إذن فالمجتمع الدولي والإقليمي ما زال بعيداً عن الدخول للحل السياسي الشامل للأسباب الجوهرية لملف الصراع والحرب في الجمهورية اليمنية.

3- هناك شواهد أخرى تؤكد عدم توفر الإرادة الإقليمية والدولية لوقف الحرب وإنجاز حل سياسي نهائي منها:

أ. لم تغير السعودية من خططها الدفاعية ضد الصواريخ والمسيرات الحوثية منذ 2017م، ولا يوجد في سجل التسليح السعودي أي جديد لمعالجة الأمر منذ ذلك التاريخ، والاكتفاء بمنظومات الدفاع الجوي القائمة من قبل هذا المستجد (باتريوت الأمريكي ومنظومة فرنسية متوسطة المدى ومنظومة تكتيكية سويسرية).

ليس مع الحوثي من نشاطه الصاروخي ضد المملكة إلا تحقيق أهداف معنوية، بينما لم يتأثر الاقتصاد أو النزوح الديمغرافي السعودي بالشيء الكثير، بالعكس السعودية تستخدم الهجمات الحوثية مظلة قانونية لاستمرار انخراطها بحرب اليمن.

ب. في المناطق المحررة منذ خمس سنوات وهي واسعة، لا يوجد توجه حكومي أو دعم خارجي حقيقي لاستعادة عجلة التنمية وتنشيط الاقتصاد الكلى بهدف أن تستقيم المناطق المحررة على أقدامها ويبدأ الاستقرار.. بالعكس من ذلك، فالسياسة القائمة تعيق مثل هذا الدوران الاقتصادي الإيجابي ليبقى ملايين السكان في المناطق المحررة تحت رحمة الإغاثة والإهانة (الإعانة) الخارجية وتتحول الأرض المحررة أشبه بمخيم كبير للنازحين واللاجئين والمنكوبين.

وتبقى فرصة الانخراط بالوحدات العسكرية للحرب هو المتوفر الوحيد لتأمين الدخل أمام أكثر من 60% من شباب المناطق المحررة، وذلك بحسب استطلاع أجرته إحدى المنظمات.

ج. هناك ضعف شديد لرعاة التسويات القائمة في اتجاه تنفيذها، فلا يوجد ضغط دولي حقيقي لتنفيذ اتفاق الحديدة، وكذلك لا يوجد ضغط إقليمي حقيقي لتنفيذ اتفاق الرياض، بل يكتفى الرعاة باستمرار الحفاظ على هذا الوضع المعلق لفترة قادمة.

الخلاصة:

استمرار هذا النهج أثر وسيؤثر على بقاء مؤسسات متعافية للدولة عند الطرفين، وربما يستنزف كذلك قوة ومقدرة الأطراف السياسية المحلية اذا استمر الرهان على حلول قادمة من الخارج.

لن تحل مشاكلنا دولة مانحة، أو مؤسسة حكومية متهالكة.

علينا الرهان على طاقة المجتمع لتخفيف الخسائر حتى تمر العاصفة، والحفاظ على السلم الاجتماعي في حدوده الضرورية وخلق المبادرات للاعتماد على النفس لتخفيف وطأة المعاناة المعيشية، وزرع بذرة للمستقبل في صناعة الأمل وتقوية العزيمة الذاتية أمام كل طارئ خارجي.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك