الموجز

ياسر اليافعيياسر اليافعي

الاحتفال بالفشل!

مقالات

2020-09-27 11:28:34

الاحتفال بالفشل ليس مقصورا على ابناء الشمال الذين يحتفلون اليوم بذكرى 26 سبتمبر ميلاد الجمهورية العربية اليمنية، وهي الثورة التي فشلوا وعجزوا ان يحققوا اهدافها وبسبب فشلهم رجعوا إلى نقطة الصفر واضاعوا مكاسب الثورة، ولم يتعلموا من الاخطاء بل ما زالوا جميعهم يقفون خلف من هدم هذه الثورة بفساده وفشله وتآمره وحتى خيانته.

هذا الفشل يطالنا في الجنوب عندما نحتفل بعد ايام بذكرى 14 أكتوبر، ومن ثم عيد استقلال الجنوب في 30 نوفمبر، لم نستطع ايضاً الحفاظ على اهداف ثورتنا، بل ضيعنا وطنا ومقومات دولة ودخلنا دوامة الضياع بسبب فشل من جاء بعد الثورة.

الشيء الذي يقهر ويوجع ويجعلنا ندرك كمية الفشل والتخلف الذي جاء بعد هذه الثورات، لما نطلع على تجارب تنموية بمناطق قريبة منا وليست بعيد تحررت بفترة زمنية مقاربة لنا اي في الستينات، ولكنها حققت استقرارا سياسيا ونموا اقتصاديا كبيرا وصنعت تحولا تنمويا مذهلا انعكس على حياة هذه الشعوب.

هذه الايام اقرأ وبتركيز تجارب دول شرق وجنوب آسيا "النمور الآسيوية" اكثرها بدأت نهضتها بداية الستينات، وبعضها بما فيها الصين وتايلاند بدأت نهضتها الحقيقية منتصف التسعينات يعني قريب جداً، وقبل ذلك كانت دولة شديدة التخلف والفقر.

من جاء للحكم في هذه البلاد بعد الثورات تمكن من الحفاظ على تضحيات من قام بهذه الثورات وطبق حرفياً اهدافها، والأهم حافظوا على كرامة شعوبهم.

هم لم يصنعوا المستحيل ولكن وجدت القيادة الرشيدة التي تضع الهم الوطني اولاً، بعيداً عن الايديولوجيا والتعصب الحزبي والقبلي والمناطقي، مما اوجد استقرارا سياسيا عكس نفسه على النمو الاقتصادي من خلال الحوافز التي وفرتها الانظمة الحاكمة في هذه الدول للاستثمار الأجنبي، وزيادة الإنتاجية والتصدير وبذلك صنعت تحولا كبيرا في اقتصاداتها..

ونحن بماذا نحتفل بضياع الكرامة والسيادة والدولة والأجيال؟

اعذروني على الصراحة ولكنها موجعة أوقات.

***

فقدان السيادة منذ اعلان الجمهورية في الشمال واستقلال الجنوب هو سبب كل مشاكلنا..

الطريق السليم هو استعادة السيادة الوطنية ويومها اعلنوا عيدا وطنيا وكلنا جميعاً سنحتفل.

اما تحتفل بعد 50 سنة ثورة وانت تحت البند السابع، وفصائل وجماعات يتم التحكم بها من الخارج، والمواطن يموت جوع وعصابات تتحكم بالمشهد، فأنت تكذب على نفسك وتجاملها وتتمسك بوهم النجاح وانت تصنع الفشل. 

بالمختصر شمالاً وجنوباً اضعنا الطريق عقب ما نسميه اياما وطنية خالدة، وبدل ان يوصلنا من اختطف هذه الثورات إلى إلى بر الأمان، اوصلونا إلى النفق المظلم.

لذلك ابحثوا عن مخرج من هذه النفق ويومها اعلنوا عن عيد وطني وكلنا سنحتفل.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك

-->