مطيع سعيد المخلافي

مطيع سعيد المخلافي

تابعنى على

مطارح الريان... إلى أين يتجه النكف القبلي؟

منذ ساعة و 29 دقيقة

منذ أن أطلق الشيخ حمد بن فدغم الحزمي من منطقة الريان بمحافظة الجوف نداء الحرية والكرامة، داعياً قبائل اليمن وقبائل شبه الجزيرة العربية إلى النكف القبلي، بدأت وفود القبائل تتوافد إلى مطارح الريان من مختلف المحافظات، في مشهد قبلي لافت يعكس حجم التفاعل مع الدعوة، ويؤكد استمرار حضور القبيلة اليمنية كقوة اجتماعية مؤثرة في المشهد الوطني.

وجاء هذا النكف بعد سنوات من التوتر بين مليشيا الحوثي والقبائل اليمنية، وما رافقها من حوادث وانتهاكات واستهداف لمشائخ القبائل وأعيانها وأفرادها، الأمر الذي دفع كثيراً من القبائل إلى اعتبار النكف موقفاً للدفاع عن العزة والكرامة ورفض سياسات العنجهية والإذلال والتهميش.

وفي المقابل، شعرت المليشيا الحوثية بخطورة النكف القبلي فسعت إلى إفشاله واحتواء الموقف عبر وسائل متعددة، شملت التحركات العسكرية والأمنية، وإجراءات للحد من الاتصالات في بعض مناطق الجوف، إلى جانب مساعٍ قبلية وسياسية مضادة، غير أن هذه الخطوات لم تمنع استمرار توافد القبائل إلى مطارح الريان واتساع دائرة التضامن معها.

ويأتي هذا الحراك القبلي في مرحلة تواجه فيها الجماعة تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة داخل مناطق سيطرتها، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وتصاعد حالة السخط الشعبي، وهو ما يمنح النكف القبلي بعداً يتجاوز إطاره المحلي، ويجعله محل اهتمام ومتابعة واسعة.

إن نجاح أي تحرك وطني يتطلب تكامل دور القبيلة مع مؤسسات الدولة، باعتبار أن توحيد الجهود يمثل أحد أهم عوامل استعادة الاستقرار، وإنهاء حالة الانقسام، وبناء دولة قادرة على بسط سلطتها وحماية مواطنيها. وهو ما يأمل المواطنون أن تجسده الحكومة الشرعية والحشود القبلية في مطارح الريان، من خلال توحيد الجهود وتوجيهها نحو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وإعادة الاعتبار للقبيلة اليمنية.

واليوم، وبعد هذا الحضور القبلي الكبير والمشرف في مطارح الريان، يبرز السؤال الأهم: ماذا بعد النكف القبلي؟ وهل ستتحول هذه الحشود القبلية إلى محطة فارقة في مسار الأحداث، أم ستبقى مجرد رسالة احتجاج قبلية تنتهي آثارها مع مرور الوقت؟

الإجابة عن هذا السؤال ستتحدد وفق قدرة القوى الوطنية والقبلية على تحويل هذا الزخم إلى مشروع عملي يحافظ على وحدة الصف، ويحقق أهدافه المعلنة، بعيداً عن الانقسام أو الاستنزاف. فمطارح الريان لم تعد مجرد موقع جغرافي، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى قدرة القبيلة اليمنية على ترجمة وحدتها إلى موقف مؤثر في مستقبل اليمن.