الموجز

د. صادق القاضيد. صادق القاضي

على خازوق "الأولوية الفلسطينية"!

مقالات

2020-08-16 15:15:40

لا خلاف حول عدالة القضية الفلسطينية، وقيمتها الإنسانية العالية، وأهمية أن تحظى بأولوية قومية خاصةً من قِبل الأنظمة والشعوب العربية.

الخلاف، فقط، حول موضوعية ونزاهة وجدوى جعلها الأولوية الأولى. والقضية المركزية للعالمين العربي والإسلامي.!

بعضهم -وهم غالباً مفكرون وكتاب لا ينتمون إلى الأنظمة والتنظيمات الشمولية- يرون أنه لا معنى لهذا التطرف. ولا جدوى من هذه الأولوية والمركزية المطلقة.

طرح هؤلاء أسئلة كثيرة حول هذه الأولوية والمركزية التي أصبحت، لأسباب معروفة، بديهية عربية تقليدية راسخة.
أسئلة منطقية مثل:

- هل تحرير الإنسان العربي أقل أهمية من تحرير القدس؟!

- وعلى افتراض أن فلسطين أهم. هل من الواجب بالضروة، تأجيل قضايا المجتمعات العربية إلى ما بعد حل القضية الفلسطينية؟!

في اليمن، مثلاً، يرى هؤلاء -بعكس الحوثيين- أن ملايين الجياع اليمنيين أولى بالدعم والتبرعات اليمنية من الفلسطينيين الذين يعيشون في جنة مقارنةً بالجحيم اليمني.

وبخلاف الإخوان. يرون أن إخراج اليمن من جحيم الحرب الأهلية الراهنة وإقامة دولة ولو بالحد الأدنى من المواصفات. هو حالياً أكثر أهمية وأولوية من تحرير فلسطين.

المهم، اقترح هؤلاء العقلاء منذ البدء "بناء الإنسان والمجتمع العربي". من خلال التنمية والحرية والعدالة والحداثة والمعاصرة. كأولويات محلية ستؤدي ضمناً إلى بناء دول قوية قادرة على خدمة القضية الفلسطينية.

حسب رأيهم: إسرائيل مجتمع مدني حر، ودولة ديمقراطية قوية.. ولا بد لمواجهتها من بناء مجتمعات مدنية قوية، ودول ديمقراطية حديثة.

كان ذلك، سيؤدي بالتراكم إلى جعل إسرائيل اليوم في مستوى إحدى ضواحي دمشق أو بيروت أو صنعاء، ويمكّن من فرض الشروط العربية عليها. بالسلم أو بالحرب.

لكن ما حدث هو أن أغلب الأنظمة والتنظيمات الشمولية، فرضت أولوياتها هي على حساب الأولويات العربية والفلسطينية معاً، وعلقت الجميع على خازوق "الأولوية الفلسطينية".!

في الوقت نفسه تعاملت هذه الأنظمة والتنظيمات مع القضية الفلسطينية بطريقة انتهازية ذرائعية قذرة، للحصول على مكاسب أو للتنصل من واجبات حاسمة تجاه الواقع المحلي.

في كل حال ينبغي أولاً تقييم التجربة العربية في مقاومة إسرائيل وخدمة القضية الفلسطينية طوال الـ70 عاماً الماضية.

بموضوعية.. بعيداً عن المزايدة الانتهازية.
ومن ثمّ الاستمرار أو التعديل أو إعادة النظر في نوعية الموقف العربي. وموقف كل دولة عربية على حدة.
ما من شك أن هذه النقد الذاتي التاريخي سيكشف فيما سيكشفه من فضائح وحماقات ونكبات.. أن مركزة القضية الفلسطينية في الوعي العربي. كانت غالباً عملية مشبوهة وغير عادلة.

في أحسن حالاتها. مركزة القضية الفلسطينية، تعني تهميش القضايا العربية الأخرى، وأوليتها المطلقة تجعل الأولويات والمطالب والطموحات العربية ثانوية وجانبية ومؤجلة.

-->