تفشي الحصبة في اليمن.. منع اللقاحات يفاقم أزمة صحية كارثية
السياسية - منذ 5 ساعات و 57 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
وتشهد المناطق اليمنية، سواء الخاضعة للحكومة أو تلك الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي، تفشيًا مقلقًا لمرض الحصبة، وسط تحذيرات منظمات صحية محلية ودولية من مخاطر انتشار المرض بين الأطفال، في ظل ارتفاع حالات الإصابة والوفيات، وتراجع الإقبال على التطعيم بسبب حملات تشكيك ممنهجة وسياسات منع اللقاحات.
وسجلت الجهات الصحية في المناطق المحررة خلال شهر يناير 2026 ارتفاع في أعداد الحالات المصابة بالحصبة حيث تم تسجيل نحو 1,210 حالة إصابة، مع تسجيل ثماني وفيات. وأكد مسؤول الإعلام الصحي في مكتب الصحة العامة بتعز، تيسير السامعي، أن الوضع في مناطق سيطرة الحوثيين أشد خطورة، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الإصابات والوفيات هناك يفوق بكثير ما تم تسجيله في المناطق الحكومية، مع غياب إحصاءات دقيقة رسميًا بسبب سياسة التعتيم التي تنتهجها الميليشيا.
وتشير بيانات وزارة الصحة العامة والسكان إلى أن اليمن سجل خلال العام 2025 نحو 16,360 حالة إصابة بالحصبة، بزيادة تقارب ستة آلاف حالة مقارنة بعام 2024، إضافةً إلى تسجيل 109 حالات وفاة في المناطق المحررة، فيما تصدرت محافظات أبين ومأرب وعدن وتعز قائمة المحافظات من حيث عدد الوفيات.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن اليمن شهد تسجيل 23,817 حالة اشتباه بمرض الحصبة خلال العام نفسه، مع تسجيل 214 حالة وفاة مرتبطة بالمرض، وسجلت أعلى أعداد للحالات بين شهري مايو وأكتوبر.
وفي المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، يمتد تفشي الحصبة بشكل واسع نتيجة منع التلقيح، إذ تُسيطر الميليشيا على نحو 75% من السكان، وتصف حملات التطعيم بأنها "مؤامرة صهيوأميركية"، مما أدى إلى انخفاض نسبة الأطفال المحصنين بالكامل إلى نحو 66% فقط. ويصعب تشخيص الحصبة في الأيام الأولى من الإصابة، ما يزيد من خطورة انتشار المرض بين الأطفال دون سن الخامسة، الفئة الأكثر تضرراً.
وفي محافظة ذمار، أُنشئ جناح عزل بسعة 40 سريرًا في مستشفى الوحدة التعليمي بواسطة منظمة "أطباء بلا حدود"، التي عالجت أكثر من 800 مصاب بالحصبة منذ أبريل/نيسان، مع تسجيل أن 64% من المرضى كانوا أطفالًا دون الخامسة. وأكدت رئيسة بعثة المنظمة، ديسما ماينا، أن الوضع الصحي يتطلب جهداً مشتركاً من كافة الجهات الإنسانية لتفادي كارثة صحية محتملة، مع استمرار تقديم الرعاية رغم محدودية الإمكانات.
وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن حالة الطوارئ الصحية في اليمن لا تزال بالغة الخطورة، مع حرمان ملايين الأطفال من التطعيم الكامل، ما يتركهم عرضة للإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها، مثل الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا. وأكدت المنظمة أن عدم تنفيذ حملات التطعيم الجماعي منذ عام 2022 في المحافظات الشمالية يزيد من تفشي الأمراض ويهدد الفئات الأكثر ضعفًا، خاصة الأطفال.
وأشارت إلى أن تفشي الأمراض المعدية يتزامن مع انهيار شبه كامل للقطاع الصحي، بعد عشر سنوات من الحرب، التي تسببت بتدمير المستشفيات والمراكز الصحية، ونقص الأجهزة الطبية والأدوية، وصعوبة وصول الأسر المحتاجة إلى الرعاية بسبب الكلفة المالية الباهظة.
كما كشفت المنظمة عن أن اليمن سجل 33 ألف حالة يشتبه في إصابتها بالحصبة خلال عام 2024، مع 280 وفاة مرتبطة بالمرض، مؤكدة أن تعزيز تغطية التطعيم الروتيني يمثل أولوية قصوى لحماية الأطفال ومنع عودة تفشي الأمراض الخطيرة. وشددت على الحاجة الملحة لتنسيق جهود الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، وإطلاق نداء صحي طارئ لعام 2026 لضمان استدامة الخدمات الصحية ومنع المزيد من الخسائر البشرية.
ويبرز تفشي الحصبة في اليمن كأحد أشد التحديات الصحية الناجمة عن الصراع المستمر، إذ يواجه الأطفال خطرًا مباشرًا بسبب عدم الوصول إلى اللقاحات، بينما تتفاقم أزمة القطاع الصحي المتهالك. وتدعو المنظمات الصحية المجتمع الدولي إلى مضاعفة الدعم والمساندة للقطاع الصحي اليمني، وتأمين حملات التطعيم على نطاق واسع، لحماية الأطفال والمجتمعات من كارثة صحية محتملة.
>
