مطيع سعيد المخلافي
عالم تحكمه شريعة الغاب… حين تصبح القوة بديلاً عن العدالة
يشهد العالم اليوم حالة غير مسبوقة من الفوضى والعبث والتدخل الخارجي السافر في شؤون الدول، حيث تمارس أنظمة وقوى عالمية شتى أشكال البلطجة والتجبر والاستبداد، في مقابل معاناة شعوب كاملة من الظلم والإجرام وانتهاك أبسط حقوقها الإنسانية.
لقد أثبتت الأحداث التي شهدتها وتشهدها العديد من دول العالم، وفي مقدمتها ما يجري في قطاع غزة، وفنزويلا، واليمن، وليبيا، والسودان، وغيرها من البلدان، أن نظام الغاب هو الحاكم الفعلي للعلاقات الدولية، وأن منطق القوة والبطش هو الذي يفرض كلمته، لا القانون الدولي ولا المبادئ الإنسانية.
فمشاريع ومخططات ومطامع الدول القوية والمهيمنة على القرار الدولي، ومعها الدول الحليفة والموالية لها، هي التي تُنفذ وتُفرض على أرض الواقع، بينما تُداس سيادة الأوطان، وتُصادر إرادة الشعوب، وتُفرغ مفاهيم الحرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان من مضمونها الحقيقي.
أما الشعارات الحقوقية والإنسانية التي تتغنى بها دول الغرب، وترددها المنظمات والهيئات والمؤسسات الدولية والأممية، فلم تعد في نظر الشعوب المظلومة سوى أدوات انتقائية تُستخدم لخدمة مصالح الدول المهيمنة، وتمرير أجنداتها السياسية والاقتصادية، متى شاءت وكيفما أرادت.
وللأسف الشديد، فإن كثيراً من مشاهد الخراب والدمار والقتل والظلم التي تعاني منها دول منكوبة، تُنفذ بشكل مباشر أو غير مباشر على أيدي هذه القوى المتنفذة، وبمشاركة ومساندة حكومات وفصائل ومكونات عميلة وخائنة، تحولت إلى معاول هدم لأوطانها، وأدوات قتل لشعوبها، مقابل حفنة مدنسة من الأموال أو وعود زائفة بالسلطة والنفوذ.
إن الخروج من مستنقع الصراعات، وإنهاء دوامة الظلم والموت والإجرام، لا يمكن أن يتحقق إلا من الداخل، بدءاً بإصلاح الفرد، ثم الأسرة، فالمجتمع، وترسيخ ثقافة قول الحق ورفض الباطل، ونبذ العصبيات الضيقة والتعصبات السياسية السلبية.
كما يتطلب ذلك توحيد الصف والكلمة والهدف، والاصطفاف خلف القيادات الوطنية الصادقة، ودعم جهودها في مواجهة مشاريع التفتيت والهيمنة، فالأوطان لا تُبنى إلا بإرادة أبنائها، ولا تُصان إلا بوعيهم ووحدتهم.
>
