د. ابتسام الكتبي
الإمارات والهند.. شراكة تعيد رسم خرائط الاقتصاد العالمي
العلاقات الإماراتية–الهندية أصبحت نموذجاً لتحالف استراتيجي يتقاطع فيه الأمن الاقتصادي مع التكنولوجيا والطاقة ورؤية المستقبل. ما يجمع أبوظبي ونيودلهي اليوم هو منطق المصالح طويلة الأمد وبناء النفوذ عبر التنمية، في وقتٍ تعيد فيه القوى الصاعدة صياغة خرائط الاقتصاد العالمي وسلاسل الطاقة والتكنولوجيا. ولهذا تبدو العلاقة بين البلدين أقرب إلى شراكة في تشكيل المستقبل، لا مجرد تعاون تقليدي بين دولتين.
كما أن هذه العلاقة تعكس تحولاً أوسع في السياسة الخارجية الإماراتية، يقوم على تنويع الشراكات الكبرى، وربط الجغرافيا الخليجية بالمراكز الآسيوية الصاعدة، وتحويل الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة إلى أدوات نفوذ واستقرار في عالم يتجه نحو تعددية أكثر تعقيداً.
وفي المقابل، تنظر الهند إلى الإمارات باعتبارها أكثر من شريك تجاري أو مصدر طاقة؛ فهي بوابة استراتيجية نحو الشرق الأوسط وأفريقيا، ونقطة ارتكاز أساسية في شبكات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا العالمية. لهذا تتجاوز العلاقة بين البلدين الحسابات الآنية، لتتحول تدريجياً إلى أحد أهم محاور التوازن الاقتصادي والجيوسياسي في الفضاء الآسيوي–الخليجي خلال العقود المقبلة، خصوصاً مع صعود آسيا كمركز ثقل عالمي جديد، وتزايد أهمية الممرات التجارية والطاقة والتكنولوجيا في تشكيل موازين القوة الدولية.
من صفحة الكاتبة على إكس
>
