د. ابتسام الكتبي

د. ابتسام الكتبي

تابعنى على

هرمز والنووي.. مساومة مستمرة

Saturday 30 May 2026 الساعة 09:02 pm

التجاذب الحالي بين طهران وواشنطن هو  مساومة قسرية مزدوجة واشنطن تريد تحويل فتح هرمز إلى مدخل لاتفاق أوسع يقيّد البرنامج النووي، وطهران تريد تحويل هرمز والمخزون النووي إلى أوراق ضغط لانتزاع رفع الحصار والعقوبات وضمانات أمنية.

حتى الآن، لا يبدو أن هناك اتفاقاً نهائياً. التقارير الأخيرة تقول إن ترامب لم يحسم بعد قبول الصيغة المطروحة، وإنها أقرب إلى تمديد هدنة أو مذكرة تفاهم لمدة 60 يوماً تمهّد لمفاوضات أوسع، لا إلى تسوية شاملة. واشنطن تربط أي اتفاق بخطوط حمراء؛ منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فتح مضيق هرمز بلا رسوم وبلا قيود، وإزالة الألغام. في المقابل تقول طهران إن الاتفاق لم يكتمل، وإنها تركز أولًا على إنهاء الحرب، وترفض أن تُدار مسألة هرمز كإملاء أميركي، وتطرح أن إدارة المضيق تخص إيران وعُمان باعتبارهما الدولتين الساحليتين. 

جوهر اللعبة هو؛ واشنطن تقول: افتحوا هرمز وتراجعوا نووياً، نبدأ برفع الضغط تدريجياً.بينما طهران تقول: ارفعوا الحصار والعقوبات أولاً، واعترفوا بدورنا في أمن هرمز، ثم نناقش الخطوات.

طهران لا تريد إغلاق هرمز بالكامل إلى ما لا نهاية، ذلك يضرها اقتصادياً ويعطي واشنطن وحلفاءها ذريعة عسكرية وقانونية أوسع. لكنها تريد إدارة التصعيد لا إنهاءه مجاناً؛ فتحٌ جزئي، مرورٌ انتقائي، وربط كل خطوة بمقابل. أما واشنطن فتريد إخراج هرمز من يد إيران باعتباره رهينة عالمية، لكنها مضطرة للتفاوض لأن استمرار التعطيل يرفع كلفة الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية.

المعادلة الأرجح في الأيام أو الأسابيع المقبلة ليست صفقة كبرى، بل ترتيب مرحلي؛ فتح تدريجي للمضيق، خفض أو إلغاء الرسوم، إزالة ألغام أو آليات تحقق، تخفيف محدود للحصار والعقوبات، ثم تأجيل العقدة النووية الكبرى إلى مفاوضات لاحقة. هذا يفسر التصريحات المتناقضة، كل طرف يبيع لجمهوره رواية مختلفة؛ واشنطن تقول إنها انتزعت تنازلات، وطهران تقول إنها لم تخضع وأن إدارة هرمز ليست شأناً أمريكياً.

ما يجري ليس سلاماً بعد، بل تفاوض تحت النار وعلى حافة مضيق. هرمز يمنح طهران نفوذاً فورياً، واليورانيوم يمنحها نفوذاً استراتيجياً. وواشنطن تحاول فصل الورقتين وانتزاعهما معاً. نجاح أي اتفاق سيتوقف على إيجاد صيغة تحفظ ماء وجه إيران، وتمنح واشنطن ضمانات قابلة للتحقق، وتعيد للأسواق ثقتها بأن هرمز لن يبقى أداة ابتزاز دائمة.

من صفحة الكاتبة على إكس