ترهيب وتشريد.. قصة الكفيف "حجري" وحِمم قذائف الحوثي

المخا تهامة - الأحد 26 يونيو 2022 الساعة 09:19 ص
الحديدة، نيوزيمن، جلال محمد:

"المغادرة تحت القصف لم تكن بالأمر الهيّن لي كـ(كفيف)، كان الأمر مرهقاً جدًا بالنسبة لنفسيّتي"، بهذه الكلمات روى "حجري" من محافظة الحديدة مغادرته من منزله في التحيتا تحت حمم القصف المستمرة، وصواريخ الحوثي ومسيّراته وقذائف الهاون العشوائية التي لا تفرق بين أحد، وتحت نيرانها الكل مستهدف.

الموت سيد الموقف 

مشاعر مُرعبة عايشها "بصير القلب" حجري محمد بن غالب خلال استهداف الحوثيين لقريته في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة 2019، ليضطر حينها للنزوح إلى بيت الفقيه، ثم باجل وانتهاءً بالنزوح إلى صنعاء.

حتى الأكواخ مستهدفة 

يروي حجري لـ"نيوزيمن"، لحظات مرعبة عاشها حينما ركض في الشارع حافي القدمين بحثاً عن شيء من الأمن يحتمي خلفه مع عائلته بعد أن نزح من (عشته) كوخه الصغير.

من الصعب عليه وهو في الـ(38) من العمر، أن ينسى شيئًا من تفاصيل تلك الليلة المرعبة التي زادت من قلقه ومعاناته بعد نزوحه من منزله الذي تحفظ أنامله تفاصيل زواياه كلها، عندما اضطر إلى المغادرة نحو تفاصيل أخرى وأماكن لا يعلم عن ملامحها أي شيء.

وقال حجري إن فكرة المغادرة تحت القصف والهرب بالنسبة له ككفيف أمر مرهق لنفسيته ويشعر بالخوف كلما تذّكر تلك الأيام.

نزوح إجباري

غادر حجري إلى بيتٍ كان يظنه أكثر أمانًا، في أطراف مديرية بيت الفقيه، بعد أن اقترح عليه الأمر احد أقاربه، وهذا ما شجّعه وأولاده وزوجته وأخيه على القبول.

ووصف المغادرة بالأمر غير الهيّن، فالقصف كان متواصلًا في (عشة) لم يألفها بعد، يضم الكثير من الأطفال، وأخا وزوجته. ليشكل عبئًا كبيرًا أمام فكرة النزوح إلى محافظة أخرى.

بصير القلب حجري كان يخطو خطواته ممسكاً بملابس أخيه وزوجته اللذين كانا يسيران بنفس خطواته إلى حيث المكان الذي أرشدهم إليه قريبهم، ليتفاجأوا عند وصولهم بقصف حوثي طال المنطقة التي أرادوا الوصول إليها.

تحت نيران الحوثي الكل مستهدف 

يتذكر حجري بانفعال: "تزاحمت الأصوات في أذني، الصراخ والبكاء اشتد ولم أكن أعرف إلى أين أتجه، الجميع كان يركض مذعورًا، وأنا كنت حافي القدمين، أسير على رمل وحجار وزجاج وبقايا العشش المحترقة ودمار بعض البيوت"، وكنت أتغاضى كل الوجع بحثًا عن الشعور بالأمان، وكلما التقطتُ أنفاسي لبضع لحظات يعود قلبي ليخفق بعنف مع تجدد القصف".

يُشبه حجري خروجه من بيته الذي يحفظه عن ظهر قلب بـ"الغربة" عن الوطن، ويقول: "تتوه حاجاتي، ويضيع طريقي، ولا أجد الأمان".

يذكر أن سجل الذكريات المؤلمة في حياة حجري لم تبدأ في 2019 بل سبقها الكثير والكثير من الخوف والهلع مع وقع كل صاروخ وقذيفة منذ سيطرة الحوثيين في عام 2014م.

يأبى حجري ذِكر الحرب، فصوت الصواريخ الحوثية والانفجارات والرصاص ما زالت ترعبه جدًا، ومن الصعب الحديث عن تلك المشاعر التي قد تصيب شخصا من ذوي الاحتياجات الخاصة، عندما يكون الموت أقرب ما يكون إليه، بينما هو غارق في ظلامٍ لا يرى شيئاً.