بعد اغتيال خامنئي.. الحوثيون ضمن خيارات إيران للرد وإعادة خلط أوراق في اليمن

السياسية - منذ ساعة و 35 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

حذّر تحليل أوروبي من أن تداعيات مقتل المرشد الإيراني قد تتجاوز حدود إيران لتطال عدة ساحات صراع في الشرق الأوسط، من بينها اليمن، حيث قد تلجأ طهران إلى إعادة تنشيط شبكاتها المسلحة في المنطقة لتعويض خسائرها الاستراتيجية أو الرد على الضغوط العسكرية المتصاعدة. 

ويرى التحليل أن استخدام الجماعات الحليفة لإيران في صراعات إقليمية يُعد جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد تعتمدها طهران لتعزيز نفوذها ومواجهة خصومها دون الدخول في مواجهات مباشرة واسعة النطاق.

وجاءت هذه التقديرات في تحليل نشره المركز الدولي لمكافحة الإرهاب (ICCT) في أوروبا  بعنوان «من طهران إلى أوروبا: مخاطر الإرهاب بعد اغتيال آية الله الإيرانية»، والذي حذّر من أن التطورات السياسية المحتملة داخل إيران قد تؤدي إلى تصاعد التوترات الإقليمية وزيادة نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بها في عدة دول.

اغتيال خامنئي واحتمالات عدم الاستقرار في إيران

يشير التحليل إلى أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي يمثل تطورًا استثنائيًا في مسار الصراع مع إيران، إذ يختلف عن المواجهات العسكرية السابقة التي شهدتها المنطقة. فبينما اقتصرت جولات التصعيد السابقة على تبادل الضربات أو المواجهات غير المباشرة، فإن استهداف رأس الهرم السياسي والديني في إيران قد يفتح الباب أمام مرحلة من الغموض السياسي وربما صراعات داخلية على السلطة.

ويؤكد تحليل المركز الدولي لمكافحة الإرهاب أن المرشد الأعلى يشكل مركز الثقل في النظام السياسي الإيراني، إذ يمتلك سلطات واسعة تشمل الإشراف على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمؤسسات السياسية الكبرى. لذلك فإن غيابه المفاجئ قد يخلق حالة من عدم اليقين حول مستقبل القيادة في البلاد، وهو وضع قد يدفع بعض مراكز النفوذ داخل النظام إلى توسيع نطاق المواجهة خارج الحدود أو استخدام أدوات النفوذ الإقليمية لإظهار القوة أو إعادة ترتيب التوازنات.

ويستند التحليل في هذا التقدير إلى تجارب سابقة في الشرق الأوسط، حيث أظهرت أحداث مثل الحروب في العراق وأفغانستان أن فترات الانتقال السياسي وعدم الاستقرار غالبًا ما تترافق مع ارتفاع مستويات العنف ونشاط الجماعات المسلحة.

الحوثيون ضمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران

رغم الضغوط التي يواجهها النفوذ الإيراني في المنطقة، يرى التحليل أن شبكة الجماعات المرتبطة بطهران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية وتنظيمية مؤثرة. وتشمل هذه الشبكة جماعات مسلحة في عدة دول، من بينها اليمن والعراق، وتُعد إحدى أهم أدوات السياسة الإقليمية الإيرانية.

وفي هذا السياق يسلط التقرير الضوء على جماعة الحوثيين في اليمن باعتبارها واحدة من أبرز هذه الجماعات وأكثرها قدرة على التأثير في المعادلات الإقليمية، إلى جانب فصائل عراقية مثل قوات الحشد الشعبي وبعض التشكيلات المسلحة الأخرى المرتبطة بإيران.

ويرى التحليل أن هذه الجماعات قد تلعب دورًا مهمًا في أي رد إيراني محتمل على الضغوط الخارجية، إذ يمكن استخدامها لفتح جبهات توتر جديدة في المنطقة أو لإعادة إشعال صراعات كانت قد شهدت هدوءًا نسبيًا خلال الفترة الماضية.

احتمال تجدد القتال في اليمن

بحسب التحليل الدولي، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في أن تسعى إيران إلى دفع الحوثيين نحو تصعيد عسكري جديد في اليمن، بما في ذلك إعادة إشعال القتال ضد الحكومة المعترف بها دوليًا ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية.

ويرى التحليل أن مثل هذا التصعيد قد يأتي في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع نطاق الضغوط على خصوم إيران الإقليميين عبر عدة ساحات في وقت واحد. كما يمكن أن يُستخدم الصراع في اليمن كأداة لإرسال رسائل سياسية وعسكرية إلى خصوم طهران دون الانخراط المباشر في مواجهة مفتوحة.

وفي هذا السياق يشير تحليل المركز إلى أن الحوثيين أعلنوا بالفعل عن حملة جديدة لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر، بعد فترة توقف أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر 2025، وهو ما يعكس استعداد الجماعة لاستئناف التصعيد في الممرات البحرية الحيوية.

ويحذر التحليل من أن أي تصعيد عسكري في اليمن قد يحمل تداعيات دولية أوسع، نظرًا للأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر ومضيق باب المندب بالنسبة للتجارة العالمية. فهذه المنطقة تُعد أحد أهم طرق الملاحة بين آسيا وأوروبا، وأي اضطراب أمني فيها يمكن أن يؤثر بشكل مباشر في حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.

وفي الوقت نفسه، أشار التحليل إلى أن إيران لوّحت بإمكانية تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر البحري الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. ويعني ذلك أن أي تصعيد في هذه المنطقة قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق، خصوصًا في أسواق الطاقة العالمية.

العراق واحتمالات التصعيد الأمني

يتناول التحليل أيضًا الوضع في العراق باعتباره إحدى الساحات التي قد تتأثر بالتطورات المرتبطة بإيران. فعلى الرغم من أن قوات الحشد الشعبي أصبحت جزءًا رسميًا من القوات المسلحة العراقية، فإن العديد من فصائلها لا يزال يحتفظ بعلاقات وثيقة مع طهران ويعلن ولاءه للمرشد الإيراني.

ويرى أن هذا الوضع قد يفتح المجال أمام بعض هذه الفصائل للتحرك خارج التسلسل القيادي الرسمي للدولة العراقية إذا تصاعدت التوترات الإقليمية. وقد يؤدي ذلك إلى زعزعة الاستقرار الداخلي أو إلى تصاعد التوترات السياسية والأمنية داخل البلاد.

كما يشير إلى أن العاصمة العراقية بغداد شهدت بالفعل مظاهرات في المنطقة الخضراء عقب اغتيال خامنئي، حيث رفع مئات المتظاهرين أعلام فصائل الحشد الشعبي، في مؤشر على احتمالات تصاعد الاحتقان السياسي في المرحلة المقبلة.

ويحذر التحليل أيضًا من أن أي اضطراب أمني في العراق أو المنطقة قد يوفر بيئة مناسبة لعودة التنظيمات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

فخلال الفترة الأخيرة تم نقل آلاف المحتجزين من مقاتلي التنظيم من سوريا إلى العراق، بينهم عدد من المواطنين الأوروبيين، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني. ويرى التقرير أن أي ضعف في قدرة الدولة العراقية على إدارة هذا الملف قد يخلق ظروفًا تسمح للتنظيم بإعادة تنظيم صفوفه واستعادة جزء من نشاطه السابق.

كما قد تسهم التوترات الطائفية والعرقية في المنطقة في توفير بيئة مواتية لعودة الجماعات المتطرفة، وهو سيناريو سبق أن شهدته المنطقة خلال السنوات التي أعقبت انهيار مؤسسات الدولة في العراق وسوريا.

تداعيات أمنية محتملة في أوروبا

لم يستبعد التحليل أن تمتد تداعيات التصعيد المرتبط بإيران إلى أوروبا والولايات المتحدة، إذ يشير إلى أن طهران كثّفت خلال العقد الأخير تعاونها مع شبكات الجريمة المنظمة في بعض الدول الغربية لتنفيذ عمليات عنف أو استهداف معارضين للنظام الإيراني.

ويمنح هذا الأسلوب إيران قدرة على تنفيذ عمليات خارجية مع الحفاظ على قدر من الإنكار الرسمي، إذ يمكن تنفيذ الهجمات عبر شبكات إجرامية دون الارتباط المباشر بالدولة.

ويستشهد التحليل بقضية الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي الذي أدانته محكمة بلجيكية وحكمت عليه بالسجن عشرين عامًا بعد إدانته بتزويد خلية مرتبطة بإيران بمواد متفجرة لاستهداف تجمع للمعارضة الإيرانية قرب باريس.

وحذر المركز الدولي لمكافحة الإرهاب من أن التهديدات المرتبطة بإيران قد لا تظهر بشكل فوري بعد مقتل خامنئي، لكنها قد تتفاقم تدريجيًا خلال السنوات المقبلة إذا استمرت المواجهة العسكرية أو دخلت إيران مرحلة من عدم الاستقرار السياسي.

كما أشار تحليل المركز الدولي لمكافحة الإرهاب إلى أن تركيز الحكومات بشكل متزايد على الصراعات بين الدول قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام بملف مكافحة الإرهاب، رغم أن المخاطر المرتبطة به تبقى متشابكة بشكل وثيق مع التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والعالم.