"طابور خامس" تحت الرصد.. كيف تغلغل حزب الله بأوروبا؟

العالم - الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 الساعة 10:39 ص
نيوزيمن، العين الإخبارية:

يوما بعد آخر يزداد تغلغل حزب الله اللبناني، في عدة دول أوروبية، مشكلا طابورا خامسا، للمليشيات التابعة لإيران.

لكن أجهزة الأمن الأوروبية، والفعاليات السياسية، أضحت في حالة انتباه لانتشار الحزب في دول التكتل، وأكثر يقظة من أي وقت مضى لهذا الخطر الدائم على القارة.

في هذا السياق، حذر المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، من تغلغل حزب الله وتصاعد أنشطته في عدد من الدول الأوروبية، أبرزها؛ ألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وأكد المركز أن انتشار حزب الله وتيارات الإسلام السياسي يسهم في "غرس أفكار متطرفة وتكوين مجتمعات موازية، إضافة إلى مخاوف استغلال التبرعات لجمع الأموال من أجل تمويل أنشطة إرهابية".

وأشار في الوقت ذاته إلى تطوير حكومات تلك الدول استراتيجيات نوعية وفعالة في مواجهة تيارات الإسلام السياسي عبر زيادة المداهمات الأمنية وسن التشريعات اللازمة وضبط عملية جمع التبرعات.

تنامي شبكة حزب الله بألمانيا

وأظهرت دراسة صدرت، الأحد، عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، تنامى عدد أنصار "حزب الله" في ألمانيا وفقا لإحصائيات صادرة عن الاستخبارات الألمانية التابعة لولاية ساكسونيا في 4 يونيو 2021.

وأوضحت أنه في ولاية ساكسونيا (شرق ألمانيا) وحدها بلغ أعضاء حزب الله المدعوم من إيران 160 عضوا في 2019، و180 عضوا العام الماضي، فيما ارتفع عدد أنصاره في ألمانيا بشكل عام إلى 1050 عضوا في 2019، وزاد بمقدار 200 عنصر في عام 2020 ليصل إلى 1250 حاليا.

وهناك ثلاث جمعيات في ألمانيا اتهمت بالتبرع لـ"حزب الله" اللبناني، تحت ستار أغراض دينية وإنسانية، تم حظرها وهى: "دويتشه ليبنانيش فاميليا"، و"مينشين فور مينشين"، إضافة إلى "جيب فريدين"، حسب الدراسة ذاتها.

ونبهت إلى أن أعضاء حزب الله يحاولون الحفاظ على التماسك التنظيمي والأيديولوجي في جمعيات المساجد المحلية، والتي يتم تمويلها بشكل أساسي من خلال التبرعات.

  بؤر في فرنسا زرعها نظام إيران

وفي فرنسا، لفتت دراسة المركز الأوروبي إلى أن أنشطة حزب الله توسعت في البلاد، ولم تعد تقتصر على الأفكار التي يصدرها فقط، بل امتدت إلى مجالات أخرى أيضا، أكثر خطورة مثل تبييض الأموال، عبر شبكة لبنانية- فرنسية تم اتهامها بغسل أموال لعصابات مخدرات في كولومبيا، إضافة إلى مخاوف جمع الأموال للقيام بأنشطة إرهابية.

وزادت بأن هناك حضورا دينيا قويا لحزب الله في فرنسا عبر جوامع ومراكز ثقافية مرتبطة بالحزب، ودللت بمركز الزهراء في "جراند سينت"، شمالي البلاد، حيث لم يخف مدير المركز يحيى قواسمي يوماً دعمه للحزب.

وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية قد وصفت في وقت سابق مدير المركز بـ"رجل خامنئي في باريس".

وكان رومان كاييت، المحلل الفرنسي المتخصص في شؤون التنظيمات المتشددة، قد أكد في تصريحات صحفية سابقة أن ذلك المركز "بمثابة بؤرة زرعها النظام الإيراني ليكون إحدى أذرعه ونفوذه في فرنسا".

وتخشى فرنسا من قيام تيار الإسلام السياسي بتكوين مجتمعات وغرس أفكار متطرفة تفصلهم عن قيم الجمهورية الفرنسية.

  لذا تعمل الحكومة على استحداث مجموعة من القوانين والإجراءات على المدى القصير والمتوسط للتصدي لأجندات تيارات الإسلام السياسي.

مواجهة تشريعية ببريطانيا

ولم يقتصر توسع نشاط حزب الله على ألمانيا وفرنسا، بل امتد لبريطانيا، وهو ما جعل "حزب الله" في مرمى الأجهزة السياسية والأمنية، في محاولة لـ"إبقاء الضغط السياسي قويا على الحزب"، وفقا للدراسة.

وكشفت في هذا الصدد عن أن نوابا بريطانيين يحاولون في الوقت الراهن إبقاء الضغط قويا على شبكات حزب الله؛ لمنع أي تحركات سرية أو أنشطة إجرامية في الأراضي البريطانية.

وقال كريس دويل، مدير مركز التفاهم العربي البريطاني "كابو"، إن الهدف يتمثل في مواصلة الضغط على إيران باعتبار أن الحزب أحد أذرعها في الشرق الأوسط.

لماذا ألمانيا؟

بالعودة إلى تغلغل الحزب في ألمانيا، يقول الدكتور جاسم محمد رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات في حديث لـ"العين الإخبارية"، إن شبكة حزب الله في هذا البلد هى الأكثر انتشارا بين دول أوروبا الأخرى.

هذا الانتشار أرجعه جاسم محمد إلى أن الحزب يراهن على ألمانيا أكثر من أي دول أوربية أخرى، لتحقيق الانتشار المطلوب؛ اعتمادا على سياساتها السابقة، وموقعها الجغرافي، والبعد الديمغرافي، خاصة مع وجود جالية لبنانية كبيرة، ومن دول عربية تتعاطف مع حزب الله.

ولفت إلى أن تنامي حزب الله جاء في أعقاب حظر أنشطته في البلاد؛ إذ استغل الحزب الظرف الاقتصادي اللبناني الصعب من خلال جمع تبرعات من العرب المتواجدين في أوروبا، واستغلها لصالحه وليس لمساعدة لبنان كما يتم الترويج له.

تغيير نوعي في المواجهة

وأشار الخبير في مكافحة الإرهاب إلى تغيير نوعي منذ 2019 في سياسة الحكومة الألمانية تجاه مواجهة تيارات الإسلام السياسي سواء الإخوان أو حزب الله، بعد أن شنت الأجهزة الأمنية الألمانية حملات ومداهمات ضد مساجد ومنظمات ومراكز تابعة لتيارات الإسلام السياسي.

ولمح جاسم محمد إلى إصدار البرلمان الألماني العديد من التوصيات والتشريعات من أجل تقويض تيار الإسلام السياسي، لا سيما ما يتعلق بضبط عملية جمع التبرعات داخل المنظمات المجتمعية مثل المراكز الإسلامية في ألمانيا.

وقال جاسم، إن ألمانيا انضمت إلى حملات الحكومتين الفرنسية والنمساوية؛ لتطوير استراتيجية فعالة لمكافحة تيارات الإسلام السياسي، بما فيها حزب الله.

وفي هذا الصدد، بين أن اقتراح الكتلة البرلمانية، المكونة من الديمقراطيين المسيحيين بزعامة أنجيلا ميركل وحزبهم الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU) في 13 أبريل 2021 ، قطع جميع الإعانات والدعم والتعاون مع الجماعات التي تراقبها وكالة المخابرات المحلية الألمانية.

ودعت الكتلة البرلمانية للكتلة المحافظة الحاكمة في ألمانيا إلى إنهاء التعاون مع الجماعات المشتبه في دعمها للإسلام السياسي.

و إحدى هذه المجموعات هي الاتحاد التركي الإسلامي للتعاون الثقافي والاجتماعي (ATIB).

وكانت مجموعة من أعضاء مجلس النواب الأمريكي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، قد تقدمت في أغسطس الماضي بمشروع قرار يدعو الاتحاد الأوروبي إلى إدراج "حزب الله" اللبناني بكل أجنحته، على لائحة التنظيمات الإرهابية.

ويحث المشروع، الاتحاد الأوروبي على إنهاء التمييز الرسمي بين جناحي حزب الله السياسي والعسكري، وتصنيف المليشيات بأكملها على أنها منظمة إرهابية.

ويهدف مشروع القرار إلى عرقلة جهود حزب الله في جمع الأموال لتمويل أنشطته الإرهابية، وتخفيف الدعم الذي يحظى به بهدف إضعافه في النهاية.

ويرى مراقبون أن مشروع القرار الأمريكي الذي يدعو الاتحاد الأوروبي لتصنيف حزب الله إرهابيا بالكامل، يمكن أن يحرك المياه الراكدة في التكتل حيال هذا الملف، ويدفع الأخير إلى اتخاذ إجراءات قوية لمكافحة الجناح السياسي للمليشيات الموالية لإيران.

ولا يزال الاتحاد الأوروبي يفصل منذ يوليو 2013، بين جناحي حزب الله، السياسي والعسكري، حيث يصنف الأخير إرهابيا ويحظره.

لكن لا يصف الجناح السياسي بنفس الوصف، بداعي الحفاظ على قنوات اتصال مع حكومة لبنان التي يعد الحزب جزءا منها.

يشار إلى أن 5 دول أوروبية اتخذت إجراءات قوية ضد حزب الله اللبناني في 2020، فيما قررت النمسا في مايو الماضي، حظر رموز الحزب بالكامل على ترابها، بعد أن كانت تحظر رموز الجناح العسكري فقط.