"عمليات تجميل" إخوانية لسلطتها بتعز تعمِّق إدانتها بالفساد وتفجّر الصراع بين أدواتها

تقارير - منذ 51 يوم و 22 ساعة و 27 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:

مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في تعز الغاضبة ضد مشهد الفساد والفوضى المستفحل منذ سنوات، سارعت سلطة المحافظة الخاضعة لجماعة الإخوان إلى محاولة امتصاص هذا الغضب الشعبي بالحديث عن تحرك لمكافحة الفساد.

حيث أعلنت أواخر مايو الماضي على لسان الوكيل عارف جامل، عن إحالة ملفات مديري عدد من المكاتب الحكومية، تتضمن تقارير للجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة إلى نيابة الأموال العامة.

ومع فشل هذه الإعلان في خفض الغضب الشعبي ضدها، سارعت السلطة المحلية إلى إصدار قرارات إيقاف بحق عدد من مديري المكاتب والعموم في تعز وتكليف آخرين بديلاً عنهم، من بينهم عناصر من جماعة الإخوان.

وشملت القرارات كلاً من: مدير عام مكتب النقل/ محمد النقيب، ومدير مكتب الصناعة والتجارة/ أحمد عبدالكريم المجاهد، ومدير عام مؤسسة الكهرباء بتعز/ عارف غالب عبدالحميد، وثلاثتهم من عناصر الإخوان، وجاءت قرارات الإحالة بناءً على تقارير من الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.

كما شملت القرارات أيضاً مدير مكتب الواجبات الزكوية/ حسن المجاهد، ومدير صندوق النظافة/ عبدالله جسار وهو من قيادات التنظيم الناصري، رغم عدم وجود تقارير ضدهما من قبل الجهاز، إلا أن سلطة الإخوان شملتهما بقرارات الإيقاف بهدف عدم إظهار بأن الفساد مرتبط بالقيادات المحسوبة على الجماعة، كما يرى المراقبون.

ومع ذلك شكل موقف القيادات المشمولة بقرارات الإيقاف، فضحية مدوية لجماعة الإخوان بإعلان مديري النقل والتجارة والكهرباء المحسوبين عليها تمردهم ورفضهم لهذه القرارات رغم وجود تقارير من الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بارتكابهم لتجاوزات ومخالفات.

وعلى عكس ذلك تماماً، أبدى مدير صندوق النظافة/ عبدالله جسار احترامه لقرار إيقافه من المحافظة، كما لم يبد مدير مكتب الواجبات الزكوية/ حسن المجاهد تمرداً على القرار واكتفى بتصريح مصور دافع فيه عن نفسه، وطالب بإثبات صحة الاتهامات الموجهة له بالفساد.

وعلى إثر تمرد قيادات الإخوان الفاسدة، وجه المحافظ نبيل شمسان بتعميمات منفردة إلى مديري عموم المكاتب التنفيذية ومديري عموم المديريات بعدم التعامل معهم وما يصدر عنهم من مخاطبات رسمية واعتبار الأختام الرسمية التي بحوزتهم ملغية.

ولم تكتف القيادات الإخوانية برفض القرار، بل كشفت وثيقة رسمية صادرة عن المحافظ إلى مدير الأمن بقيام مسلحين تابعين لمدير مكتب التجارة والصناعة المقال باقتحام المكتب لمرتين يومي الثلاثاء الأربعاء الماضيين، وتكررت الحادثة أيضاً يوم الجمعة الماضي. 

مدير مكتب النقل المقال محمد النقيب لم يكتف أيضاً برفض القرار، بل توعد قيادة السلطة المحلية التي أصدرت القرار بكشف تورطها في قضايا فساد، مهدداً بكشف ذلك خلال مؤتمر صحفي ينوي عقده خلال الأيام القادمة.

وظهر النقيب، في لقاء مصور مع أحد المواقع الإخبارية التابعة لجماعة الإخوان، وهو في حالة تشنج وغضب ضد القرار، حيث هاجم بشكل عنيف وكيل المحافظة عارف جامل واتهمه بالكذب بخصوص إحالة ملفه إلى النيابة العامة للأموال.

النقيب شن هجوماً عنيفاً ضد المحافظ نبيل شمسان وسخر من إصداره لقرار إيقافه وهو في إجازة خارج البلاد، كما هاجم الوكيل جامل الذي قال بأنه فشل في إدارة ملف النظافة، ملمحاً إلى وجود فساد كبير في صندوق النظافة الذي يشرف عليه جامل.

اللافت أن النقيب تذرع في رفضه لقرار إيقافه بعدم تشكيل لجنة تحقيق في الاتهامات الموجهة ضده، وهو ما يناقض حقيقة تمرده السابق على قرار إيقافه من قبل المحافظ نبيل شمسان الذي أصدره أواخر يوليو 2019م.

حيث أصدر المحافظ، حينها، قراراً بإيقاف النقيب وإحالته إلى النيابة العامة للتحقيق حول ما تضمنه تقرير مكتب المالية من تجاوزات تم ممارستها في مكتب النقل من قبل النقيب، إلا أنه ظل يمارس مهامه إلى اليوم، مستنداً إلى قوة جماعة الإخوان التي ينتمي لها.

كما ظل النقيب في منصبه رغم الفضيحة التي تم الكشف عنها لاحقا بقيامه بنشر أخبار عن نشاطات تحت صفة "وكيل وزارة النقل"، بناءً على قرار مزور، وهي الفضيحة التي دعت مكتب رئيس الوزراء إلى توجيه خطاب إلى النائب العام للتحقيق في الأمر. 


وكما حصل مع تمرد النقيب الأول، لم تقم قوى الأمن والجيش بتعز المسيطر عليها من قبل الإخوان بأي تحرك اليوم ضد تمرده وتمرد القيادات الإخوانية الأخرى وفرض قرارات الإقالة، ما يعتبره المراقبون ضوءاً أخضرَ من الجماعة على ما يقومون به، وتأكيداً إضافياً بأن الفساد والفوضى بتعز مشهد إخواني بامتياز مهما حاولت الجماعة تجميله.