خطوة أولى قبل الرحيل.. الأمم المتحدة تقلّص حضورها في مناطق الحوثيين
السياسية - منذ ساعة و 48 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:
تتجه الأمم المتحدة نحو مرحلة جديدة من إعادة ترتيب وجودها في صنعاء الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد الدعوات الحكومية لنقل مقار المنظمات الأممية إلى العاصمة عدن، على خلفية ما الممارسات والانتهاكات وعرقلة العمل الإنساني في مناطق سيطرة الميليشيات المدعومة من إيران.
وبحسب إفادات موظفين يمنيين، أبلغت إدارة الأمن والسلامة التابعة للأمم المتحدة (UNDSS) جميع موظفيها العاملين في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين بإنهاء عقودهم اعتبارًا من 31 مارس المقبل. ويُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره تطورًا غير مسبوق، نظرًا للدور المحوري الذي تضطلع به الإدارة في تنسيق العمليات الأمنية وحماية موظفي الأمم المتحدة ووكالاتها العاملة في اليمن.
وكانت إدارة الأمن والسلامة قد علّقت أعمالها في صنعاء منذ أكتوبر الماضي، عقب اقتحام مقرها من قبل عناصر حوثية، ومصادرة أجهزة غرفة العمليات الأمنية المركزية المعروفة بـ"الراديو روم"، وهي المنظومة المسؤولة عن الاتصالات والتنسيق الأمني بين الوكالات الأممية. كما لا يزال نحو 13 موظفًا من العاملين في الإدارة رهن الاحتجاز، وفق مصادر مطلعة، ما عمّق المخاوف بشأن سلامة الطواقم الأممية وقدرتها على العمل في بيئة توصف بأنها شديدة التعقيد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا مطالبها بنقل مقار الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من صنعاء إلى عدن، معتبرة أن استمرار عملها من مناطق سيطرة الحوثيين يمنح الجماعة نفوذًا غير مباشر على العمليات الإنسانية، ويعرّضها لضغوط وتدخلات. وترى الحكومة أن عدن تمثل بيئة أكثر ملاءمة لضمان استقلالية القرار الأممي وسلامة الموظفين.
ويرى مراقبون أن إنهاء عقود موظفي إدارة الأمن والسلامة قد يكون مؤشرًا على مراجعة داخلية تجريها الأمم المتحدة لطبيعة انتشارها الجغرافي وآليات عملها في اليمن، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على الحركة، والتدخلات في أنظمة الاتصالات، واحتجاز موظفين أمميين. كما أن غياب البنية الأمنية الداعمة يضعف قدرة المنظمة على إدارة المخاطر الميدانية، ما قد يدفعها إلى إعادة تموضع تدريجي.
في المقابل، يثير أي تقليص محتمل للوجود الأممي في صنعاء مخاوف إنسانية واسعة، إذ تعتمد شريحة كبيرة من السكان في شمال البلاد على المساعدات التي تنفذها وكالات الأمم المتحدة وشركاؤها. ويؤكد خبراء أن أي إعادة انتشار يجب أن توازن بين الاعتبارات الأمنية وضمان استمرار تدفق المساعدات إلى المستفيدين دون انقطاع.
ولم تصدر الأمم المتحدة بيانًا رسميًا يوضح طبيعة الخطوات المقبلة أو ما إذا كانت تمهّد لنقل عملياتها إلى عدن بشكل كامل أو جزئي. غير أن المؤشرات الحالية تعكس تحوّلًا لافتًا في المشهد، قد يعيد رسم خارطة العمل الإنساني والمؤسسي للأمم المتحدة في اليمن خلال المرحلة القادمة، في ظل صراع سياسي وأمني متشابك يفرض نفسه على مسار عمل المنظمات الدولية.
>
