فريق جيولوجي: الهزات الأرضية في لحج ناتجة عن سرب زلزالي

الجنوب - منذ 42 دقيقة
لحج، نيوزيمن، خاص:

أكد الفريق الفني المكلف من هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في العاصمة عدن أن الهزات الأرضية والأصوات التي شهدتها مديرية الملاح بمحافظة لحج خلال الأيام الماضية تعود – وفق التقييم الفني الأولي – إلى سرب من الهزات الأرضية متفاوتة الشدة والأعماق، مرجحاً أن تكون مرتبطة بنشاط تكتوني طبيعي على امتداد الصدع الأرضي الرئيس الذي يمر بالمنطقة، مع استمرار أعمال الرصد والتحليل للوصول إلى نتائج أكثر دقة.

وجاء ذلك في بيان فني أصدرته الهيئة، الخميس، عقب نزول فريق متخصص إلى مديرية الملاح بتوجيه من القائم بأعمال هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية المهندس أحمد عبدالله يماني، استجابةً لبلاغ من مدير عام المديرية فيصل يوسف دعبش، بعد تلقي شكاوى من المواطنين بشأن سماع أصوات تشبه الانفجارات والشعور بهزات أرضية أدت إلى حدوث تشققات في عدد من المنازل.

وأوضح البيان أن أعمال المعاينة الميدانية وتحليل البيانات الأولية أظهرت أن الظاهرة تتوافق مع نشاط زلزالي طبيعي يتمثل في سرب من الهزات الأرضية، وهي ظاهرة معروفة في علم الزلازل، مشيراً إلى أن بيانات الرصد أظهرت تصاعداً تدريجياً في النشاط الزلزالي، حيث سجلت الهزات درجات تراوحت بين 2.0 و2.8 و3.2 و4.2 درجة على مقياس العزم الزلزالي (Mw)، بالتزامن مع تغير في أعماق البؤر الزلزالية من نحو 13 كيلومتراً إلى 2.8 كيلومتر.

وبحسب التفسير العلمي الأولي، فإن هذا التطور قد يعكس إعادة توزيع للإجهادات التكتونية داخل الصخور الواقعة على امتداد الصدع الأرضي الرئيس الممتد من محافظة لحج إلى محافظة ذمار، ما أدى إلى تحرر الطاقة في صورة سلسلة من الهزات الأرضية التي تأثرت بها مديرية الملاح.

ولم يستبعد الفريق الفني أن يكون النشاط الحالي مرتبطاً أيضاً بحركة الموائع أو السوائل الحارة في أعماق الأرض، خاصة بعد تسجيل حادثة سابقة تمثلت في ظهور ثقب أرضي بمنطقة العند (دكيم خلف محطة جبل منيف)، انبعثت منه نيران وأبخرة وغازات لمدة تقارب ساعتين، وفق إفادات شهود عيان، مؤكداً أن فريقاً جيولوجياً أخذ عينات من الموقع، وأن هذه الظاهرة تحتاج إلى المزيد من الدراسات والتحليلات العلمية.

وأشار التقرير إلى أن مديرية الملاح تقع ضمن نطاق فوالق جيولوجية رئيسية وعلى امتداد نفس الفالق الذي شهد نشاطاً زلزالياً في فترات سابقة، أبرزها زلزال عام 1982، وهو ما يعزز فرضية ارتباط النشاط الحالي بالعمليات التكتونية والطبيعة البركانية التي تتميز بها أجزاء من المنطقة، أو بتداخل العاملين معاً.

كما فسر الفريق الأصوات التي أبلغ عنها السكان بأنها ناتجة عن ضحالة البؤر الزلزالية وقربها من سطح الأرض، حيث تتحول نسبة من الطاقة الزلزالية إلى موجات صوتية مسموعة قد تظهر على هيئة دوي أو هدير يشبه أصوات الانفجارات، وهي ظاهرة موثقة علمياً في حالات الزلازل الضحلة.

ودعا البيان المواطنين إلى التحلي بالهدوء وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة، والالتزام بإرشادات السلامة العامة عند الشعور بأي هزة أرضية، ومغادرة المباني فور وقوع الهزات والتوجه إلى الأماكن المفتوحة، مع تجنب الاقتراب من المنحدرات الصخرية والمناطق المعرضة للتشققات أو الانهيارات، ومتابعة البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة.

وأكد الفريق أن ما ورد في التقرير يمثل تقييماً أولياً يستند إلى البيانات المتوفرة حتى الآن، مشدداً على أن أعمال الرصد والدراسة لا تزال مستمرة، وأن الهيئة ستصدر تقارير فنية أكثر تفصيلاً عقب استكمال عمليات التحليل، بما يسهم في تفسير طبيعة النشاط الزلزالي القائم في المنطقة بصورة أدق.