رغم أزمة الكهرباء.. حضرموت تدشن رسميًا موسم البلدة السياحي

الجنوب - منذ ساعة و دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:

دشنت محافظة حضرموت، الثلاثاء، رسميًا فعاليات موسم البلدة السياحي 2026، في وقت تعيش فيه مدينة المكلا ومديريات ساحل حضرموت واحدة من أسوأ أزمات الخدمات، وفي مقدمتها الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، الأمر الذي ألقى بظلاله على انطلاق الموسم وأثار تساؤلات بشأن قدرة السلطات على تحقيق التوازن بين تنظيم الفعاليات السياحية ومعالجة الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وانطلقت فعاليات التدشين من شاطئ الستين بمدينة المكلا، بحضور نائب وزير الثقافة والسياحة حسين باسليم، وأمين عام المجلس المحلي بالمحافظة صالح عبود العمقي، وقيادات السلطة المحلية، حيث أُعلن افتتاح الموسم بإطلاق الحمام الزاجل، في مشهد رمزي يجسد قيم السلام والتعايش، تزامنًا مع دخول موسم "نجم البلدة" الذي يشتهر بانخفاض درجة حرارة مياه البحر.

ورغم معاناة السكان من تدهور الخدمات، توافد آلاف المواطنين والزوار منذ ساعات الفجر الأولى إلى شواطئ الستين والمنصة وخلف وبروم، للمشاركة في افتتاح الموسم والاستمتاع بالأجواء البحرية التي تميز دخول "نجم البلدة"، في مشهد عكس تمسك أبناء حضرموت بموروثهم الشعبي ورغبتهم في انتزاع لحظات من الفرح رغم الظروف المعيشية الصعبة.

يقول مواطنون في مدينة المكلا في أحاديث لـ"نيوزيمن": إن الانقطاعات المتواصلة للتيار الكهربائي، التي تمتد ما بين أربع وخمس ساعات متواصلة، دفعت كثيرًا من الأسر إلى مغادرة منازلها والتوجه إلى الشواطئ، ليس فقط للمشاركة في فعاليات موسم البلدة، بل هربًا من الحرارة الخانقة داخل المنازل والبحث عن نسائم البحر الباردة التي تخفف من معاناتهم. 

وأكدوا أن الشواطئ تحولت خلال ساعات انقطاع الكهرباء إلى متنفس اضطراري للعائلات، في ظل تراجع الخدمات الأساسية، معتبرين أن الاستمتاع بأجواء الموسم بات ممزوجًا بواقع معيشي صعب فرضته أزمة الكهرباء المستمرة.

ويتضمن برنامج الموسم سلسلة من الفعاليات الثقافية والفنية والرياضية والتراثية، تشمل كرنفالات شعبية، وعروضًا للأزياء والحرف التقليدية، وافتتاح القرية التراثية وسينما البلدة، في إطار جهود تستهدف تنشيط الحركة السياحية واستقطاب الزوار من داخل اليمن وخارجها.

وفي المقابل، حذرت قوات خفر السواحل المواطنين من التوغل في مياه البحر، داعية إلى الالتزام بإرشادات السلامة بعد تسجيل عدد من حوادث الغرق خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تدفق آلاف الزوار إلى الشواطئ للاستحمام في مياه البحر الباردة، التي يعتقد كثيرون أنها تحمل فوائد علاجية متوارثة.

ويرى مراقبون أن نجاح موسم البلدة في استقطاب الزوار يعكس المكانة التاريخية لهذا الحدث في الوجدان الحضرمي، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على التحديات الخدمية التي تواجه المحافظة، إذ إن الحفاظ على الزخم السياحي يتطلب تحسين البنية التحتية والخدمات العامة، وفي مقدمتها الكهرباء، بما يضمن أن تتحول المواسم السياحية إلى رافعة حقيقية للتنمية، لا مجرد مناسبة موسمية تتعايش مع واقع خدمي متعثر.

ويُعد موسم "نجم البلدة" من أبرز الظواهر الموسمية في حضرموت، إذ يتوافد آلاف اليمنيين سنويًا إلى سواحل المكلا اعتقادًا بالفوائد الصحية للاستحمام في مياه البحر الباردة خلال هذه الفترة، وهي معتقدات شعبية متوارثة ارتبطت بعلاج بعض الأمراض الجلدية وآلام المفاصل والروماتيزم، ما يجعل الموسم واحدًا من أهم المناسبات الاجتماعية والسياحية في المحافظة.