التلغراف: إيران تنسق بين الحوثيين وحركة الشباب لتهديد باب المندب
السياسية - منذ 43 دقيقة
لندن، نيوزيمن، ترجمة:
كشف تقرير نشرته صحيفة التلغراف البريطانية عن مؤشرات متزايدة على أن مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران تستعد لفتح جبهة بحرية جديدة في البحر الأحمر، عبر العمل على إحكام السيطرة على مضيق باب المندب، في خطوة وصفها التقرير بأنها امتداد مباشر للاستراتيجية الإيرانية الرامية إلى امتلاك أدوات متعددة لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد خطوط التجارة العالمية.
وبحسب التقرير، فإن طهران تعمل على إعادة إنتاج نموذج سيطرتها على مضيق هرمز في مضيق باب المندب، مستندة إلى الحوثيين باعتبارهم أبرز أذرعها العسكرية في المنطقة، بما يسمح لها بامتلاك ورقتي ضغط بحريتين في آن واحد، وتعزيز قدرتها على تعطيل الاقتصاد العالمي كلما تصاعدت المواجهة مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع قوله إن هناك "محاولة إيرانية متعمدة للسيطرة على الجانب الآخر من البحر الأحمر"، مشيراً إلى أن الحوثيين يوسعون نفوذهم تدريجياً باتجاه القرن الأفريقي، ويعملون على بناء تنسيق مع حركة الشباب الصومالية بهدف إحكام السيطرة على ضفتي مضيق باب المندب، بما يمنح إيران قدرة أكبر على التحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويرى مراقبون أن هذه المعطيات تؤكد أن الجماعة الحوثية تجاوزت منذ سنوات دورها كحركة انقلابية داخل اليمن، لتتحول إلى ذراع عسكرية تنفذ مشاريع إقليمية تتجاوز حدود الصراع اليمني، الأمر الذي يجعل أمن الملاحة الدولية رهينة لحسابات الحرس الثوري الإيراني أكثر من ارتباطه بالتطورات الداخلية في اليمن.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين يقومون بنقل تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الإيرانية إلى حركة الشباب، في إطار تعاون أمني وعسكري يهدف إلى توسيع النفوذ الإيراني في منطقة القرن الأفريقي، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من تشكل شبكة عسكرية عابرة للحدود تمتد من السواحل اليمنية إلى السواحل الصومالية.
ويعد مضيق باب المندب أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إذ تمر عبره ما بين 10 و12 في المائة من حركة التجارة البحرية السنوية، إضافة إلى كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج والمتجهة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية عبر قناة السويس.
وحذر التقرير من أن أي نجاح للحوثيين في إغلاق المضيق سيؤدي إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد العالمية، وإجبار السفن التجارية على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني زيادة زمن الرحلات البحرية لأسابيع وارتفاعاً كبيراً في تكاليف النقل وأسعار السلع والطاقة على مستوى العالم.
وأكدت الصحيفة أن الحوثيين سبق أن أثبتوا قدرتهم على تهديد الملاحة الدولية خلال هجماتهم المتكررة على السفن التجارية في البحر الأحمر خلال الحرب في غزة، والتي دفعت شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها رغم انتشار القوات البحرية الأمريكية والدولية لحماية الممرات المائية.
ولفت التقرير إلى أن الجماعة أصبحت اليوم أكثر استقلالاً وقدرة داخل ما يسمى بـ"محور المقاومة" الإيراني، خاصة بعد الضربات التي تلقاها حزب الله اللبناني والخسائر التي تعرضت لها القيادات الإيرانية، وهو ما منح الحوثيين مساحة أوسع للتحرك وتنفيذ أجنداتهم الخاصة، وإن كانت تتقاطع مع المصالح الإيرانية.
ورغم هذا الاستقلال النسبي، فإن التقرير يرى أن أهداف الحوثيين لا تنفصل عن الاستراتيجية الإيرانية، إذ إن السيطرة على باب المندب تحقق للطرفين مكاسب مشتركة؛ فمن جهة تمنح طهران ورقة ضغط إضافية في مواجهة الغرب، ومن جهة أخرى تمكن الحوثيين من ابتزاز دول المنطقة وتعزيز نفوذهم العسكري والسياسي.
وأضاف التقرير أن الجماعة تتبع حالياً سياسة "الصبر الاستراتيجي"، حيث تتجنب استخدام جميع أوراقها دفعة واحدة، في انتظار اللحظة التي ترى فيها طهران أن فتح جبهة باب المندب أصبح ضرورة عسكرية أو سياسية.
وأوضح التقرير أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أعاد هيكلة القيادة الداخلية عبر إنشاء ما وصفه بنظام "القادة الظل"، من خلال تعيين بدلاء لكل القيادات الرئيسية، بمن فيهم خليفة محتمل له في حال مقتله، في مؤشر على استعداد الجماعة لخوض مواجهة طويلة الأمد مع خصومها.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن عقيدة عسكرية سبق أن نشرتها وكالة "فارس" الإيرانية المقربة من الحرس الثوري صنفت مضيق باب المندب باعتباره الجبهة الثانية التي ينبغي إغلاقها بالتزامن مع مضيق هرمز في أي حرب واسعة، بهدف قطع الإمدادات وخنق التجارة العالمية وإجبار الخصوم على تقديم تنازلات سياسية.
ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع تصاعد التوتر العسكري في اليمن والمنطقة، بعد الضربة التي استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، وما تبعها من إطلاق الحوثيين صواريخ باتجاه الأراضي السعودية، في تطور اعتبره التقرير مؤشراً على هشاشة الهدنة وعودة احتمالات التصعيد الإقليمي.
ويعكس التقرير البريطاني حجم المخاوف الغربية من تحول الحوثيين إلى قوة بحرية إقليمية تعمل وفق حسابات إيرانية، بما يجعل باب المندب ساحة مواجهة مفتوحة لا تهدد اليمن ودول المنطقة فحسب، بل تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وحركة التجارة الدولية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على سعي طهران إلى توظيف الجماعة كورقة ضغط استراتيجية كلما اشتدت المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها.
>
