الإخوان المسلمون تحت ضغط الشارع البريطاني.. لندن تقترب من حسم ملف الجماعة
السياسية - منذ ساعة و 54 دقيقة
لندن، نيوزيمن:
تواجه جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا ضغوطًا متزايدة مع اتساع دائرة المطالب الشعبية والسياسية الداعية إلى إعادة النظر في وضعها القانوني، وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بالأمن القومي والتطرف، وتنامي الانتقادات لسياسات الحكومات البريطانية المتعاقبة التي أبقت الجماعة خارج قوائم التنظيمات الإرهابية رغم التحذيرات الرسمية المتكررة بشأن أنشطتها وأفكارها.
وكشفت نتائج استطلاع حديث للرأي العام البريطاني عن تحول ملحوظ في المزاج الشعبي تجاه الجماعة، حيث أيد 54% من المشاركين تصنيف الإخوان المسلمين منظمة إرهابية بموجب قوانين مكافحة الإرهاب البريطانية، مقابل 10% فقط عارضوا هذا التوجه، في مؤشر يعكس تراجعًا واضحًا في مستوى القبول المجتمعي للجماعة التي لطالما استفادت من البيئة السياسية والقانونية المنفتحة في المملكة المتحدة.
ويبدو أن المخاوف الأمنية باتت المحرك الرئيسي لهذا التحول. فمع تصاعد التهديدات الإرهابية العابرة للحدود، وازدياد الجدل حول دور التنظيمات الأيديولوجية في تغذية التطرف، أصبح جزء متزايد من البريطانيين ينظر إلى الإخوان المسلمين باعتبارهم جزءًا من إشكالية أمنية أوسع، وليس مجرد حركة سياسية أو دعوية كما دأبت الجماعة على تقديم نفسها.
مراجعة حكومية أعادت الجدل
اللافت أن نسبة التأييد لحظر الجماعة ارتفعت إلى 66% بعد اطلاع المشاركين على نتائج المراجعة الحكومية البريطانية الصادرة عام 2015، والتي أجرتها حكومة رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون. ورغم أن الحكومة رفضت آنذاك تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، إلا أن المراجعة خلصت إلى وجود علاقة "غامضة وملتبسة" بين بعض أجنحة الإخوان والتطرف العنيف، كما اعتبرت أن بعض أفكارها وأنشطتها تتعارض مع القيم البريطانية المرتبطة بالديمقراطية وسيادة القانون والحريات الفردية والتسامح الديني.
وتثير هذه النتائج تساؤلات متجددة حول أسباب إحجام لندن عن اتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه الجماعة، رغم مرور أكثر من عقد على تلك المراجعة واستمرار الجدل حول تأثير شبكاتها الفكرية والتنظيمية داخل بريطانيا وخارجها.
ويرى مراقبون أن المعضلة الأساسية تكمن في التناقض القائم بين التقييمات الرسمية التي تربط الجماعة بمناخات التطرف من جهة، وبين استمرار تمتعها بهامش واسع من النشاط والحضور داخل بريطانيا من جهة أخرى.
ففي الوقت الذي أقرت فيه المراجعة الحكومية بأن أيديولوجية الإخوان لعبت دورًا في التأثير على أفراد وجماعات انخرط بعضهم لاحقًا في أعمال متطرفة أو عنيفة، لم تترجم هذه الخلاصات إلى إجراءات قانونية حاسمة، الأمر الذي يراه منتقدو الجماعة دليلاً على وجود تردد سياسي في التعامل مع الملف.
مواقف الحلفاء تزيد الضغوط
وتزداد الضغوط على الحكومة البريطانية مع اتساع الفجوة بينها وبين عدد من حلفائها الدوليين الذين اتخذوا إجراءات مباشرة ضد الجماعة أو الكيانات المرتبطة بها.
وأظهر الاستطلاع أن تأييد الحظر ارتفع إلى 64% عندما أُبلغ المشاركون بأن دولًا حليفة للمملكة المتحدة، من بينها الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، اتخذت مواقف وإجراءات رسمية ضد الجماعة أو فروع مرتبطة بها.
ويعكس ذلك اقتناعًا متزايدًا لدى قطاع واسع من البريطانيين بأن استمرار التباين بين موقف لندن ومواقف شركائها الدوليين قد يطرح تساؤلات حول فعالية السياسات البريطانية في مواجهة التحديات الأمنية المتنامية.
ولم يقتصر الاستطلاع على قياس المواقف تجاه الإخوان المسلمين، بل كشف أيضًا عن أزمة ثقة أوسع في أداء الحكومة البريطانية فيما يتعلق بالأمن القومي. إذ أعرب 54% من المشاركين عن عدم ثقتهم بقدرة الحكومة على اتخاذ القرارات الصحيحة لحماية البلاد، بينما رأى 39% أن السلطات تتحرك ببطء شديد في تصنيف الجماعات الإرهابية.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الجدل حول الإخوان لم يعد مجرد نقاش يتعلق بجماعة بعينها، بل أصبح جزءًا من نقاش أوسع حول كفاءة السياسات الأمنية البريطانية وقدرتها على مواكبة التهديدات المتغيرة.
هل اقتربت ساعة القرار؟
ورغم أن الحكومة البريطانية ما زالت متمسكة بالموقف الذي تبنته منذ مراجعة عام 2015، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن ملف الإخوان المسلمين يتجه نحو مرحلة جديدة من التدقيق السياسي والشعبي. فالتغير الواضح في اتجاهات الرأي العام، وتصاعد المخاوف الأمنية، وتزايد الضغوط من الحلفاء الدوليين، جميعها عوامل تضع الحكومة أمام اختبار متجدد بشأن مدى استعدادها لإعادة تقييم موقفها من الجماعة.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن السؤال لم يعد ما إذا كانت قضية الإخوان ستعود إلى واجهة النقاش السياسي البريطاني، بل ما إذا كانت لندن قادرة على الاستمرار في سياسة الموازنة الحالية، أم أنها ستجد نفسها مضطرة في نهاية المطاف إلى اتخاذ موقف أكثر حسمًا تجاه جماعة تواجه رفضًا متزايدًا داخل الشارع البريطاني.
>
