علي حسين الضبيبي

علي حسين الضبيبي

تابعنى على

سيادة اليمن.. المعركة التي يخوضها الحوثي ضد الدولة

منذ 3 ساعات و 7 دقائق

لماذا يرفض ويستخف الحوثي بالوجود القانوني للجمهورية اليمنية على المستوى الدولي؟

تنشأ الحروب الداخلية في الدنيا بين الأطراف، دون أن يمس أي منهم بالشخصية القانونية للدولة ومركزها الاعتباري.

هذه أبلغ مستويات السيادة وأخطرها.

هي الذات الفردية أو الجماعية لكل مواطن يمني في كل شبر يتواجد عليه حول العالم، والنافذة التي من خلالها يراك الآخر إلى داخل الوطن.

تقف البلاد أمام تحديات وجود حقيقية ضمن مساعي طمس الحضور الدولي لليمن كـ"كيان" واسم واعتبار قانوني.

كان الفلسطينيون في وضع أفضل عندما كان لها علم وجواز سفر ورئيس معترف به وشخصية اعتبارية لدولة (لم يكتمل شرطها الدولي).

اعترفت بمنظمة التحرير قرابة 160 دولة حول العالم، ورفضت حماس والجهاد، رفضتا الاعتراف بهذا الحق الاعتباري وما رتبه من استحقاقات، ضمن الإصرار على النضال المليشوي، حتى وصل الفلسطينيون إلى الوضع الذي نراه اليوم، تهديد وجود.

انقسمت الجغرافيا الفلسطينية والإنسان، واستُهدف الكيان الاعتباري (القانوني) لـ"السلطة الفلسطينية"، وما تراكم عليه من حقوق منذ عام 64 و68 و74 و88 وغيرها من مراحل النضال الفلسطيني الطويل، وقد أوصلهم العناد الداخلي إلى ما صاروا عليه اليوم: تهديد وجود.

أعتقد أن الدكتور رشاد العليمي ومن معه من رجال الدولة اليوم يبلون بلاءً حسنًا دفاعًا عن الوجود الاعتباري لليمن كدولة ذات سيادة، وكيان، وعلم، وعملة، وحدود، وسيادة، وشخصية اعتبارية بين الدول.

لا تحدثني عن المليشيا، ولا عن كم افتتح اليمنيون من مقابر طوال هذه السنوات، ولا عن مصير بلد تتنازعه طرفان: على هذه الضفة دولة شرعية وحكومة معترف بها إقليميًا ودوليًا تمنع الانهيار الشامل، ومليشيا لا تعترف قيادتها بفكرة الدولة من الأساس، ولا حتى بمبدأ المساواة الإنسانية، ولا يعترف بها أحد.

متى تحضر هذه المفردات في خطاب المليشيا: الدولة ـ المساواة ـ الدستور وعدالة القانون، وتبني خطابها مع الداخل والخارج على أساس الاحتجاج القانوني الوطني أو الدولي؟

إنها أكبر مجازفة في التاريخ بسيادة ومصير بلد عظيم برًا وجوًا وبحرًا: لا اعتبار لوحدة الهوية الوطنية، ولا لمصالح ومخاوف دول الإقليم والعالم في أجندة هذا النوع من المليشيا.

ما هذا الاندفاع المجنون والإصرار على المضي نحو المجهول وتدمير كل شيء؟

"مع الدولة ولو كانت عصا". رحم الله كنج الدبلوماسية اليمنية ومعلمها الدكتور عبدالكريم الإرياني، الذي تشبث بالشرعية القانونية للدولة حتى آخر رمق. وهو الذي تعرض طوال تاريخه السياسي ــ من الجماعات غير دولتية ــ ما لم يتعرض له سياسي آخر أو رجل دولة من أذى وتكفير وتخوين، فلم يرضخ.

رجل دولة عظيم وشجاع استطاع عبر القانون الدولي ــ جنبًا إلى جنب مع المستشار الكبير حسين الحبيشي ــ أن يسترد الجزر اليمنية من فم الوحش.

لقد أثبت ــ الرجلان (رجل الدبلوماسية ورجل القانون) ــ أن هذه اللغة أيضًا قد تكون أمضى من قوة السلاح دفاعًا عن السيادة.. والأهم من ذلك: لقد كانت الدولة وراء قصة النجاح تلك: رئيسًا وحكومة وبرلمانًا، وكانت ذهنية المليشيا يومها تقف على الضد وتهزأ من كل تلك الجهود الدبلوماسية للدولة وتستخف، كما اليوم.

حافظت الدولة ــ يومها ــ على سيادتها في البحر.

واليوم، الجمهورية اليمنية تواجه الأقدار المرتبطة بسيادتها في الجو وفي البر وفي البحر، وما يمكن أن يترتب عليها من مصير ووجود على المستويين: السياسي والقانوني دوليًا، وارتداداته محليًا.

من صفحة الكاتب على الفيسبوك