تقرير حقوقي يكشف 739 سجناً حوثياً وشهادات توثق التعذيب حتى الموت

السياسية - منذ ساعة و 25 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

في الزنازين المعتمة، حيث تغيب العدالة ويطول الانتظار، تحولت معاناة آلاف اليمنيين إلى قصص ألم لا تنتهي. فهناك من خرج بإعاقة دائمة، وآخرون فقدوا ذاكرتهم أو صحتهم، فيما لم يغادر مئات المعتقلين السجون إلا جثثاً هامدة، بعد أن أنهكتهم سنوات من التعذيب والإهمال الطبي. 

وفي اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، تعود هذه القصص إلى الواجهة مع تقرير حقوقي يوثق جانباً من الانتهاكات التي تعرض لها مختطفون في سجون جماعة الحوثي، ويجدد المطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها.

وكشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في تقرير أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب الذي يوافق 26 يونيو من كل عام، عن توثيق 1893 حالة تعذيب في سجون جماعة الحوثي خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير 2018 وحتى مطلع عام 2026، في 15 محافظة يمنية.

وأوضح التقرير أن الفريق الميداني للشبكة وثق تعرض 1893 مختطفاً لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، بينهم 117 طفلاً، و43 امرأة، و89 مسناً، في انتهاكات قال إنها طالت مدنيين من مختلف الفئات العمرية.

وأشار التقرير إلى أن 394 مختطفاً لقوا حتفهم نتيجة التعذيب أو بعد تدهور أوضاعهم الصحية داخل المعتقلات، بينهم 12 طفلاً و9 نساء و15 مسناً، موضحاً أن بعض الضحايا توفوا داخل الزنازين، بينما فارق آخرون الحياة بعد أيام قليلة من الإفراج عنهم، في ظروف قالت الشبكة إنها هدفت إلى التنصل من المسؤولية عن وفاتهم.

كما وثقت الشبكة 32 حالة تصفية جسدية داخل السجون، إلى جانب حالات انتحار لمعتقلين نتيجة ما تعرضوا له من تعذيب، فضلاً عن تسجيل 79 حالة وفاة بسبب الإهمال الطبي و31 حالة وفاة نتيجة نوبات قلبية داخل المعتقلات.

ولم تتوقف آثار الانتهاكات عند الوفيات، إذ أكد التقرير إصابة 218 مختطفاً بإعاقات دائمة، بينهم 26 طفلاً و12 امرأة و49 مسناً، حيث أصيب بعضهم بشلل كلي أو جزئي، فيما فقد آخرون الذاكرة أو البصر أو السمع، أو أصيبوا بأمراض مزمنة نتيجة ما تعرضوا له داخل السجون.

وأضاف التقرير أن 1325 مختطفاً تعرضوا لمختلف أشكال التعذيب الجسدي والنفسي والمعاملة القاسية، بما في ذلك الضرب المبرح، والحرمان من العلاج، وأساليب التعذيب التي خلفت آثاراً صحية ونفسية طويلة الأمد.

ووفقاً للشبكة، تدير جماعة الحوثي 739 سجناً ومعتقلاً، منها 382 سجناً رسمياً استولت عليها بعد سيطرتها على مؤسسات الدولة، و357 سجناً سرياً أنشأتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، إضافة إلى معتقلات داخل مبانٍ حكومية ومواقع عسكرية ووزارات وإدارات عامة ومراكز لتحفيظ القرآن الكريم وبعض المقرات الحزبية ومنازل سياسيين.

وأكد التقرير أن تلك السجون لا تزال تضم آلاف المختطفين والمخفيين قسراً الذين اعتقلوا بتهم وصفتها الشبكة بأنها كيدية، مشيرة إلى أن معظمهم لا صلة لهم بالحرب أو الأعمال القتالية، وإنما جرى احتجازهم بسبب آرائهم أو انتماءاتهم السياسية أو الفكرية.

وأشار إلى أن المختطفين يتعرضون لتعذيب جسدي ونفسي بهدف انتزاع اعترافات قسرية أو بدافع الانتقام، في إطار ما وصفه التقرير بسياسة ممنهجة تستهدف المعارضين والناشطين.

وأكدت الشبكة أن ما تمكنت من توثيقه يمثل جزءاً من حجم الانتهاكات، نظراً لوجود العديد من السجون التي لم يتمكن فريقها من الوصول إليها بسبب الإجراءات الأمنية المشددة، مرجحة أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من المعلنة، في ظل استمرار احتجاز آلاف الأشخاص في أماكن احتجاز مغلقة.

وجددت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات دعوتها إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية للتحرك العاجل من أجل وقف جرائم التعذيب والانتهاكات التي يتعرض لها المختطفون والمخفيون قسراً، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين عنها، باعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم وتمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية مناهضة التعذيب.

كما طالبت بالإفراج الفوري عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً، وإنصاف الضحايا وعائلاتهم، وضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من المساءلة، بما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان.