وثائق مسربة تفضح إمبراطورية فساد "عُباد والحوثي" في قطاع طرق وإنارة صنعاء
السياسية - منذ ساعة و 35 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
كشفت عشرات الوثائق، حصل عليها موقع "نيوزيمن"، واحدة من أكبر عمليات الفساد المالي والإداري التي تمارسها قيادات في نطاق أمانة العاصمة، وتحديدًا قطاع الأشغال العامة، والوحدة التنفيذية لإنشاء وصيانة الطرق، وإدارة الإنارة بمكتب الأشغال العامة.
وكانت مصادر خاصة، معززة بعشرات الوثائق الرسمية، قد كشفت عن حجم الفساد الذي يمارسه وكيل قطاع الأشغال، بدعم وتواطؤ من قبل أمين العاصمة حمود عباد، وسط استياء كبير من قبل المقاولين والموظفين.
وأكدت المصادر أن عباد، المتورط في هذه الملفات، سبق له التوجيه بوقف دور الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، المطالب بإحالة الفاسدين إلى الهيئة العليا لمكافحة الفساد ومباحث الأموال العامة، رافضًا اتخاذ الإجراءات القانونية التي تنص بشكل صريح على احتجاز الوكيل وشبكة الفساد التابعة له، وإعادة المبالغ المنهوبة، ومحاسبة من يثبت عليه الإثراء غير المشروع، بحسب تقرير الجهاز المركزي.
وأشارت المصادر إلى تجاهل أمين العاصمة للموظفين الرسميين المتعاقدين بديوان الأمانة وقطاع الأشغال منذ أكثر من 15 عامًا، وعدم صرف مستحقاتهم وفق الآلية القانونية واللوائح وبحسب الأقدمية والتعيين الإداري، مع إدراج فئات حديثة لا تحمل مؤهلات علمية أو أي خبرة عملية، من المقربين من وكيل قطاع الأشغال عبدالكريم إسماعيل الحوثي، بما في ذلك أحمد حسن إسماعيل، ابن أخ وكيل القطاع، وغيره من الحاشية.
وتشير الوثائق التي حصل الموقع على نسخة منها إلى وجود ازدواجية، حيث إن وكيل قطاع الأشغال يمارس وظيفة أخرى بعد تعيينه مديرًا عامًا للوحدة التنفيذية لإنشاء وصيانة الطرق بقرار من عباد نفسه، وهو ما يخالف قرار رئيس الوزراء، الأمر الذي يكشف حجم التخادم وشبكة المصالح.
وأضافت المصادر أن وكيل قطاع الأشغال، وبتواطؤ من مسؤولين آخرين، يعزز هذا الفساد من خلال دعم مدير إدارة الإنارة المعين خلال الفترة الماضية، ثائر العبسي، الذي لا يحمل أي مؤهلات علمية أو فنية، إضافة إلى افتقاره لأي خبرة في هذا المجال.
واتهمت المصادر العبسي بممارسة النهب وبيع كشافات الإنارة العاملة بالطاقة الشمسية المتوفرة في المخازن، في مخالفات قانونية صريحة، ناهيك عن التجاوزات ونهب مستحقات الموظفين والعاملين في الإدارة، وإدراج أبنائه كجهات رقابية على الفرق الميدانية، ومنحهم مبالغ دون استحقاق قانوني.

وكان عباد قد قام بتعيين وكيل قطاع الأشغال مديرًا عامًا للوحدة التنفيذية لإنشاء وصيانة الطرق بشكل مخالف لكافة اللوائح وقرارات رئاسة الوزراء، بما يعزز شبكة الفساد القائمة.
وأوضحت المصادر أن هذه المخالفات أدت إلى الاستحواذ على مستحقات مالية من المشاريع والموازنات المعتمدة بأسعار خيالية، دون الالتزام بالمعايير المحلية، إضافة إلى السطو على مستحقات موظفي القطاع والعاملين فيه، والاكتفاء بتوزيع وتقاسم الأموال بين فئة محدودة من عاملين وأسماء وهمية موالين ومقربين من الوكيل.
كما بيّنت المصادر أن من بين المستفيدين موظفين منقطعين عن العمل، ضمن مجموعة لا توجد إلا في كشوفات الصرف والمكافآت، ولديهم أعمالهم الخاصة في مواقع وشركات أخرى، ومع ذلك تُصرف لهم مبالغ مالية كبيرة شهريًا من قبل الوحدة التنفيذية.
واستغربت المصادر من استمرار ذلك تحت أنظار قيادة مليشيا الحوثي، التي تدعي محاربة الفساد، ابتداءً من أمين العاصمة، مقابل صرف الفتات لموظفي القطاع العاملين بدوام رسمي، والذين يعانون من الأوضاع المعيشية الصعبة، كما هو موضح في كشوفات الصرف.
ولفتت المصادر إلى تحكم وكيل قطاع الأشغال بإرساء المناقصات على من يريد، بالمخالفة للمقاولين، مع الإشراف المباشر على صرف كافة المبالغ المالية التي يتم رفعها بالمستخلصات.
ومن جهة أخرى، بينت المصادر أن وكيل القطاع يمارس ابتزازًا علنيًا وضغوطًا على المقاولين من خلال الكميات المرفوعة أثناء صرف المستخلصات، ويفرض عليهم مبالغ مخالفة للقانون وبالعملة الصعبة.
وتساءلت المصادر عن وجود ملفات فساد وظروف مواتية لتغيير وكيل القطاع وتعيين بديل عنه، إلا أن شبكة المصالح تحتم الإبقاء عليه لاستمرار عمليات الفساد ونهب المال العام ومستحقات الموظفين وابتزاز المقاولين، إلى جانب تمرير صفقات ومواد غير مطابقة للمواصفات.

>
