الصليب الأحمر يحدد خطوات تنفيذ اتفاق تبادل المحتجزين في اليمن

السياسية - منذ ساعة و 29 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

أعلنت بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر استعدادها الكامل لتسهيل تنفيذ الاتفاق الجديد الخاص بتبادل المحتجزين المرتبطين بالنزاع، والذي جرى الإعلان عنه يوم الخميس، والمتوقع أن يشمل أكثر من 1700 محتجز وأسير، في واحدة من أوسع عمليات الإفراج منذ اندلاع الحرب قبل سنوات.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تتكثف فيه المساعي الأممية والدولية لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية الناتجة عن النزاع، وسط ترقب واسع لآليات تنفيذ الاتفاق الجديد الذي يُنظر إليه كخطوة قد تفتح الباب أمام مزيد من الإجراءات الإنسانية بين أطراف الصراع.

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في وثيقة توضيحية بعنوان "أسئلة شائعة" صدرت عقب الإعلان عن الاتفاق، أنها ستتولى مهام الوساطة الإنسانية وتسهيل نقل المحتجزين المُفرج عنهم وإعادتهم إلى مناطقهم، بصفتها جهة وسيطة محايدة، وبناءً على طلب وموافقة أطراف النزاع.

وشددت اللجنة على أن دورها يقتصر على الجوانب الإنسانية واللوجستية للعملية، بما في ذلك تنظيم عمليات النقل، والتحقق من هوية المحتجزين، وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة قبل السفر، إضافة إلى المساعدة في لمّ الشمل مع عائلاتهم وضمان عودتهم بأمان وبما يصون كرامتهم الإنسانية.

وأوضحت أن هذه المهام تُنفذ وفق مبادئ الحياد وعدم التحيز والاستقلال، وضمن الإطار القانوني المنصوص عليه في القانون الدولي الإنساني، مؤكدة أنها لا تشارك في أي مفاوضات سياسية، ولا تتدخل في تحديد قوائم المحتجزين أو أسمائهم، إذ تقع هذه المسؤولية بالكامل على عاتق أطراف النزاع.

وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن هذه العملية تأتي نتيجة سلسلة من المشاورات التي جرت في العاصمة العمانية مسقط خلال ديسمبر 2025، تلتها محادثات لاحقة في العاصمة الأردنية عمّان بين فبراير ومايو 2026، ضمن جهود مرتبطة بالتزامات سابقة في اتفاقية ستوكهولم لعام 2018، التي شكلت الإطار المرجعي لعمليات تبادل الأسرى والمحتجزين في اليمن.

وتشير اللجنة إلى أن مشاركتها في العملية لا تعني أي اعتراف سياسي بأي طرف من أطراف النزاع، بل تأتي استجابة لطلب رسمي منها للقيام بدور إنساني بحت، يهدف إلى تسهيل عملية الإفراج وضمان تنفيذها بطريقة آمنة ومنظمة تحفظ كرامة المحتجزين.

وفيما يتعلق بالتفاصيل التنفيذية، أوضحت اللجنة أنها ستعمل على تأمين الوصول غير المقيد إلى أماكن الاحتجاز، والتحقق من أوضاع المحتجزين، والتأكد من رغبتهم في العودة، إلى جانب تقديم الدعم الطبي والإداري، وتنظيم عمليات النقل سواء عبر البر أو الجو، بحسب ما يتفق عليه الأطراف المعنية.

كما أكدت أن المحتجزين الذين سيتم الإفراج عنهم سيُمنحون فرصة التواصل مع عائلاتهم في أقرب وقت ممكن خلال سير العملية، في حين سيتم تزويد الأسر بالمعلومات الرسمية عبر الأطراف المعنية فقط، دون نشر بيانات شخصية أو قوائم أسماء من قبل اللجنة حفاظًا على الخصوصية والسلامة.

وبحسب تقديرات اللجنة، فإن العملية المرتقبة يُتوقع أن تكون من أكبر عمليات تبادل المحتجزين التي سهّلتها منذ اندلاع النزاع في اليمن، مقارنة بعمليات سابقة جرت في أكتوبر 2020 وأبريل 2023، والتي أسهمت في لمّ شمل مئات العائلات بعد سنوات من الفراق.

وتكتسب العملية أهمية إنسانية خاصة، إذ تمثل بارقة أمل لآلاف الأسر التي لا تزال تجهل مصير ذويها، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في البلاد نتيجة استمرار الحرب والانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات الأساسية.

وترى اللجنة الدولية أن مثل هذه العمليات لا تقتصر على البعد اللوجستي فحسب، بل تحمل أيضًا أبعادًا إنسانية أعمق، تسهم في تخفيف المعاناة وتعزيز الثقة بين أطراف النزاع، وقد تشكل مدخلًا مهمًا لخطوات إنسانية وسياسية لاحقة.

وفي هذا السياق، عبّرت اللجنة عن أملها في أن تسهم العملية المرتقبة في خلق مناخ إيجابي يدعم جهود السلام الأوسع في اليمن، ويعزز فرص التهدئة، ويفتح المجال أمام معالجة ملفات إنسانية عالقة، وعلى رأسها ملف المحتجزين والمخفيين قسرًا.

وأكدت أنها ستواصل إصدار تحديثات دورية حول سير العملية عبر قنواتها الرسمية ومنصاتها الإعلامية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، مع الالتزام الكامل بعدم الكشف عن أي معلومات شخصية تخص المحتجزين أو ذويهم.

ويأتي هذا التطور في وقت يترقب فيه اليمنيون نتائج هذه الخطوة الإنسانية، وسط آمال بأن تشكل بداية مسار أكثر استقرارًا في ملف طالما ظل أحد أكثر ملفات الحرب تعقيدًا وحساسية، في ظل مساعٍ دولية متواصلة لإعادة إحياء فرص الحل السياسي الشامل في البلاد.