تصعيد في مجلس الأمن.. الإمارات تطالب بمحاسبة إيران على تهديد الملاحة

السياسية - منذ ساعة و 25 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:

في ظل احتدام الصراع على الممرات البحرية الاستراتيجية، وتزايد ارتباط أمن الطاقة بالتحولات الجيوسياسية المتسارعة، تتصاعد حدة المواجهة السياسية داخل مجلس الأمن الدولي بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي. 

ويعكس هذا التصعيد انتقال الأزمة من مجرد توترات ميدانية إلى صراع مفتوح حول قواعد النظام الدولي، في وقت تتزايد فيه الاتهامات لإيران بمحاولة فرض واقع بحري جديد يتجاوز الأعراف والقوانين الدولية.

وفي هذا السياق، قادت الإمارات العربية المتحدة موقفًا حازمًا داخل المجلس، حيث أدان وزير الدولة خليفة شاهين المرر السلوك الإيراني، معتبرًا أنه يشكل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وتهديدًا مباشرًا لحرية الملاحة. وطالب المرر طهران بتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن الأضرار الناجمة عن ما وصفه بـ"الأعمال غير المشروعة"، بما في ذلك دفع تعويضات للدول والشركات المتضررة.

وأوضح أن الممارسات الإيرانية لم تعد تقتصر على التهديد، بل تشمل فرض رسوم غير قانونية على السفن، وشن هجمات مباشرة، وزرع ألغام بحرية، إلى جانب إعاقة حق المرور العابر والتمييز بين السفن الأجنبية، في محاولة لتكريس هيمنة دائمة على المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

وتقاطعت هذه المواقف مع تصريحات وزير خارجية مملكة البحرين عبداللطيف الزياني، الذي حذر من أن السلوك الإيراني يعرض الاقتصاد العالمي لخطر جسيم، ويهدد سلامة الملايين، مؤكدًا أن هذه الممارسات دفعت بعض الدول إلى تصنيفها ضمن الأعمال ذات الطابع الإرهابي.

من جانبه، صعّد المندوب الأمريكي لدى مجلس الأمن مايك والتز لهجته، متهمًا إيران بممارسة "القرصنة البحرية" وخرق القوانين الدولية، مشددًا على أن استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط سياسي يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ما وصفه بإطلاق الصواريخ وزرع الألغام وتهديد السفن التجارية.

ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي في ظل قراءة أوسع للمشهد الإقليمي، حيث أشار المستشار الدبلوماسي الإماراتي أنور قرقاش إلى أن الهجمات الإيرانية الأخيرة لم تكن ردود فعل آنية، بل جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد، وهو ما يعزز المخاوف من تحول السلوك الإيراني إلى نهج ثابت قائم على فرض النفوذ بالقوة.

ويرى محللون أن هذه التطورات تكشف عن فشل واضح لسياسات الاحتواء التي اتبعتها دول المنطقة والقوى الدولية خلال السنوات الماضية، في ظل تكرار ما وصفه خبراء بـ"الرسائل العدائية" الإيرانية، والتي تشير إلى نمط ممنهج من التصعيد. كما تعكس حالة من التصدع داخل منظومة التحالفات التقليدية، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول فعالية الضمانات الأمنية الغربية.

وفي هذا الإطار، تتجه دول الخليج، وفق تقديرات خبراء، إلى إعادة صياغة استراتيجياتها الأمنية، مع التركيز على تعزيز القدرات الذاتية والانتقال نحو سياسات ردع أكثر صرامة، وربما استباقية، في مواجهة التهديدات المتصاعدة، خاصة في ظل تراجع الاعتماد المطلق على الحماية الدولية.

كما تطرح هذه الأزمة تساؤلات جوهرية حول مستقبل الأمن البحري العالمي، في ظل محاولات فرض رسوم أو قيود على الملاحة في الممرات الدولية، وهو ما قد يفتح الباب أمام سوابق خطيرة تهدد استقرار النظام الاقتصادي العالمي بأكمله.

وفي المحصلة، يبدو أن المواجهة حول مضيق هرمز لم تعد مجرد نزاع إقليمي، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة المجتمع الدولي على حماية قواعد حرية الملاحة، ومنع انزلاق العالم نحو مرحلة جديدة من الفوضى البحرية، حيث تتحول الممرات الاستراتيجية إلى أدوات ضغط وصراع مفتوح.