ظهور نادر لقلادة يمنية مجنحة في ألمانيا.. تحفة أثرية تعود إلى 2600 عام
السياسية - منذ 6 ساعات و 18 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
في تطور لافت يعيد تسليط الضوء على الكنوز الأثرية اليمنية النادرة، كشف باحث متخصص عن ظهور قطعة ذهبية فريدة من آثار اليمن القديم، بعد عقود من الغموض حول مصيرها، ما يعكس حجم الثروة الحضارية التي لا تزال موزعة خارج البلاد وتثير اهتمام المؤسسات البحثية العالمية.
وأوضح الباحث في شؤون الآثار اليمنية عبدالله محسن، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، أنه تم مؤخرًا عرض قلادة ذهبية أثرية نادرة على هيئة تمثال أنثوي مجنح، ضمن مقتنيات الدبلوماسي والمؤرخ الألماني الراحل فيرنر داوم، وذلك في متحف فينكلمان بمدينة شتندال الألمانية.
وبحسب محسن، فإن القلادة تُعد واحدة من أندر القطع الأثرية اليمنية، إذ اكتُشفت في محافظة مأرب عام 1960، لكنها لم تُعرض في أي متحف خلال تلك الفترة، وظلت بعيدة عن الأنظار لسنوات طويلة قبل أن يعاد تقديمها للجمهور ضمن مجموعة داوم الخاصة.
وتتميّز القطعة بصغر حجمها اللافت، حيث لا يتجاوز حجمها حجم السن تقريبًا، إلا أنها تحمل مستوى عاليًا من الدقة والإبداع الفني، ما يعكس تطور تقنيات صناعة الذهب في اليمن القديم. ويظهر التمثال الأنثوي المجنح واقفًا على صفيحة ذهبية صغيرة، بتفاصيل دقيقة تشمل الأجنحة والنقوش المحفورة بعناية.
وأشار محسن إلى أن السفير الألماني الراحل كان قد نشر هذه القلادة لأول مرة عام 2000 ضمن كتابه "في أرض ملكة سبأ: كنوز فنية من اليمن القديم"، الصادر عن متحف الدولة للإثنولوجيا في ميونخ، حيث عُرف باهتمامه بتاريخ اليمن وتراثه الشعبي والمخطوطات.
وفي سياق توثيق القطعة، قام الباحث محمد عطبوش بزيارة المتحف والتقط صورًا تُبرز الحجم الحقيقي للقلادة، ما أتاح للمهتمين الاطلاع على تفاصيلها الدقيقة.
وتشير الدراسات الفنية والمخبرية إلى أن القلادة أصلية وقديمة، حيث خضعت لفحوصات في مختبر أبحاث راثغن التابع لمتاحف برلين، إضافة إلى دراسات أجراها مختصون في آثار ما قبل التاريخ، أكدت أن تقنيتها وموادها تعود إلى فترة تاريخية مبكرة.
ويُرجح أن تاريخ القطعة يعود إلى ما بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، أي قبل نحو 2600 عام، ما يجعلها شاهدًا نادرًا على الحضارة اليمنية القديمة، خاصة في ما يتعلق بتقنيات التحبيب الذهبي، التي تُعد من أكثر أساليب الزخرفة تعقيدًا، حيث تم تثبيت حبيبات ذهبية دقيقة داخل حلقات صغيرة ولحامها بدقة متناهية.
ومن اللافت – بحسب الباحث – وجود اختلاف في حالة حفظ القلادة، إذ تبدو الجهة الخلفية محفوظة بشكل ممتاز، بما في ذلك النقوش الدقيقة على الأجنحة، في حين يظهر تآكل واضح على الوجه والصدر، يُرجح أنه ناتج عن اللمس البشري المتكرر عبر الزمن.
ويعيد ظهور هذه القطعة النادرة النقاش حول مصير الآثار اليمنية المنتشرة في الخارج، وضرورة توثيقها وحمايتها، في ظل التحديات التي تواجه التراث الثقافي في البلاد، ما يجعل من مثل هذه الاكتشافات فرصة لإعادة تسليط الضوء على عمق الحضارة اليمنية وأهميتها في التاريخ الإنساني.
>
