أبين تكسر شبكات الاتجار بالبشر.. حملة أمنية واسعة تستهدف معاقل التهريب
الجنوب - منذ ساعة و 46 دقيقة
أبين، نيوزيمن:
في ظل تصاعد القلق من تحوّل السواحل اليمنية إلى ممرات مفتوحة للهجرة غير الشرعية وما يرتبط بها من انتهاكات إنسانية، تشهد محافظة أبين تحركًا أمنيًا لافتًا لمواجهة ما يُعرف بـ"اقتصاد التهريب"، في محاولة لاستعادة السيطرة ووقف تمدد شبكات الاتجار بالبشر.
وأطلقت الأجهزة الأمنية، ممثلة بقوات الأمن والأمن الوطني، حملة مشتركة منذ أيام استهدفت أوكار تهريب المهاجرين في مديرية أحور، حيث تمكنت من السيطرة على معسكر دهومة، أحد أبرز معاقل شبكات التهريب شرق المديرية.
وتركزت العمليات على مداهمة المعسكرات والمقار التي تستخدمها عصابات التهريب لإيواء المهاجرين غير الشرعيين، والقبض على المتورطين في عمليات التعذيب والانتهاكات، إضافة إلى تفكيك الشبكات اللوجستية التي تدير عمليات النقل والتهريب.
وخلال تنفيذ الحملة، اندلعت اشتباكات متفرقة بين القوات الأمنية وعناصر التهريب، أسفرت عن إصابة أحد جنود قوات الطوارئ، نُقل على إثرها لتلقي العلاج.
وأسفرت الحملة عن ضبط 25 مهربًا متورطين في إدخال وإيواء مهاجرين غير شرعيين، إلى جانب مداهمة وإزالة عدد من المعسكرات العشوائية التي كانت تستخدم كنقاط تجميع وتهريب على الشريط الساحلي.
كما تمكنت القوات من ضبط مركبات كانت تُستخدم في عمليات النقل غير القانوني، ومصادرة أسلحة خفيفة ومتوسطة بحوزة المهربين، في مؤشر على طبيعة النشاط المنظم لتلك الشبكات وخطورته على الأمن المحلي.
وأكدت إدارة أمن أبين، في بيان رسمي، أن الحملة مستمرة منذ نحو أسبوع، مشيرة إلى صدور أوامر قهرية بحق عدد من المتورطين الفارين، مع استمرار ملاحقتهم تمهيدًا للقبض عليهم وإحالتهم إلى العدالة.
وأعلنت قيادة الحملة الانتقال إلى مرحلة ثانية، تتضمن التنسيق مع شيوخ ووجهاء القبائل لضمان عدم عودة معسكرات التهريب، محذرة من أن أي محاولة لإعادة إنشائها ستواجه بإجراءات قانونية صارمة.
وتأتي هذه الحملة في وقت كشفت فيه المنظمة الدولية للهجرة عن وصول أكثر من 17 ألف مهاجر أفريقي إلى سواحل اليمن خلال شهر مارس الماضي، حيث استقبلت أبين نحو 72% منهم عبر سواحلها الممتدة، فيما توزعت النسبة المتبقية على مناطق أخرى بينها تعز.
وتشير تقارير إلى أن السواحل المفتوحة في أبين تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نقاط عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من جيبوتي والصومال، مستفيدين من ضعف الرقابة البحرية وتراجع الحملات الأمنية سابقًا، ما أتاح لشبكات التهريب إنشاء معسكرات إيواء في مناطق نائية.
ويرى مراقبون أن تنامي ظاهرة تهريب المهاجرين لا يشكل فقط خطرًا أمنيًا، بل يمثل أيضًا انتهاكًا جسيمًا للحقوق الإنسانية، في ظل ما يتعرض له المهاجرون من استغلال وتعذيب داخل تلك المعسكرات.
وتؤكد المصادر الأمنية أن الحملة ستتواصل حتى استكمال ملاحقة كافة المتورطين والقضاء على هذه الظاهرة، في خطوة يُعوَّل عليها لتعزيز الأمن والاستقرار، ووقف واحدة من أخطر الأنشطة غير القانونية في المناطق الساحلية اليمنية.
>
