تحليل دولي: إيران تستخدم أفريقيا كمنصة متقدمة لترسانتها الجوية
السياسية - منذ ساعة و 43 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
كشف تحليل صادر عن منتدى الشرق الأوسط أن إيران باتت توظّف الطائرات المسيّرة كأداة مركزية لتوسيع نفوذها في القارة الأفريقية، ضمن استراتيجية أوسع تتجاوز الشرق الأوسط لتشمل إنشاء مسارات لوجستية بديلة، وتعزيز قدراتها في "الحرب غير المتكافئة" عبر ساحات جديدة خارج نطاق العقوبات الغربية.
وبحسب التحليل الذي أعدّه الباحث الأمريكي خوسيه ليف ألفاريز غوميز، فإن طهران لم تعد تكتفي بعمليات نقل متفرقة للسلاح، بل تعمل على بناء شبكة إمداد منظمة تربط بين إيران وعدد من الدول الأفريقية، بما في ذلك السودان وإثيوبيا ومنطقة الساحل، بهدف تحويل القارة إلى سوق تشغيلية ومركز تجميع أمامي لمنظومتها من الطائرات المسيّرة.
يشير التحليل إلى أن الحرس الثوري الإيراني استخدم مسارات بحرية وجوية عبر ميناء بورتسودان وموانئ أخرى لنقل طائرات "مهاجر-6" ومكوناتها، حيث رُصدت رحلات متكررة لطائرات شحن إيرانية بين بندر عباس وبورتسودان خلال أواخر 2023 وبداية 2024.
كما أظهرت صور أقمار صناعية، وفق التحليل، وجود هذه الطائرات في قواعد عسكرية داخل السودان، مع تسجيل استخدامها في عمليات عسكرية غيرت موازين القوى الميدانية لصالح القوات المسلحة السودانية.
وفي سياق مشابه، أشار التحليل إلى أن إيران زوّدت إثيوبيا بطائرات مسيّرة خلال عام 2021، في إطار دعم عمليات عسكرية ضد متمردي تيغراي، بما اعتُبر حينها خرقاً لقرارات مجلس الأمن.
يؤكد التحليل أن الطائرات الإيرانية المسيّرة، مثل "مهاجر-6" و"شاهد-136"، أصبحت عنصرًا حاسمًا في النزاعات الأفريقية، بسبب كلفتها المنخفضة نسبيًا مقارنة بقدرتها التدميرية، إذ تتراوح تكلفة الواحدة بين 20 و50 ألف دولار، في حين يمكن لإيران إنتاج آلاف الطائرات شهريًا في ذروة التصنيع.
ويربط التقرير هذا الانتشار بارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين في السودان، حيث وثّقت تقارير أممية مئات القتلى نتيجة ضربات بطائرات مسيّرة خلال عامي 2025 و2026، ما يعكس — وفق التحليل — التحول في طبيعة الحرب التقليدية إلى حرب تعتمد على الدقة منخفضة الكلفة.
ويشير التحليل إلى أن تمركز إيران في السودان يمنحها موقعًا استراتيجيًا على البحر الأحمر، ويعزز ارتباطها بجماعة الحوثي في اليمن، في سياق شبكة إقليمية تمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب.
ويعتبر التقرير أن هذا الامتداد الجغرافي يمنح طهران قدرة على التأثير في خطوط الملاحة العالمية، خصوصًا مع تزايد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة.
وفي مؤشر على توسع النفوذ الإيراني، أشار التحليل إلى تحركات دبلوماسية وعسكرية باتجاه دول الساحل، من بينها بوركينا فاسو ومالي، حيث تسعى طهران إلى تقديم عروض تعاون دفاعي تشمل تزويد هذه الدول بالطائرات المسيّرة مقابل امتيازات اقتصادية وموارد طبيعية.
ويرى التحليل أن هذا التوسع يستفيد من هشاشة الأنظمة السياسية في المنطقة وتراجع النفوذ الغربي، إضافة إلى تنامي دور روسيا والصين في توفير الغطاء السياسي والتقني.
يحذر الباحث الأمريكي خوسيه ليف من أن هذا التوسع يشكل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، عبر تمكين شبكات إيرانية من استخدام الأراضي الأفريقية كنقاط دعم لوجستية وعملياتية، إضافة إلى استهداف مصالح إسرائيلية في الخارج عبر وكلاء محليين. كما يشير إلى أن أجهزة استخبارات إسرائيلية نجحت خلال السنوات الأخيرة في إحباط محاولات مرتبطة بشبكات مدعومة من إيران لاستهداف بعثات دبلوماسية في أفريقيا.
يدعو التحليل إلى اعتماد استراتيجية مضادة تشمل تعزيز التعاون الاستخباراتي مع الدول الأفريقية، وتطوير قدرات مواجهة الطائرات المسيّرة، واستهداف شبكات الإمداد واللوجستيات الإيرانية، ومراقبة سلاسل التوريد المرتبطة بالتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج.
خلص تحليل منتدى الشرق الأوسط إلى أن أفريقيا لم تعد مجرد ساحة هامشية في الصراع الإقليمي، بل تحولت إلى امتداد مباشر لاستراتيجية إيران في "الحرب غير المتكافئة"، حيث يجري إعادة تشكيل موازين القوة عبر الطائرات المسيّرة وشبكات الإمداد العابرة للحدود. ويرى أن هذا التحول، إن لم يُواجه مبكرًا، قد يجعل من القارة قاعدة عمليات دائمة لطهران خارج نطاق الردع التقليدي.
>
