الإمارات: العدوان الإيراني على دول الخليج يستوجب موقفًا صلبًا

السياسية - منذ 58 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:

في مؤشر على تنامي القلق الخليجي من التصعيد الإيراني المتكرر ضد دول المنطقة، دعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تبني موقف خليجي موحد ومتماسك لمواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أمن واستقرار دول مجلس التعاون، مؤكدة أن أمن دول الخليج مترابط وأن أي استهداف لإحدى دوله يمثل تهديدًا للجميع.

وجاءت الدعوة الإماراتية عقب إدانة رسمية شديدة اللهجة للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت مملكة البحرين، في وقت شهدت فيه دولة الكويت أيضًا محاولات استهداف مماثلة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان رسمي، أن الهجمات التي تعرضت لها البحرين تمثل "اعتداءات إرهابية" وانتهاكًا صارخًا لسيادة المملكة وخرقًا واضحًا للقانون الدولي، مشيرة إلى أن هذه الأعمال تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن البحرين واستقرارها وسلامة منشآتها الحيوية والمدنية.

وشددت الوزارة على أن استهداف البحرين بالصواريخ والطائرات المسيّرة يمثل تصعيدًا خطيرًا من شأنه تقويض الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكدة رفض دولة الإمارات الكامل لكافة الأعمال العدائية التي تستهدف الدول وسيادتها أو تهدد المدنيين والبنية التحتية والمنشآت الحيوية.

وأعربت الإمارات عن تضامنها الكامل مع البحرين الشقيقة، مؤكدة دعمها لجميع الإجراءات والتدابير التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها والدفاع عن أراضيها ومواطنيها.

من جانبه أكد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أن التطورات الأخيرة تستدعي موقفًا خليجيًا موحدًا وحازمًا. وقال قرقاش في تصريحات نشرها الأربعاء: "في ظل العدوان الإيراني المتكرر على دولة الكويت ومملكة البحرين الشقيقتين، لا بد من موقف خليجي صلب وموحد ومتماسك".

وأضاف أن أمن دول مجلس التعاون لا يمكن التعامل معه بصورة منفصلة، مشددًا على أن "لا يجوز أن تُترك أي دولة خليجية تواجه الاستهداف منفردة، فيما أمن دول الخليج العربي مترابط، ومصالحها مشتركة، ومصيرها واحد".

وأكد أن الهجمات الإيرانية لا تستهدف دولة بعينها، بل تمثل تهديدًا مباشرًا لمنظومة الأمن الخليجي بأكملها، قائلًا: "هذا العدوان لا يستهدف دولة بعينها، بل يستهدفنا جميعًا".

وبحسب المعلومات المعلنة، تمكنت الدفاعات الجوية في كل من الكويت والبحرين من اعتراض عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران خلال الساعات الماضية، مؤكدة فشل جميع الهجمات في إصابة أهدافها أو إحداث أي أضرار تذكر.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق في حدة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعًا تشمل استهداف دول الجوار الخليجي.

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت ضربات عسكرية استهدفت مواقع في جزيرة قشم الإيرانية، وذلك ردًا على ما وصفته بمحاولات الهجوم التي نفذتها طهران خلال الساعات الماضية. وقالت القيادة المركزية إن إيران أطلقت صواريخ باليستية باتجاه عدد من دول المنطقة، إلا أن تلك الهجمات لم تحقق أهدافها نتيجة جاهزية منظومات الدفاع الجوي والتنسيق الأمني بين الدول المعنية.

ويرى مراقبون أن الموقف الإماراتي يعكس توجهًا خليجيًا متناميًا نحو تعزيز العمل الجماعي في مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة، خاصة مع تكرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تستهدف دول المنطقة.

كما تعيد التصريحات الإماراتية التأكيد على أهمية تفعيل آليات الدفاع والتنسيق المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي، باعتبار أن التحديات الأمنية الراهنة لم تعد تستهدف دولة بعينها، بل تمس الأمن الجماعي لدول الخليج واستقرار المنطقة بأسرها.

وتأتي هذه التطورات وسط إدانات عربية ودولية متواصلة للهجمات الإيرانية، ودعوات إلى احترام سيادة الدول وعدم جر المنطقة إلى مزيد من التصعيد الذي قد تكون له تداعيات واسعة على الأمن الإقليمي وحركة الملاحة والطاقة والاقتصاد العالمي.