غروندبرغ يختتم مشاوراته في عُمان وسط رهان على اختراق سياسي
السياسية - منذ ساعة و 54 دقيقة
مسقط، نيوزيمن:
كثّف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ جهوده الدبلوماسية عبر جولة جديدة من اللقاءات في سلطنة عُمان، في محاولة لالتقاط فرصة سياسية تبدو هشة وسط تعقيدات المشهدين الداخلي والإقليمي.
واختتم غروندبرغ زيارته إلى العاصمة مسقط بعد سلسلة اجتماعات مع مسؤولين عُمانيين رفيعي المستوى، ركزت على سبل الدفع بعملية السلام في اليمن، في ظل متغيرات متسارعة تشهدها المنطقة. وأشاد بالدور العُماني بوصفه ركيزة أساسية في دعم قنوات الحوار، مؤكداً أن أي تقدم سياسي يتطلب تنسيقاً إقليمياً فاعلاً يعزز جهود الوساطة الأممية.
وبحسب بلاغ نشره مكتب غروندبرغ عقد المبعوث الأممي لقاءً مع رئيس وفد ميليشيا الحوثي، محمد عبد السلام، حيث ناقش الطرفان آفاق تحريك الجمود في العملية التفاوضية، خصوصاً مع استمرار التعثر في الملفات الإنسانية والسياسية. ويأتي هذا اللقاء في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل بين الأطراف، رغم تصاعد التوترات وتباين المواقف.
وتطرق غروندبرغ خلال مشاوراته إلى ملف المحتجزين، مستعرضاً آخر تطورات المفاوضات الجارية في عمّان بشأن تبادل الأسرى، وهو الملف الذي يُنظر إليه كأحد أبرز مداخل بناء الثقة بين الأطراف. وشدد على ضرورة تحقيق اختراق ملموس يخفف من معاناة مئات الأسر اليمنية، التي لا تزال تدفع ثمن الجمود السياسي.
كما حضر ملف احتجاز موظفي الأمم المتحدة مساحة بارزة في النقاشات، حيث ناقش المبعوث الأممي، إلى جانب المسؤول الأممي المعني بهذا الملف معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً، واصفاً ذلك بأنه انتهاك خطير يعرقل العمل الإنساني ويقوّض الثقة في مسار التهدئة. ودعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، باعتبار هذه الخطوة اختباراً حقيقياً لجدية الأطراف في الانخراط بعملية السلام.
وتكشف هذه التحركات عن محاولة أممية لإعادة تنشيط المسار السياسي عبر بوابة الملفات الإنسانية، في ظل إدراك متزايد بأن تحقيق تقدم شامل لا يزال بعيد المنال دون معالجة القضايا الأكثر إلحاحاً. كما تعكس الزيارة اعتماد الأمم المتحدة على الدور العُماني كوسيط مقبول نسبياً لدى مختلف الأطراف، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
غير أن مراقبين يرون أن هذه الجهود، رغم أهميتها، تصطدم بواقع ميداني وسياسي شديد التعقيد، حيث تتداخل الحسابات المحلية مع التوازنات الإقليمية، ما يجعل أي اختراق محتمل مرهوناً بإرادة سياسية أوسع تتجاوز حدود الوساطة الأممية.
>
