فشل مفاوضات إسلام آباد.. واشنطن وطهران تغادران دون اتفاق
العالم - منذ 5 ساعات و 26 دقيقة
إسلام آباد، نيوزيمن:
انتهت جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، بعد نحو 21 ساعة من المحادثات المكثفة، في تطور يعكس عمق الخلافات بين الطرفين ويهدد بإعادة التصعيد في المنطقة، رغم جهود الوساطة التي قادتها باكستان.
وأعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس مغادرة الوفد الأميركي باكستان بعد فشل التوصل إلى اتفاق مع طهران، مؤكدًا أن المحادثات لم تحقق الهدف الأساسي المتمثل في ضمان التزام إيران بعدم تطوير سلاح نووي.
وقال فانس في تصريحات مقتضبة: “الخبر السيئ هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق”، مضيفًا أن إيران “اختارت عدم قبول الشروط الأميركية”، وعلى رأسها وقف تطوير أي قدرات نووية عسكرية. وأشار إلى أن واشنطن قدمت ما وصفه بـ“العرض الأخير والأفضل”، مع الإبقاء على باب التفاهم مفتوحًا في حال غيّرت طهران موقفها.
من جهتها، أكدت الخارجية الإيرانية أن المحادثات أسفرت عن توافق في بعض النقاط، لكنها لم تُفضِ إلى اتفاق شامل بسبب تباين وجهات النظر حول “قضيتين مهمتين”، دون الكشف الرسمي عن تفاصيلهما.
غير أن تقارير إعلامية، بينها موقع “أكسيوس”، أشارت إلى أن الخلافين الرئيسيين يتعلقان بإصرار إيران على الحفاظ على مخزونها من اليورانيوم المخصب، إلى جانب مطالب تتصل بدورها في مضيق هرمز، وهو ما رفضته واشنطن بشكل قاطع.
ووصف المتحدث الإيراني أجواء المفاوضات بأنها سادها “انعدام الثقة”، معتبرًا أن عدم التوصل إلى اتفاق في جولة واحدة أمر “طبيعي”، ومؤكدًا استمرار المشاورات مع باكستان ودول أخرى في المنطقة.
وكشفت مصادر مطلعة أن الوفد الأميركي بقيادة فانس أجرى مشاورات متواصلة مع كبار المسؤولين في إدارة دونالد ترامب، حيث تواصل مع الرئيس الأميركي ست مرات خلال المحادثات، إضافة إلى تنسيق مع وزراء ومسؤولين بارزين في الدفاع والخارجية والخزانة.
ورغم أن التوقعات لم تكن تشير إلى اتفاق نهائي سريع، فإن واشنطن كانت تأمل في تحقيق تقدم يمهد لجولات لاحقة، أو على الأقل تمديد وقف إطلاق النار، إلا أن تعثر المباحثات حال دون ذلك.
ويأتي فشل المفاوضات في ظل تحذيرات أميركية متصاعدة، إذ سبق أن لوّح ترامب بإمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية في حال تعثر المسار الدبلوماسي، مؤكدًا استعداد بلاده لاستخدام “أقوى الأسلحة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
كما أشارت تقارير إلى أن الإدارة الأميركية تدرس فرض حصار بحري على إيران، بما يشمل السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة قد تمثل تصعيدًا كبيرًا في حال تنفيذها.
ورغم انتهاء الجولة الحالية دون نتائج، لم يُعلن أي من الطرفين انسحابه الكامل من العملية التفاوضية، ما يترك الباب مفتوحًا أمام استئناف المحادثات في وقت لاحق، خاصة مع استمرار الوساطات الإقليمية.
إلا أن المؤشرات الحالية تعكس فجوة واسعة بين مواقف واشنطن وطهران، ما يجعل التوصل إلى اتفاق قريب أمرًا معقدًا، في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية، وارتباط الملف بقضايا استراتيجية حساسة تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار.
ويحذر مراقبون من أن فشل مفاوضات إسلام آباد قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، خاصة إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الخلافات المتصاعدة بين الجانبين.
>
